قصر العدل على حافة الانهيار: قضاة يمولون العدالة من جيوبهم

قصر العدل

يتسارع الانهيار البنيوي والمادي في الجسم القضائي اللبناني يومًا بعد يوم، حتى بلغ، مع أول يوم عمل في السنة الجديدة، مستوى يوازي أوضاع مخيمات النازحين في بيروت والبقاع وعكار والجنوب. ولم يعد هذا التدهور محصورًا بالأطراف، إذ بات قصر العدل في بيروت نفسه عاجزًا عن تأمين أبسط المقومات المادية اللازمة لسير العمل اليومي.

في ظل هذا الواقع القاتم، يغدو الحديث عن عدالة فعّالة ومنصفة أقرب إلى رجاء أخلاقي منه إلى ضمانة مؤسساتية حقيقية. فالأزمة القضائية لم تعد تمسّ آليات العمل فحسب، بل طالت جوهر العدالة وصورتها وهيبتها في آنٍ معًا.

ويعاني قصر العدل في بيروت نقصًا حادًا في العمال، وأدوات العمل الأساسية، ومواد التنظيف، وصيانة المصاعد، وتنظيف الممرات، وحتى في تأمين كراسٍ بسيطة للجلوس والانتظار. مشهدٌ مأساوي دفع الرئيس الأول لمحاكم الاستئناف في بيروت، القاضي جورج حرب، إلى توجيه كتاب إلى زملائه القضاة بتاريخ 5 كانون الثاني 2026، طالبًا منهم المساهمة من رواتبهم الخاصة بمبلغ عشرين دولارًا شهريًا، فقط للحفاظ على الحد الأدنى من مقومات العمل اليومي داخل قصر العدل.

وأمام هذا الواقع، يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن لقاضٍ منهك، ولمواطنٍ أثقلته الأزمات الاقتصادية والمالية والمهنية، أن يطمحا إلى عدالة عصرية سريعة وفاعلة، فيما تعجز الدولة عن تأمين نظافة وصيانة دار العدالة، والحفاظ على كرامة من يعمل فيها ومن يقصدها؟

في هذه الظروف، لم يعد المطلوب من القضاء إصدار الأحكام فحسب، بل الصمود كآخر ما تبقّى من أملٍ منظّم للمواطن في دولة تتداعى مؤسساتها الواحدة تلو الأخرى.

السابق
بالفيديو: عناصر «يونيفيل» يشوشون على محلّقة إسرائيلية في ميس الجبل
التالي
ضربة أمنية نوعية للجيش في الهرمل: توقيف أحد أخطر المطلوبين على الحدود!