في تصعيد جديد يعكس إصرار تل أبيب على فرض وقائع ميدانية تتجاوز اتفاقات وقف الأعمال العدائية، كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن الدور العملياتي المتصاعد لوحدة جمع المعلومات القتالية “شاحاف” (869) في جنوب لبنان.
هذه الوحدة، التي تعمل تحت إمرة الفرقة 91، لم تعد تكتفي بمهام المراقبة التقليدية، بل تحولت إلى “رأس حربة” في توجيه النيران البرية والجوية، ضمن استراتيجية أطلق عليها العدو اسم “منع إعادة إعمار قدرات حزب الله”.
وحدة “شاحاف”: من الرصد إلى “التحييد”
أوضح أدرعي أن مقاتلي وحدة “شاحاف” ينفذون نشاطاً ميدانياً مكثفاً في القرى والوديان الجنوبية، يهدف بالدرجة الأولى إلى إحباط أي محاولة لترميم البنية التحتية العسكرية للحزب. وبحسب البيانات الإسرائيلية، فإن حصيلة عمليات هذه الوحدة خلال العام الأخير شملت:
- تحييد نحو 60 عنصراً من كوادر حزب الله الميدانيين.
- تدمير عشرات مستودعات الأسلحة والمخابئ السرية.
- استهداف نقاط الرصد والمنصات الصاروخية التي جرى رصد محاولات إعادة تفعيلها.
- توجيه مئات الضربات الجوية والبرية الدقيقة انطلاقاً من غرف عمليات المراقبة المتطورة التابعة للوحدة.
المستجدات الميدانية: سياسة “قص العشب”
تأتي هذه التصريحات في ظل واقع ميداني يتسم بالتوتر الشديد؛ حيث يواصل الطيران الحربي والمسيرات الإسرائيلية خرق الأجواء اللبنانية بشكل يومي، مستهدفاً سيارات ودراجات نارية ومنازل في عمق القرى الجنوبية وحتى مناطق البقاع.
إقرأ أيضا: نعيم قاسم في «الغرفة العازلة»: خطاب الانفصال عن جغرافيا الهزيمة
ويلاحظ مراقبون أن إسرائيل انتقلت من “الدفاع” إلى “الهجوم الاستباقي” تحت ذريعة منع خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وهي سياسة تهدف إلى تفريغ المنطقة الحدودية من أي حضور عسكري أو لوجستي، وتحويل “الميكانيزم” الدولية إلى غطاء شرعي لعملياتها الاستخباراتية والميدانية.
دلالات التوقيت: رسائل للداخل والخارج
يرى محللون أن الكشف عن نشاط وحدة “شاحاف” في هذا التوقيت يحمل رسائل متعددة:
- للداخل الإسرائيلي: طمأنة سكان الشمال بأن الجيش يمنع عودة التهديد إلى حدودهم.
- للبنان والوسطاء: التأكيد على أن إسرائيل لن تلتزم بالصمت حيال أي تحرك ميداني، وأنها تمتلك “بنك أهداف” متجدد يتم تحديثه عبر أدوات رصد تقنية متفوقة.
- للميدان: رفع وتيرة الضغط النفسي والعسكري على العناصر الميدانية، عبر الإيحاء بأن كل حركة مرصودة ومكشوفة أمام نيران “شاحاف”.

