علي الأمين: استراتيجية واشنطن تجاوزت تغيير النظام إلى تغيير السلوك.. والرهان على تصدع داخلي في إيران وحياد الجيش

علي الأمين

رسم رئيس تحرير موقع “جنوبية” الكاتب والمحلل السياسي علي الأمين قراءة مغايرة لمسار المواجهة العسكرية الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، معتبراً أن الاستراتيجية الأميركية الحالية لم تعد تضع “تغيير النظام” عبر الغزو التقليدي هدفاً أولاً، بل تسعى إلى “تغيير جذري في سلوك النظام” أو دفع قوى من داخله إلى إبرام صفقات جديدة تحت وطأة الاستهداف المباشر للنخبة الحاكمة.

تغيير “السلوك” بدلاً من “الديمقراطية”

أوضح الأمين أن التجربة الأميركية في فنزويلا تمثل نموذجاً لما قد تسعى إليه في إيران؛ حيث لا تهتم واشنطن بطبيعة النظام ديمقراطياً بقدر ما يهمها تحويله إلى “نظام صديق” أو موالٍ. وأشار إلى أن غياب “المعارضة المنظمة” المشابهة لتجربة أحمد الجلبي في العراق قبل عام 2003، يشير إلى أن الرهان الأميركي الحالي يتركز على إحداث انقسام من داخل “الدولة العميقة” في إيران.

استهداف “الصف الأول” وحياد الجيش

وتوقف الأمين عند طبيعة الأهداف التي طالتها الضربات الأخيرة، مؤكداً أنها استهدفت بدقة “قيادات الصف الأول” (مراكز المرشد، رئيس الجمهورية، الحرس الثوري، ومسؤولي المخابرات والدفاع). ورأى أن هذا السيناريو يهدف إلى “إفراغ السلطة” من صقورها لفسح المجال أمام قيادات من الدرجة الثانية أو الثالثة، أو شخصيات وصفت بالبراغماتية مثل “علي لاريجاني”، للذهاب نحو “صفحة جديدة” وشروط تسوية مختلفة.

ولفت الأمين إلى ملاحظة ميدانية بارزة، وهي أن التوجيه الأميركي والضربات تركزت على “الحرس الثوري”، بينما بدا “الجيش الإيراني” محيداً حتى الآن، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية قيام الجيش بـ “حركة تصحيحية” أو انقلاب أبيض ينقذ الدولة من الانهيار الشامل ويبرم الصفقة الكبرى.

التصدع الداخلي والورقة القومية

شدد الأمين على أن النظام الإيراني اليوم يمر بأضعف حالاته منذ عام 1979، مشيراً إلى أن “الشرعية الشعبية” تآكلت بفعل الأزمات المعيشية الخانقة، حيث هبط الحد الأدنى للأجور إلى ما يقارب 17 دولاراً في بلد يمتلك ثاني أكبر مخزون غاز في العالم.

إقرأ أيضا: ماذا بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي؟.. زلزال «المرجعية» وإعادة رسم خرائط الشرق الأوسط!

ورأى أن واشنطن تراهن على “النزعات القومية والاعتراضات الإثنية” (الكرد، الأذريين، البلوش، وعربستان)، معتبراً أن هذه المجموعات قد تكون الأداة التي تستند إليها الخطة الأميركية لإحداث تغيير من الداخل. وحذر من أن “ورقة الفوضى والحرب الأهلية” قد تكون الخيار الأميركي الأخير في حال عجزت الحرب العسكرية عن تحقيق أهدافها السياسية خلال أشهر.

حزب الله وفقدان “القدرة على التدخل”

وعن دور حزب الله في لبنان، أكد الأمين أن الحزب “فقد القدرة الفعلية” على التدخل لاسناد إيران، رغم تضامنه المعنوي. وأرجع ذلك إلى عدة أسباب:

  1. انقطاع خطوط الإمداد: خاصة عبر سوريا.
  2. استنزاف القدرات: حيث تشير تقارير إلى تضرر نسبة كبيرة من بنيته العسكرية نتيجة الغارات الإسرائيلية المستمرة.
  3. البيئة الحاضنة: التي باتت تنظر إلى الحزب كعنصر “تهديد وجودي” لا “عنصر أمان”، خاصة بعد تدمير القرى والنزوح، مؤكداً أن الولاء الشعبي مرتبط بالأمان والاستقرار وليس فقط بالأيديولوجيا.
  4. الضوء الأحمر الأميركي: الذي يحظر استهداف البنية التحتية للدولة اللبنانية طالما لم يفتح الحزب جبهة شاملة، وهو ما تدركه الحكومة اللبنانية التي تحاول تحييد البلاد.

جبهة الخليج واحتمالات التورط

وفيما يخص استهداف القواعد الأميركية في الخليج، رأى الأمين أن إيراد أسماء دول مثل الكويت والبحرين وقطر يأتي في إطار محاولة إيران تحويل الصراع إلى “حرب إقليمية” للضغط على المجتمع الدولي للجم التصعيد. ومع ذلك، استبعد الأمين أن تنجر الدول العربية إلى مواجهة عسكرية مباشرة ما لم تتعرض لاعتداءات إيرانية صريحة تستوجب الرد، مشيراً إلى أن الموقف العربي -والسعودي تحديداً- يدين الاعتداءات لكنه يفضل عدم التورط في “حرب استنزاف” لا تخدم مصالحه.

حرب بلا عودة

ختم الأمين قراءته بالتأكيد على أن هذه الحرب “حاسمة” ولا مجال فيها للتراجع الأميركي، لأن فشل ترامب فيها سيعني فشلاً للهيبة الأميركية عالمياً. ورأى أن الايراني يراهن على “إطالة أمد الحرب” لأشهر لإفشال الأهداف الأميركية، لكنه يواجه نمطاً جديداً من “الحروب الأمنية والإلكترونية” التي تضرب مفاصل النظام دون الحاجة لغزو بري تقليدي.

السابق
ماذا بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي؟.. زلزال «المرجعية» وإعادة رسم خرائط الشرق الأوسط!
التالي
زلزال الشرق الأوسط.. سقوط معادلة الوكلاء وانكفاء النفوذ الإيراني