المعارضة ليست.. «قوم لأجلس مكانك»!

المعارضة التي نؤمن بها ليست معركة كراسٍ ولا سباق مواقع ولا تصفية حسابات. لسنا في مواجهة لنقول لغيرنا “انهض لأجلس مكانك”. نحن لسنا مشروع سلطة بديلة بالعقلية نفسها، بل مشروع نهج مختلف بالكامل.

أزمتنا في هذا البلد لم تكن يومًا محصورة بالأسماء، بل بالعقلية التي أدارت الدولة كغنيمة، وتعاملت مع المؤسسات كمزارع نفوذ، وحوّلت المواطنين إلى أتباع بدل أن يكونوا شركاء. لذلك معركتنا ليست مع شخص، بل مع ثقافة سياسية كرّست المحاصصة، وشرّعت الفساد، وغطّت الانهيار، وأضعفت مفهوم الدولة.

نحن معارضة إصلاحية لا عدائية. نعارض لأننا نريد دولة قانون ومؤسسات، لا لأننا نبحث عن دور أو موقع. ننتقد لتصحيح المسار لا للانتقام. لا نخاصم الناس ولا الطوائف ولا البيئات، ولا نستهدف مذهبًا أو طائفة. نحن ضد من يحتكر تمثيل الطائفة، وضد من يدّعي أنه الصوت الوحيد لأهلها، ثم يستخدم هذا الادعاء درعًا لحماية الفساد أو لتبرير الأخطاء.

مشكلتنا ليست مع الانتماءات، بل مع من يوظّفها في السياسة ليبقى فوق المحاسبة. ليست مع المذاهب، بل مع من يتلطّى خلفها ليصادر قرار الناس ويصوّر أي نقد وكأنه استهداف للهوية. الطائفة ليست ملكًا لأحد، والمذهب ليس شركة خاصة، والناس أكبر من أي وصاية سياسية.

المعارضة الحقيقية تُحاسب عندما تخطئ السلطة، وتدعمها عندما تُصيب. لا تساوم على المبادئ، ولا تنجرف إلى الشعبوية، ولا تختصر السياسة بردّات فعل. هي موقف أخلاقي قبل أن تكون موقعًا سياسيًا، ورؤية إصلاحية قبل أن تكون معركة ظرفية.

نحن لا نريد استبدال فريق بفريق، بل تغيير النهج الذي أوصل البلد إلى الانهيار. لا نريد إعادة إنتاج الأزمة بوجوه جديدة، بل كسر الحلقة المفرغة التي يدفع ثمنها الناس كل يوم.

هذه ليست معركة كراسٍ…بل معركة بناء دولة تحمي الجميع بلا استثناء.

السابق
غارات وقصف في البقاع والجنوب واستنفار اسرائيلي خشية التصعيد
التالي
مجلس ترامب للسلام..سلام في غزة وأزمات دولية!