رسم ريس تحرير موقع “جنوبية” الكاتب والصحافي علي الأمين صورة قاتمة للواقع اللبناني في ظل استمرار التمسك بسلاح “حزب الله”، معتبراً أن الحزب تعرض لـ”هزيمة كبرى” وأنه يدفع حالياً أثمان اتفاق وقف إطلاق النار الذي أقرّ فيه ضمنياً ببدء مسار نزع السلاح.
وأكد الأمين في مداخلة تلفزيونية أن خيار “حصرية السلاح” لم يعد مطلباً خارجياً فحسب، بل هو الممر الإلزامي الوحيد لتفادي “خسائر أعظم”.
اعتراف بالهزيمة واتفاق 27 تشرين
وأشار الأمين إلى أن “حزب الله” الذي وعد اللبنانيين بالانتصار، انتهى به الأمر بوقوع اتفاق في 27 تشرين الثاني 2024، وهو الاتفاق الذي أقر بوضوح بأن عملية نزع السلاح تبدأ من جنوب الليطاني. وأشار إلى أن المرجعية الدولية، ممثلة بالولايات المتحدة واللجنة الخماسية، هي التي تملك سلطة تفسير القرار 1701، وتفسيرها يذهب بوضوح نحو “السحب الكامل للسلاح”.
سلاح حزب الله: من “الردع” إلى “العبء الداخل”
وأعرب الأمين عن اعتقاده أن الحرب خلال العامين الماضيين أنهت أسطورة “الخطر الذي يشكله الحزب على إسرائيل”.
وقال: “يجب ألا نقع في فخ الخداع؛ فهذا السلاح لم يعد يشكل أي حالة ردع لاسرائيل التي نجحت في ضرب مقوماته العسكرية، بل تحول إلى أداة ضغط على الداخل اللبناني فقط”.
إقرأ أيضا: المعارضة الشيعية ووهم المواجهة والتمثيل
وأضاف أن بقاء السلاح بات يوفر لإسرائيل “فرصاً إضافية” لفرض شروط أكثر قساوة على لبنان، محذراً من أن المماطلة في حسم هذا الملف تمنح تل أبيب الذريعة لمزيد من القتل والتدمير وفرض حالة من “الاستسلام المذل”.
الرئاسة والتوافق: تصحيح السردية
وتطرق الأمين إلى ملف رئاسة الجمهورية، مفنداً ادعاءات أن الرئيس جوزيف عون جاء رغماً عن إرادة حزب الله. وأوضح أن الحزب نفسه روج قبل الانتخابات لعقد اتفاق مع الرئيس، ونقل عن النائب حسن فضل الله ما يؤكد أن قدوم عون كان نتيجة “توافق” وليس فرضاً، معتبراً أن الحزب حاول استثمار هذا الوصول سياسياً في حينها.
الحكومة والجيش: مسؤولية التنفيذ
وشدد الأمين على ضرورة خروج لبنان من “نمط التفكير الطائفي السيء” الذي ينتظر من إسرائيل تنفيذ مهمة نزع السلاح. وأكد أن “الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني هما المطالبان بتنفيذ هذه المهمة السيادية”، مشيراً إلى أن حصرية السلاح هي مطلب يجمع عليه أكثرية اللبنانيين ولا يمكن قيام دولة بدونه.
لبنان أمام مفترق طرق: المفاضلة بين الخسائر
وختم الأمين قراءته بالتأكيد على أن لبنان حالياً لا يفاضل بين الربح والخسارة، بل بين “الخسارة الكبرى والخسارة الأقل”. واعتبر أن الذهاب نحو حصرية السلاح هو الوسيلة الوحيدة لتفادي المزيد من الدمار، مشدداً على أن التقارير التي تتحدث عن إعادة ترميم قدرات الحزب وتسلحه عبر سوريا هي تقارير تخدم الأجندة الإسرائيلية الساعية لتحقيق مكاسب إضافية على حساب السيادة اللبنانية.

