في مشهد لبناني–إقليمي متداخل، أقرّ مجلس الوزراء معظم بنود جدول أعماله واضعاً تحسين الإيرادات ومكافحة التهرّب الضريبي والجمركي في صدارة الأولويات، فيما تحرّكت لجنة مراقبة «الميكانيزم» ميدانياً بين رأس الناقورة وصور بطابع عسكري–تقني واضح، بالتوازي مع انطلاق جولة ثالثة حاسمة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف حول الملف النووي ورفع العقوبات.
شدّ مالي: مكافحة التهرّب وملفات إلى القضاء
أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن المجلس أقرّ معظم جدول الأعمال وتوقّف عند عرض تحسين الإيرادات على نحو كبير. وأكّد رئيس الحكومة نواف سلام ضرورة مكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، كاشفاً عن ملفات أُحيلت إلى القضاء وإجراءات بحق مكلّفين لم يسدّدوا مستحقاتهم. من جهته، عرض وزير المال ياسين جابر نتائج تركيب أجهزة “السكانر” في المرافئ، مشيراً إلى تراجع التهرّب الجمركي ومسارعة عدد كبير من المكلّفين إلى الدفع قبل فرض قيود على الشحن. كما يستعد وزير الأشغال فايز رسامني لعرض دراسة حول التعدّيات البحرية والغرامات غير المحصّلة. وأقرّ المجلس تشكيل لجنة وزارية لإعداد خطة وطنية لترشيد استخدام الإنترنت للأطفال دون سنّ معيّنة.
جنوباً: «الميكانيزم» بطابع عسكري وتفنيد شائعات
ميدانياً، عُقد اجتماع في مقر «الميكانيزم» برأس الناقورة أعقبه لقاء في ثكنة صور ضمّ ضباطاً لبنانيين ونظراءهم الأميركيين، في إطار تنسيق تقني لتنفيذ ترتيبات الرقابة. مصادر رسمية نفت اعتراضات دولية على آليات العمل، وأكدت استمرار دور رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم لضمان التوازن بين التكتيك العسكري والإطار الدبلوماسي، مع حسم الجدل حول عدم طرح تفاوض مباشر بين بيروت وتل أبيب حالياً. ورغم كثافة الاجتماعات، غابت النتائج المعلنة، ما أبقى المشهد في دائرة الترقّب.
جنيف 3: نووي مقابل عقوبات
إقليمياً، استضافت جنيف جولة ثالثة من محادثات غير مباشرة بين إيران و**الولايات المتحدة**. المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي حدّد السقف بحصر النقاش في النووي ورفع العقوبات، مع التشديد على حق الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وتؤدي سلطنة عمان دور الوسيط عبر وزير خارجيتها بدر البوسعيدي، فيما يُحتمل انضمام المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي لتأمين غطاء فني–قانوني. هكذا، يتقاطع شدّ الأحزمة المالي في بيروت مع شدّ الحبال النووي في جنيف، في اختبار مزدوج لقدرة الداخل على الإصلاح والخارج على تجنّب التصعيد.

