تزامناً مع لقاء واشنطن.. الجنوب يشتعل بغارات إسرائيلية مكثفة والحزب يرد بالصواريخ على الشمال

الغارات على الجنوب

في وقت كانت فيه الأنظار تتجه صوب العاصمة الأميركية واشنطن، حيث انطلقت أول محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ عقود، شهدت الجبهة الميدانية في جنوب لبنان تصعيداً غير مسبوق تجاوز كافة الخطوط الحمراء.

وبينما وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لقاء السفراء بأنه «فرصة تاريخية»، كانت الطائرات الحربية والمدفعية الإسرائيلية ترسم مشهداً مغايراً على الأرض، قابله رد واسع وسلسلة عمليات مكثفة من جانب حزب الله.

غارات مدمرة وتفجير منازل في بنت جبيل

ونفذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت بلدات وقرى في مختلف الأقضية الجنوبية، مما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى ودمار واسع:

  • قضاء صور: سُجلت غارة دموية على مفترق «العباسية – صور» بالقرب من الثانوية، أسفرت عن ارتقاء شهيدين وسقوط إصابات، فيما استهدفت غارات أخرى بلدات باريش، عيتيت، مفرق معركة، وادي جيلو، وطيردبا، إضافة إلى غارة على حي قدموس في بلدة البرغلية.
  • قضاء بنت جبيل: شهدت مدينة بنت جبيل عمليات تفجير ممنهجة لمزيد من المنازل السكنية، تزامناً مع قصف مدفعي وغارات طالت بلدات الطيري، شقرا، برعشيت، صفد البطيخ، الجميجمة، تبنين، حانين، وبيت ياحون، بالإضافة إلى استهداف مركز للهيئة الصحية الإسلامية في كفردونين.
  • قضاء مرجعيون وإقليم التفاح: طالت الغارات بلدات مجدل سلم، الصوانة، كفررمان، وجباع في إقليم التفاح، حيث أفادت المعلومات بسقوط عدد من الشهداء نتيجة استهداف منزل في المنطقة.

رد حزب الله: 35 بياناً عسكرياً وصواريخ تلاحق «توقيت واشنطن»

في خطوة بدت وكأنها رسالة ميدانية موجهة لمسار التفاوض، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات واسعة النطاق تحت شعار «الدفاع عن لبنان ورداً على خروقات العدو».

وأكد الحزب في بيانات متلاحقة (وصلت إلى الرقم 35) أنه استهدف 13 مستوطنة ومنطقة في شمال إسرائيل بدفعات صاروخية متزامنة، انطلقت بعد نحو ربع ساعة فقط من بدء محادثات واشنطن.

أبرز العمليات التي أعلن عنها الحزب:

  1. صلية صاروخية كبرى: استهدفت مستوطنات كريات شمونة، المطلة، مسكاف عام، نهاريا، وغيرها من المواقع في إصبع الجليل والجليل الغربي بصليات متزامنة.
  2. سلاح المسيّرات: شن هجمات بسرب من المسيّرات الانقضاضية على مربض مدفعية العدو في الزاعورة، ومقر قيادة كتيبة المدفعية في «أودم»، وثكنة «الفوران» في الجولان السوري المحتل، بالإضافة إلى استهداف تجمع في مستوطنة شلومي.
  3. صواريخ الكروز والأرض-جو: نشر الإعلام الحربي مشاهد لاستهداف جنود في موقع مسكاف عام بصاروخ «كروز»، كما أعلن التصدي لطائرة مسيّرة من نوع «هرمز 450» فوق أجواء صور بصاروخ أرض-جو.
  4. الاشتباك المباشر: استهداف تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في البياضة وشمع والناقورة بقذائف المدفعية والقنابل التي ألقتها “المحلّقات”.

المفارقة الكبرى: كسر المحرمات تحت القصف

تأتي هذه التطورات الميدانية لتضع المحادثات الجارية في واشنطن أمام اختبار عسير. فبينما يجلس السفراء لبحث آليات تثبيت وقف إطلاق النار واحتواء التصعيد، يصر حزب الله على أن رده مستمر «إلى حين توقف العدوان الإسرائيلي الأميركي»، معتبراً أن التزامه بوقف النار كان من طرف واحد قبل أن تخرقه إسرائيل.

وفي المقابل، يعكس استمرار الغارات الإسرائيلية العنيفة وتفجير المنازل في بنت جبيل رغبة تل أبيب في فرض واقع أمني جديد على الحدود قبل التوصل إلى أي اتفاق نهائي.

وبين نار الميدان وطاولة الدبلوماسية، يبقى لبنان الرسمي أمام تحدي انتزاع «هدنة حقيقية» تنهي نزيف الدم والدمار المستمر منذ مطلع مارس الماضي.

الجنوب يغلي في «الثلاثاء الكبير»، حيث تتقاطع صواريخ الكروز والمسيّرات مع المحادثات المباشرة في أروقة الخارجية الأميركية، في مشهد يختصر الصراع المحتدم على هوية القرار والسيادة في لبنان.

السابق
ترامب يُبشر بقرب نهاية الحرب.. و«سنتكوم» تطوق اقتصاد إيران بحصار بحري شامل
التالي
أسرار الصحف الصادرة اليوم الأربعاء 15 نيسان 2026