السلاح لا يحمي الطائفة… الدولة وحدها تحمي الجميع

لبنان

هذا المقال موجّه إلى العقل الشيعي، لا لاستفزازه ولا لتحدّيه، بل لمخاطبته بصدق، وبمنطق التجربة، وبوقائع السنوات الطويلة التي لم تعد تحتمل الإنكار.

الفكرة الأساسية بسيطة: السلاح غير الشرعي لم يحمِ الشيعة، ولم يبنِ لهم دولة، ولم يوفّر لهم كرامة العيش، بل حوّلهم من شريك وطني أساسي إلى جماعة تُستَخدم وتُخيف الآخرين ويُخوَّف بها.

الشيعة لم يكونوا يومًا خارج المشروع الوطني. كانوا في قلبه، في الإدارة، في التعليم، في الجيش، وفي النضال من أجل الدولة. لم يكونوا “عتّالة على الأبواب”، ولم يكونوا بحاجة إلى ميليشيا كي يُحترَموا. احترامهم أتى من دورهم، من كفاءتهم، ومن حضورهم الطبيعي في مؤسسات الدولة.

لكن ما الذي تغيّر؟

رُفع شعار “السلاح يحميكم”، فماذا كانت النتيجة؟

لم تُحمَ القرى من الفقر، ولا الشباب من البطالة، ولا العائلات من الذل. بدل أن يكون السلاح وسيلة دفاع، تحوّل إلى أداة هيمنة داخلية، وإلى ذريعة لعزل الطائفة عن محيطها، وقطعها عن منطق الدولة.

اليوم، مشهد الشيعة مؤلم. شباب متعلّم، طموح، يبحث عن واسطة ليعمل في نقل الحقائب في المطار. لا لأن العمل عيب، بل لأن الطموح أُسقِط، ولأن “التمكين” الموعود انتهى عند حدود الشعارات. مراكز هنا وهناك، نعم، لكن لمن؟ لقلّة مرتبطة بالثنائي، لا لبيئة كاملة.

الخوف الأكبر الذي يُزرع في عقول الناس هو: “إذا سقط السلاح، سيذبحونكم”.

الخوف هو أخطر سلاح

من يريد ذبح الشيعة؟ الدولة؟ الشركاء في الوطن؟ أم هذا وهمٌ يُستخدم لتبرير استمرار السيطرة؟ التجربة تقول إن الشيعة كانوا أكثر أمانًا حين كانوا داخل الدولة، لا فوقها ولا خارجها.

الحماية الحقيقية ليست بندقية، بل قانون. ليست ميليشيا، بل قضاء عادل. ليست زعيمًا مسلحًا، بل دولة يشعر فيها الجميع أن حقوقهم مصانة. السلاح خارج الدولة لم يمنع الانهيار، بل ساهم فيه، ولم يمنع العداء، بل عمّقه.

الخلاص ليس بنزع كرامة الطائفة، بل بإعادتها إلى مكانها الطبيعي: شريك كامل في دولة القانون والمؤسسات. هذا وحده ما يحمي الشيعة، ويحمي غيرهم، ويحمي لبنان.

السابق
حين تصبح حياة الناس قابلة للمقايضة …
التالي
ملف «أبو عمر»: الادعاء على الشيخ عريمط ونجله والشيخ السبسبي