علي خامنئي (1939-2026): ثمانية عقود بين رداء المرجعية وقبضة الحرس الثوري

علي خامنئي

بعد تأكيد مقتله في الضربات الإسرائيلية – الأميركية، يُطوى الفصل الأطول في تاريخ الجمهورية الإسلامية برحيل آية الله علي خامنئي (86 عاماً)، الرجل الذي قبض على مفاصل القرار الإيراني منذ عام 1989، متجاوزاً بفترة حكمه مؤسس النظام روح الله الخميني.

من الثورة إلى سدة الإرشاد

بدأ خامنئي مسيرته ناشطاً في الحركة الإسلامية قبيل ثورة 1979، وشغل بعدها مناصب مفصلية، أبرزها نائب وزير الدفاع ورئاسة الجمهورية في الثمانينات.

ومع وفاة الخميني، كان اختياره لخلافته “مفاجئاً”، إذ افتقر آنذاك للقاعدة الشعبية والمؤهلات الدينية العليا (لقب آية الله)، مما جعل بدايات حكمه تبدو “ضعيفة” في ظل كاريزما سلفه الخميني.

هيكلية السلطة وصناعة “الرجل القوي”

نجح خامنئي في الخروج من عباءة معلمه عبر تشكيل جهاز أمني يدين له بالولاء المطلق، محولاً منصب “المرشد الأعلى” إلى النواة الصلبة التي يدور حولها الجيش والأيديولوجيا والاقتصاد.

وبصلاحيات دستورية مطلقة، بات الحكم الأخير في قضايا الأمن والدين، والموجه الأول للسياسة الخارجية وأذرع إيران الإقليمية.

استندت قوة خامنئي إلى ركيزتين أساسيتين:

  1. المؤسسة العسكرية: الولاء المطلق لـ “الحرس الثوري” وقوات “الباسيج” التي تضم مئات الآلاف من المتطوعين، والتي توطدت علاقته بها منذ حرب الثماني سنوات مع العراق.
  2. الإمبراطورية المالية: سيطرته المباشرة على مؤسسة (ستاد) الاقتصادية الضخمة، التي تقدر قيمتها بعشرات المليارات، واستخدمها لتمويل أجهزة النظام العسكرية.

عقيدة “العدو الأول” وقمع الداخل

اتسمت رؤية خامنئي السياسية بالعداء المطلق للولايات المتحدة ووصفها بـ “العدو الأول”، تليها إسرائيل. وداخلياً، واجه نظامُه موجات احتجاجية عاتية، قمعها الحرس الثوري وقوات الباسيج بقسوة، لا سيما في عام 2009 عقب إعادة انتخاب أحمدي نجاد، وفي عام 2022 بعد وفاة مهسا أميني، وصولاً إلى احتجاجات يناير الأخيرة.

السمات الشخصية وظلال الاغتيال

يرسم الباحثون صورة لخامنئي كرجل يفضل السرية، متمسك بفكر أيديولوجي جامد، ويخشى الخيانة؛ وهو قلق تعمق لديه منذ محاولة اغتياله عام 1981 بقنبلة مخبأة في جهاز تسجيل أصابت ذراعه اليمنى بشلل دائم.

رحل خامنئي تاركاً خلفه نظاماً صممه ليعمل تحت إشرافه المباشر، ومؤسسات أمنية ومالية متشابكة، في وقت تدخل فيه إيران مرحلة استثنائية من تاريخها بعد غياب “المرجع النهائي” للقرار.

أبرز محطات علي خامنئي:

  • 1939: الولادة في مدينة مشهد.
  • 1981: النجاة من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة.
  • 1981 – 1989: تولى رئاسة الجمهورية الإيرانية.
  • 1989: تعيينه مرشداً أعلى للثورة خلفاً للخميني.
  • 2026: مقتله في ضربة جوية (أميركية – إسرائيلية) مشتركة.
السابق
إيران تعلن رسمياً مقتل المرشد علي خامنئي في هجوم أميركي-إسرائيلي
التالي
الحكومة الإيرانية تنعي المرشد الأعلى وتعلن الحداد 40 يوما.. هذا «الجرم العظيم» لن يمر دون عقاب