إسرائيل تفعّل سلاح النازحين من الجنوب والضاحية بوجه «حزب الله» والحكومة

النزوح

فعّلت إسرائيل بشكل كامل “سلاح النزوح” ضد لبنان بإضافة الضاحية الجنوبية الى منطقة جنوب الليطاني الى المناطق التي أمرت بإخلائها من السكان، ما أدى الى نزوح قرابة مليون مواطن عن منازلهم وتحوّلهم الى مهجّرين داخل بلدهم.

هذا الإجراء، الذي يؤكد مجددا إطلاق يد إسرائيل بالكامل في لبنان، يشكل ورقة رابحة لتل أبيب لأنه يحقق ثلاثة أهداف في الوقت نفسه: الضغط على “حزب الله” بتشريد بيئته الحاضنة ومعها مئات الآلاف من الشيعة، والضغط على الدولة اللبنانية لأنها لم تتخذ الخطوات المطلوبة لمواجهة الحزب، والمكوّنات اللبنانية الأخرى التي وجدت نفسها مضطرة لتحمّل أعباء حركة نزوح كبيرة لا طاقة لها على استيعابها. أما الهدف الرئيسي من العملية، في حال تفاعل الأهداف الثلاثة، فهو إثارة الفوضى في لبنان ووضع المواطنين في مواجهة بعضهم البعض وصولًا الى صدام داخلي.

كابوس جديد وجريمة حرب

للتأكيد على خطورة “سلاح النزوح” في أعقاب أوسع إنذار لإخلاء منطقة سكنية واسعة، لفتت رئيسة بعثة مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت إلى أنّ لبنان “يعيش كابوساً جديداً، مع إصدار أمر بإخلاء مساحات واسعة من ضاحية بيروت الجنوبية في حين أنّ الناس ما زالوا يفرّون من جنوب لبنان بأعداد غفيرة”. كما وصفت منظمة “هيومان رايتس ووتش” التهجير القسري الذي ترتكبه اسرئيل بأنّه “جريمة حرب”.

“حزب الله” غير معني بالنازحين

وبينما بدا “حزب الله” غير معني بمتابعة الكارثة التي حلت بالنازحين لانشغاله بحرب إسناد إيران، وجدت الحكومة نفسها مضطرة لمواجهة هذا الواقع المأساوي الذي تعيشه فئة كبيرة من مواطنيها، بالرغم من ضآلة إمكاناتها في ظل الأزمة الاقتصادية التي تضرب لبنان.

مشكلة إيواء النازحين بأقصى سرعة ممكنة كانت التحدي الأول الذي واجه الحكومة، ففتحت كلّ المدارس والجامعات الحكومية في مختلف المناطق اللبنانية وحوّلتها الى مراكز إيواء. كما بدأت العمل على تجهيز مراكز إيواء إضافية مثل المدينة الرياضية ومحطة شارل حلو للسفر والنقل البري ومنشأة المسبح الأولمبي في الضبية.

الى أين يعود النازحون؟

إلا أن الإيواء، على أهميته، لا يشكل إلا بداية الحل لكارثة النزوح، نظرا لنقص الامكانات المطلوبة لتأمين المتطلبات الأساسية لمئات آلاف النازحين، في ظل عدم الاهتمام الدولي بلبنان. كما لا بد من الإشارة الى أن الخطورة الأكبر في هذه الكارثة تتمثل في المدة الزمنية غير المحدّدة لعملية النزوح، لأن إسرائيل أعلنت أنها لن تسمح لأهالي المناطق التي تم إخلاؤها (وخاصة جنوب الليطاني) بالعودة إليها قبل انتهاء الحرب نهائيًا.

بالإضافة الى معضلة عودة النازحين، سيكون على الحكومة مواجهة مشكلة أكبر تتمثل بإعادة إعمار المنازل المدمّرة والمتضرّرة من الحرب، ما يعني أن هذه الأزمة ستمتد لسنوات.

مغامرات الحزب حوّلت الشيعة الى مهجّرين دائمين

في المحصّلة، لم يعد من شك في أن مغامرات “حزب الله” المتكرّرة التي حوّلت لبنان الى ساحة حرب دائمة، حوّلت أيضًا أبناء الطائفة الشيعة عمومًا (وليس بيئته فقط) الى مهجّرين دائمين في وطنهم، مرّة لتبادل أسرى عام 2006، ومرة ثانية لإسناد غزة عام 2023، وثالثة عام 2026 لإسناد إيران. فهل آن الأوان لتتحرك الدولة وتخلص لبنان من هذا الكابوس المستمر منذ أكثر من أربعة عقود؟

السابق
جنوب لبنان: إصابة ابن سموتريتش على الحدود والاشتباكات الضاربة مستمرة 
التالي
قرار حكومي بتكليف «جمعية بنين» يثير الجدل… وحنين غدار تطالب بتوضيح فوري!