وسط استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة التي طالت القرى الحدودية وصولاً إلى عمق البقاع والعاصمة، كشفت «وحدة إدارة مخاطر الكوارث» في السراي الحكومي عن أرقام مفجعة تعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة في البلاد.
سجلت التقارير الطبية والميدانية ارتفاعاً حاداً في حصيلة الاعتداءات، حيث بلغت حصيلة الشهداء 1530 شهيداً، سقط معظمهم في استهدافات مباشرة للمنازل المأهولة.
ووصل عدد الجرحى والمصابين إلى 4812 جريحاً، في ظل ضغط هائل يواجه القطاع الصحي المنهك أساساً.
«أزمة النزوح الكبرى»
وأدى توسع رقعة القصف واستهداف المعابر الحيوية إلى تشريد آلاف العائلات في غضون ساعات:
- «مراكز الإيواء»: استقبلت المراكز الرسمية الموزعة في المحافظات 138,744 نازحاً، فيما لا تزال آلاف العائلات تبحث عن مأوى في المدارس والمرافق العامة.
- «الواقع الأسري»: بلغ عدد العائلات المسجلة رسمياً في مراكز الإيواء 36,173 عائلة، وسط نداءات استغاثة لتأمين المستلزمات الأساسية من غذاء ودواء.
وتزامن هذا التقرير مع اعتداءات إسرائيلية استهدفت «طرقات دولية وجسوراً حيوية»، في محاولة لتقطيع أوصال المناطق اللبنانية وعزل الجنوب عن العاصمة.
وكثف الطيران الحربي غاراته على محيط المرافق العامة والمجمعات السكنية، ما زاد من وتيرة الخوف والنزوح الجماعي باتجاه مناطق جبل لبنان والشمال.
ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تحذيراً عاجلاً إلى جميع القطع البحرية في المجال البحري بين صور ورأس الناقورة.
وقال أدرعي في منشور عبر منصة “إكس” إن “نشاط حزب الله يعرّض القطع البحرية في المنطقة البحرية بين صور ورأس الناقورة للخطر، الأمر الذي يجبر الجيش الإسرائيلي على العمل ضده في المجال البحري”.
وأضاف أنه “حرصاً على السلامة، يجب على جميع القطع البحرية الراسية أو المبحرة في المنطقة البحرية المحددة في الخريطة الإبحار فوراً إلى شمال منطقة صور”.
ويأتي هذا الإنذار في ظل تصعيد ميداني مستمر في جنوب لبنان، حيث تتزايد التحذيرات الإسرائيلية المتعلقة بالتحركات في البر والبحر، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة إلى المجال البحري.
في المقابل، تواصل الحكومة اللبنانية اتصالاتها الدولية للضغط من أجل وقف إطلاق النار، معتبرة أن استهداف المدنيين والبنى التحتية يتجاوز كل الخطوط الحمر الدولية.
لبنان اليوم يسابق الزمن لاحتواء «تسونامي النزوح»، في حين لا تزال آلة الحرب تحصد المزيد من الأرواح، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمنع انهيار الدولة ومؤسساتها تحت وطأة هذا العدوان الشامل.

