ثمة عقدة أساسية تتحكم بقادة وساسة لبنان تجعل منهم عاجزين على فهم وهضم المتغيرات التي تعم الشرق الوسط وتمتد من سواحل اليمن والقرن الافريقي الى لبنان، وهم غارقون في تعقيدات الوضع اللبناني والتهديدات الاسرائيلية وما تنفذه على إعتداءات مساحة بلاد الارز .
فاللبنانيون تفاءلوا خيراً بعهدٍ جديد وحكومة جديدة وخطاب قسم وبيان وزاري مختلفين كلياً عما كانت تخطه اقلام اللجان الوزارية السابقة وعن ضجيج الثالوث البائد “شعب جيش مقاومة”، فتغير الشعار وتغيرت اقلام الوزراء ولجانهم لكن لم تتغير عقلية التسويف والمماطلة عن مواجهة الازمات بحزم وحسم ، فبقيت سياسة ترحيل الحلول وكسب الوقت مستمرة وهي العقبة الابرز رغم ان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من خارج نادي الطبقة السياسية التقليدية، إلا ان المعوقات هي نفسها حيث الطبقة السياسية لا زالت مستمرة وتعرفل كل محاولات الخروج من شرنقة الازمات التي ورثها العهد وحكومته.
فعلى الرغم ان منطقة الشرق الاوسط تغلي وتتغير بعض حدودها وتحالفاتها والمنطقة يُعاد رسمها من جديد لا زال لبنان وقادته يعيشون في عالمٍ اخر وغير قادرين على رسم سياسات جديدة تُنقذ لينان وتُبعده عن المخاطر وعن هبوب العواصف.
إقرأ أيضا: تصعيد إسرائيلي قبيل جلسة بعبدا وتوغل جديد في الخيام فجر اليوم
فتغير وتأزم العلاقات الامارتية – السعودية وتحولها الى عداء في اليمن ومناوشات عسكرية بين حلفاء الدولتين ، وتغيير حدود التحالفات حتى اثمر تدخل امريكي بين الجانبية لرأب الصدع ، كذلك الذي طرأ من دخول إسرائيل كلاعب جديد في القرن الافريقي من خلال اعترافها بدولة ارض الصومال الانفصالية عن دولة الصومال الام ، وهبوب رياح التنديد والقلق العربيين كالعادة إلا أن الامر لا زال خارج فهم الطبقة السياسية اللبنانية سو قلة قليلة منهم .
هذا، ناهيك عن التهديدات والتصعيد الاسرائيلي منذ عودة نتنياهو من قمة فلوريدا مع ترامب والتي عُقدت اواخر العام المنصرم وإستعادة نبرة التصعيد في وجه لبنان كلامياً واجتماعات وعمليات قصف مستمرة لمناطق شمال الليطاني وازدياد حدة عمليات الاغتيال داخل وخارج منطقة الليطاني ، إلا ان الحكم في لبنان لازال يتلهى في قانون الفجوة المالية ويعيش الانقسام من مع القانون ومع ضده ناهيك عن ازمة موظفين لدولة مفلسة تعيش على الوعود والخطب الرنانة والمواقف المضحكة التي يخرج بها نعيم قاسم امين عام حزب الله اسبوعياً ليوزع اخبار الانتصارات والبطولات الوهمية عن ترميم قدرات حزبه الذي يتلقى الضربات يومياً اغتيالاً وقتل عناصره وهو عاجز عن اي رد وكأن الذي يحدث هو في قارة وفي دولةٍ اخرى فحسب .
هذا إن دل على شيء يدل على عدم قدرة اللبنانيين استيعاب الدروس وفهم المتغيرات وهضم ما يحدث من حولهم ، وهذا يُعد اكبر عملية جهل وهروب عن الواقع .
لبنان محكوم بفشل طبقته السياسية والتي تستمر بعقلية انا أو لا احد، وهذه العقلية ستُطيح بهم وبلبنان إن استمرت دون تغيير ، لان الشعب اللبناني بطبيعته الفساد كونه يُعيد انتخاب هذه الطبقة السياسية عند كل استحقاق ويعود من جديد لاسلوب التباكي على الحاضر والمستقبل دون اي تغيير.

