يواجه قطاع الشحن البري في لبنان فصلاً جديداً من التحديات التي تهدد ما تبقى من شريان الحياة الاقتصادي؛ فبين مطرقة القرارات السورية المفاجئة وسندان غياب المعاملة بالمثل، يجد السائق اللبناني نفسه عالقاً عند الحدود، ليس بسبب عوائق أمنية هذه المرة، بل نتيجة قيود إجرائية وضعت حركة التصدير والاستيراد في مهب الريح.

وتحولت نقطة المصنع الحدودية في البقاع منذ ليل أمس إلى ساحة اعتصام مفتوح، حيث أقدم أصحاب الشاحنات المبردة والسائقون على إغلاق كافة المنافذ المؤدية إلى الساحة الجمركية بشاحناتهم، مما أدى إلى توقف كامل لحركة الشحن البري في الاتجاهين بين لبنان وسوريا.
ويأتي هذا التحرك التصعيدي رداً على القرار الأخير الصادر عن السلطات السورية، والذي قضى بمنع الشاحنات غير السورية (وعلى رأسها اللبنانية) من الدخول وتفريغ حمولتها في عمق الأراضي السورية، ملزماً إياها بعملية “مناقلة البضائع” (Back-to-Back) عند المراكز الحدودية. ورغم أن القرار استثنى حركة الترانزيت المتجهة إلى دول أخرى، إلا أنه شكل ضربة قاصمة لعمليات التبادل التجاري المباشر بين البلدين.
المطالب: “المعاملة بالمثل” أو العودة عن القرار
ويعتبر المعتصمون أن هذا الإجراء يزيد من الأعباء المالية واللوجستية، ويعرض البضائع (خاصة الزراعية والمبردة) للتلف نتيجة عملية التفريغ وإعادة التحميل، فضلاً عن كونه يهمش دور الأسطول اللبناني لصالح الشاحنات السورية. وتتلخص مطالب التحرك في نقطتين أساسيتين:
- الإلغاء الفوري: التراجع عن قرار منع التفريغ والعودة إلى الآلية التي كانت متبعة سابقاً.
- المعاملة بالمثل: في حال الإصرار على القرار، يطالب النقابيون الحكومة اللبنانية بتطبيق ذات الإجراءات على الشاحنات السورية الداخلة إلى لبنان، حمايةً للمصلحة الوطنية وللقطاع الذي يئن تحت وطأة الأزمات المتلاحقة.
ترقب لمؤتمر صحافي حاسم
ومع استمرار إغلاق الطرق الحدودية، يسود الترقب لما سيصدر عن التجمع الموسع لنقابات الشحن البري المقرر عقده في تمام الساعة الثانية بعد ظهر اليوم. ومن المتوقع أن يعلن النقابيون في مؤتمرهم الصحافي عن خطوات تصعيدية إضافية قد تشمل مراكز حدودية أخرى إذا لم تلمس النقابات تجاوباً رسمياً من السلطات اللبنانية للتواصل مع الجانب السوري وحل الأزمة.
تداعيات اقتصادية مرتقبة
حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذا الشلل عند نقطة المصنع سيؤدي حتماً إلى ارتفاع تكاليف السلع وزيادة أسعار الخضار والفاكهة المعدة للتصدير، مما يضع المزارع والمصدّر اللبناني في مواجهة خسائر فادحة، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى تعزيز صادراته لتأمين العملة الصعبة.


