يشقّ ملف إعادة الإعمار طريقه اليوم إلى طاولة مجلس الوزراء، في لحظة سياسية وإدارية دقيقة تُعدّ بمثابة الاختبار الفعلي لقدرة الدولة على إدارة واحد من أكثر الملفات حساسية في مرحلة ما بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة.
مصدر وزاري قال لصحيفة الأنباء الكويتية إنّ إدراج هذا الملف على جدول الجلسة التي تُعقد بعد ظهر اليوم الجمعة، وتحديداً عبر البند 23 المتعلّق بعرض وزارة البيئة للإطار المرجعي الخاص بمنهجية وآليات التدخل ضمن مسار الإعمار، يشكّل «محطة تأسيسية لا يمكن التقليل من شأنها». فالبند، رغم طابعه التقني، يُعتبر اللبنة العملية الأولى والممر الإلزامي نحو صياغة الخطة الوطنية الشاملة للإعمار، إذ يحدّد الأسس المفاهيمية والمؤسساتية للتعامل مع هذا الملف، بعيداً من المقاربات الارتجالية التي رافقت تجارب سابقة وأدّت إلى هدر الموارد وتعميق مشاعر الغبن وعدم المساواة.
وأضاف المصدر أنّ أهمية هذه الخطوة لا ترتبط بمضمونها فحسب، بل أيضاً بـ الجهة التي تمسك بالملف. فكون الحكومة هي من يتولى وضع هذا المسار تحت سقف مجلس الوزراء يعني إخراجه من منطق التجزئة والمبادرات المتفرقة، وتحويله إلى أولوية وطنية جامعة تحتاج إلى تنسيق رفيع المستوى بين الوزارات، ورؤية واضحة لمصادر التمويل، وآليات التنفيذ، ومعايير العدالة والشفافية.
وتابع: إنّ وضع الملف في عهدة الدولة يرسّخ مسؤوليتها الكاملة عن هذا المسار، بدلاً من تركه عرضة للمبادرات الفردية أو الوعود الخارجية التي ما زالت غير مؤكدة حتى الآن.

