مفاوضات لبنان وإسرائيل بدأت: كل ما تريد أن تعرفه عن الجلسة الأولى وخباياها

Lebanon Israel US Talks in Washington

بدأت الثلاثاء أول مفاوضات مباشرة منذ 33 عامًا بين إسرائيل ولبنان، داخل مقر الخارجية الأميركية في واشنطن، لمحاولة التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل بين البلدين، إثر دخول حزب الله منذ الثاني من آذار الفائت، معركة إسناد إيران في وجه الهجوم الإسرائيلي الأميركي عليها.

أول المواقف

بعد الصورة التذكارية، التي لم تجرِ فيها مصافحة بين الطرفين، دخل المجتمعون إلى الاجتماع التمهيدي الأول، حيث قال وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو: «لدينا فرصة تاريخية وندرك أننا نعمل مع عقود من التاريخ والتعقيدات».

وأضاف: «الأمر يتعلق بوضع حد نهائي لعشرين إلى ثلاثين عاما من نفوذ حزب الله في هذا الجزء من العالم»، معترفًا إن «كل تعقيدات هذه المسألة لن تُحل في الساعات الست المقبلة لكن يمكننا البدء في المضي قدما ووضع الإطار العام».

وفي البيان الختامي، شددت إسرائيل على نزع سلاح حزب الله وشدد لبنان على وقف إطلاق النار، من دون معرفة ما إذا كان بقي شرطا مسبقا للمفاوضات. لكن البيان في نهايته يقول: «اتفقت جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم التوافق عليهما» (البيان الختامي كاملا في الأسفل).

من جهته، أوحى مندوب إسرائيل السفير يحيئيل ليتر أن لا وقف للنار إذا قال بعد الاجتماع: «أمن مواطنينا ليس محل تفاوض، وهذا ما تدركه الحكومة اللبنانية».

من حضر؟

  • ندى حمادة معوض: سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة
  • يحيئيل ليتر: سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة
  • ماركو روبيو: وزير الخارجية الأميركي، الذي تُشير وزارة الخارجية إلى أن مشاركته تُبرز “الطابع التاريخي” للاجتماع
  • ميشال عيسى: سفير الولايات المتحدة لدى لبنان
    مايكل نيدهام: مستشار وزارة الخارجية الأميركية
  • مايك والتز: سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة
  • مستشارون آخرون
الصورة التذكارية التي انتهت دون مصافحة بين الطرفين

ماذا تريد إسرائيل؟

رسميا، تقول إسرائيل على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إن الهدف نزع سلاح حزب الله وتحقيق سلام دائم مع لبنان.

أما بحسب القناة 14 الإسرائيلية، من المتوقع أن تقترح إسرائيل خطة مثيرة للجدل تقسم جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق أمنية:

  • المنطقة 1 (من 0 إلى 8 كيلومترات من الحدود): وجود عسكري إسرائيلي مكثف طويل الأمد يستمر حتى يتم تفكيك حزب الله بالكامل
  • المنطقة 2 (حتى نهر الليطاني): ستواصل القوات الإسرائيلية عملياتها، لكنها ستسلم السيطرة تدريجيًا إلى الجيش اللبناني
  • المنطقة 3 (شمال نهر الليطاني): يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة عن نزع سلاح حزب الله

وفي الإعلام الإسرائيلي خلال الساعات السابقة كانت تتحدث التقديرات عن مفاوضات تعيد العمل بترتيب تشرين الثاني 2024، لكن من دون انسحاب إسرائيلي من المناطق التي احتلتها إسرائيل، ومع استمرار العدوان بالتوازي مع المسار السياسي. أكثر من ذلك، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول أمني إسرائيلي كبير قوله إن هناك «فرصة تاريخية» لنزع سلاح حزب الله، وإن إسرائيل لن تنهي القتال في لبنان قبل ضمان أمن سكان الشمال.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال بدء الاجتماع اليوم (AP)

ماذا يريد لبنان؟

لبنان يريد العكس تقريباً: وقف إطلاق النار أولاً. السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض مخوّلة فقط ببحث وقف النار. وقالت مصادر لبنانية أن معوض دخلت الاجتماع بعد تعهد أميركي بالضغط على نتنياهو، وتصر بيروت على أن وقف النار، ولو مؤقتاً، هو الشرط للانتقال إلى المرحلة التالية من التفاوض المباشر.

وأقرّ وزير الثقافة، غسان سلامة، أن بيروت تنظر إلى محادثات واشنطن باعتبارها «اجتماعاً تمهيدياً» فقط لضمان وقف العمليات العسكرية. ولم ينكر في حديث لقناة «الجزيرة» أن لبنان يفتقر إلى نفوذ كبير، لكنه شدد على أن الحكومة تسعى إلى إعادة تأكيد سلطة الدول وفصل الملف اللبناني عن المسار الإيراني. وفيما يتعلق بمطالبة إسرائيل بنزع سلاح حزب الله، حذر سلامة من أن هذه العملية «تستغرق وقتاً» ولا يمكن إنجازها في غضون أيام.

وقالت قناة «الجديد» اليوم الثلاثاء: «المطلب اللبناني الأول المتفق عليه بين الرؤساء الثلاثة هو وقف إطلاق النار».

لماذا يرفض حزب الله المفاوضات؟

1- التفاوض تحت النار: يرى حزب الله أن التفاوض في ظل قصف لبنان بمثابة توقيع وثيقة استسلام. وقال النائب علي المقداد: «لا يمكن إجراء مفاوضات لوقف القتال تحت القصف والضغط». ووصف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أمس المفاوضات بأنها «تنازل مجاني» لإسرائيل والولايات المتحدة

2- نزع السلاح: قال عضو المجلس السياسي وفيق صفا في حديث إلى وكالة «أسوشييتد برس» نشرته اليوم الثلاثاء: «نتائج هذه المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي، لا شأن لنا بها على الإطلاق». وأوضح صفا أنه في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، فإن حزب الله، مستعد للتفاوض مع الحكومة اللبنانية بشأن مصير أسلحته. وقال: «مسألة أسلحة المقاومة شأن لبناني لا علاقة له بإسرائيل أو الولايات المتحدة».

3- خلافه مع الحكومة: احتدمت العلاقة بين الحكومة وحزب الله بعد أن أعلنت رسميا في الثاني من آذار، يوم دخوله الحرب، إنها تحظر قانونا نشاطاته العسكرية، وتعتبره مجموعة خارجة عن القانون. وبعد «مجزرة الأربعاء» في الثامن من نيسان الجاري التي ارتكبتها إسرائيل، طلبت الحكومة رسميا «من الجيش اللبناني نشر قواته وفرض سلطته في محافظة بيروت حفاظًا على الأمن».

وللدلالة على موقفه الرافض للمفاوضات، قصف حزب الله تزامنا مع بدئها الساعة السادسة مساء بتوقيت بيروت، 13 مستوطنة إسرائيلية في وقت متزامن هي كريات شمونة، المطلة، مسكاف عام، كفرجلعادي، المنارة، مرغليوت، كفربلوم، المالكية، تل حاي، ديشون، ليمان، ساعر، ونهاريّا، كما جاء في بيان رسمي عند الساعة 6:35 مساءً.

البيان الختامي المشترك

«عقدت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعاً ثلاثياً في 14 أبريل/نيسان 2026، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض.

وشكّل هذا الاجتماع أول تواصل كبير رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وأجرى المشاركون مناقشات مثمرة بشأن خطوات إطلاق مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.

وهنأت الولايات المتحدة البلدين على هذه الخطوة التاريخية، وأعربت عن دعمها لمزيد من المحادثات، ولخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح ووضع حد للنفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت الولايات المتحدة عن أملها في أن تتجاوز المحادثات نطاق اتفاق عام 2024 وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل. وأكدت الولايات المتحدة دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة هجمات حزب الله المستمرة. كما شددت على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم التوصل إليه بين الحكومتين، بوساطة الولايات المتحدة، ومن دون أي مسار منفصل. وأكدت الولايات المتحدة أن هذه المفاوضات قد تفتح الباب أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان، وتوسّع فرص الاستثمار لكلا البلدين.

وأعربت دولة إسرائيل عن دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات الإرهابية غير التابعة للدولة وتفكيك جميع البنى التحتية الإرهابية في لبنان، وأكدت التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف بما يضمن الأمن لشعبي البلدين. كما أكدت إسرائيل التزامها الانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.

وأكدت دولة لبنان مجدداً الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مشددة على مبدأي سلامة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعية في الوقت نفسه إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعاني منها نتيجة النزاع المستمر والتخفيف من حدتها.

واتفقت جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم التوافق عليهما».

السابق
لبنان وإسرائيل على طاولة واشنطن: اختبار الإرادات بين وقف النار ونزع السلاح..
التالي
عون يأمل أن ينهي «اجتماع واشنطن» معاناة اللبنانيين ويؤكد: لا بديل عن «الانتشار الرسمي» على الحدود