في قراءة إسرائيلية جديدة… غالانت يطرح رؤية «لبنان ما بعد حزب الله»

غالانت

نشر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت مقالًا تحت عنوان: “مكتوب بالحبر، وموقّع بالنار”، قدّم فيه قراءة لتاريخ الصراعات العربية – الإسرائيلية وموقعها في تشكيل مفهوم السلام في الشرق الأوسط. ويعتبر غالانت أن جوهر أي اتفاق ناجح في المنطقة يقوم على التفوّق العسكري الإسرائيلي وليس على النصوص الدبلوماسية.

قبول تدريجي لوجود إسرائيل

يشير غالانت إلى أن رفض وجود إسرائيل لم يكن جديدًا في العالم العربي، إلا أن دولاً عربية عدة بدأت خلال العقود الماضية تقبل بشرعية الدولة العبرية تدريجيًا. ويضيف أن اثنتين من الدول الأربع المحاذية لإسرائيل حافظتا على اتفاقيات سلام ثابتة رغم التوترات المستمرة.

الحروب الكبرى: النقطة التي غيّرت مسار المنطقة

ويستعيد الكاتب الحروب التقليدية التي خاضتها إسرائيل في أعوام 1948 و1956 و1967 و1973، معتبرًا أن نتيجتها أقنعت بعض القادة العرب بأن القضاء على إسرائيل غير ممكن. ويشير إلى أن حرب الأيام الستة عام 1967، ثم حرب أكتوبر 1973، خلقتا “وقائع ميدانية حاسمة” حدّت، برأيه، من الرهانات العربية على الحرب التقليدية.

من السادات إلى الأردن: الطريق إلى السلام عبر الواقعية

يرى غالانت أن الرئيس المصري أنور السادات قدّم النموذج الأول لسلام مبني على إقرار بوجود إسرائيل وقوتها، حين زار القدس وخاطب الكنيست قبل توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979. ويعتبر أن اتفاق الأردن في التسعينيات كرّس هذه المقاربة الواقعية.

الانعطافة الأخرى: التهديد النووي والإرهاب

في المقابل، يشير إلى أن أطرافًا أخرى خلصت إلى ضرورة مواجهة إسرائيل عبر التهديدات القصوى:
• السعي لامتلاك السلاح النووي أو غير التقليدي، وهو ما ردّت عليه إسرائيل بضرب المفاعل العراقي عام 1981 والمفاعل السوري عام 2007.
• اللجوء إلى الإرهاب بحسب وصفه، عبر عمليات خطف وتفجيرات وهجمات صاروخية، في محاولة للضغط على إسرائيل سياسيًا ودوليًا.

لبنان… بين اتفاق هش وواقع عسكري أقوى

يخص غالانت لبنان بتحليل مفصل، معتبرًا أن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 سمح لحزب الله بملء الفراغ وتعزيز قوته، وصولاً إلى حرب 2006 التي يعتبر أنها انتهت “من دون نتيجة عسكرية حاسمة”.

ويؤكد أن القرار 1701، الذي دعا إلى منطقة منزوعة السلاح جنوب الليطاني ونزع سلاح الميليشيات، بقي دون تنفيذ، إذ أعاد حزب الله بناء ترسانته وتوسيع نفوذه بدعم سوري وإيراني.

2024: المواجهة التي غيّرت قواعد اللعبة

يصف غالانت التطورات في عام 2024 بأنها منعطف استراتيجي، مشيراً إلى أن إسرائيل نفّذت عمليات دقيقة أدت إلى “إغتيال القيادة العليا لحزب الله”، وتدمير جزء كبير من قدراته. وبرأيه، فقد أدّت هذه الضربات إلى هزيمة سياسية وعسكرية ومعنوية للحزب.

ويتابع أن اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، بوساطة أميركية، ارتكز على ثلاثة مبادئ فرضتها إسرائيل:
1. منع وجود أي قوات عسكرية جنوب الليطاني.
2. حظر إدخال الأسلحة إلى لبنان دون موافقة الحكومة.
3. حق إسرائيل في الرد الفوري على أي خرق.

ويؤكد أن الهدوء الحالي “نتاج تفوق عسكري وليس تعهدات دبلوماسية”.

فرصة للبنان؟

يذهب غالانت إلى القول إن الحملة الإسرائيلية “فتحت فرصة تاريخية للبنان”، معتبرًا أن حزب الله كان القوة التي “صادرت سيادة الدولة ودفعت البلاد إلى الخراب”. ويرى أن إضعاف الحزب قد يسمح للبنان بإعادة بناء سيادته، شرط توافر “شجاعة سياسية كتلك التي أظهرها السادات والحسين”.

خلاصة غالانت: القوة أولًا

يختم بالقول إن:
“السلام لا يصنعه الحبر، بل ما تفرضه القوة على الأرض. الاتفاقيات تثبت التفاهم، لكن السلام الحقيقي يبدأ عندما تقنع الحرب خصمك بأن أهدافه غير قابلة للتحقيق..

السابق
خبير جيولوجي يطمئن: الهزات الأخيرة طبيعية… ولا مؤشر إلى زلزال كبير في لبنان
التالي
«شعبة المعلومات» تُسقط موزّعًا للمخدّرات في جبل لبنان… وضبط كميّات معدّة للتسليم