أثارت التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حول “بركات” العقوبات الدولية، موجة واسعة من الانتقادات الحادة. وأكد عدد من المواطنين أن عراقجي وغيره من مسؤولي السلطة منفصلون عن الواقع الاقتصادي الصعب والضغوط المعيشية التي يعانيها الناس.
وكتب الخبير الاقتصادي، محمد طبيبيان، في تعليق له: “نعلم جميعًا أن جنابه وجناب السادة يستطيعون، حتى في ظروف أسوأ من هذه، أن يعيشوا حياة مريحة ومترفة. من الإنصاف ألا تتحدثوا باسم الناس. اسألوا الناس أنفسهم ودعوهم يعبّرون بلغتهم عن أحوالهم”.
كما تفاعل مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني. وأشار مستخدم يُدعى يوسف إلى ارتفاع سعر الدولار في الأيام الأخيرة، وكتب على منصة “إكس”: “البركة لأصحاب الريع والمافيا. أما الناس فلم يبقَ لهم سوى الفقر والجوع”.
وتحدث مستخدم آخر يُدعى زاهدي عن نمط الحياة المترف للمسؤولين الإيرانيين قائلًا: “حتى لو عشنا نحن الناس ظروف شعب أبي طالب، فبالنسبة للسيد عراقجي وأصدقائه هذا يُعد بركة. عندما تكون الفجوة الطبقية بين المسؤولين والناس البسطاء شاسعة إلى هذا الحد، يُطلق الطرف على متع الطبقة العليا اسم البركة”.
ووصفت مستخدمة باسم آزيتا تصريحات عراقجي بأنها “مخزية”، وكتبت: “من الأفضل ألا تتحدثوا باسم الأمة. العقوبات لم تجلب سوى البؤس. أي بركة هذه؟”.
وكان عراقجي قد قال يوم الخميس 25 ديسمبر (كانون الأول)، خلال لقائه ناشطين اقتصاديين في أصفهان: “علينا أن نقبل بوجود العقوبات، وأن نقبل بأنه يمكن العيش حتى في ظل العقوبات”.
وأضاف: “للعقوبات تكاليفها. لا أحد يقول إن عراقجي لا يعرف ما معنى العقوبات. أنا أعرف جيدًا ماذا تعني العقوبات وما هي تكاليفها. أعرف مشكلاتها، وأعرف أيضًا بركاتها”.
إقرأ أيضا: بالصور: وثائق سرية تكشف عن محادثة بين بوتين وبوش: إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي
وفي ظل السياسات غير الفاعلة التي انتهجها النظام الإيراني، خلال العقود الماضية في المجالات الاقتصادية والسياسة الداخلية والخارجية، أثّر التضخم الجامح بشدة في حياة المواطنين، ولا سيما ذوي الدخل المحدود، كما واصل سعر الصرف في إيران مساره التصاعدي، وارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل غير مسبوق.
الشعب تحت خط الفقر.. والمختلسون في رفاه
كتب مستخدم باسم حسين، منتقدًا عراقجي على منصة “إكس”: “من المؤسف حقًا أن يعتبر وزير من المفترض أن يكرّس كل جهوده لرفع العقوبات والقيود المفروضة على الشعب الإيراني، هذه العقوبات بركة”.
وأضاف مخاطبًا وزير الخارجية الإيراني: “في أي سماء تحلّقون حتى لا تروا ولا تسمعوا صوت تكسّر عظام الشعب تحت وطأة العقوبات؟”.
وأشار مستخدم آخر يُدعى أمير إلى تزامن ارتفاع أسعار العملة والذهب مع تصريحات عراقجي الأخيرة، قائلاً: “الشعب تحت خط الفقر، والمختلسون ينعمون بالرفاه في سيارات الليموزين. صمتنا يعني القبول بهذا الظلم والفساد”.
وكتب أحد المستخدمين مخاطبًا عراقجي: “العقوبات بالنسبة للناس تعني طوابير الدواء، البطالة، الفقر، العجز، والخوف من المستشفى. إذا كانت العقوبات بركة، فلتنشروا من فضلكم قائمة المستفيدين منها”.
وأكد مستخدم باسم نادر أن تصريحات عراقجي “غير قابلة للاستيعاب” بالنسبة لشعب “انحنى ظهره تحت ثقل العقوبات”.
وأضاف مخاطبًا عراقجي وسائر مسؤولي النظام الإيراني: “أنتم بلا همّ حقيقي؛ أماكنكم دافئة ومريحة. كان ينبغي أن تقولوا إن بركات العقوبات تذهب إلى مافيا الالتفاف على العقوبات، لا إلى الشعب”.
وكتب مستخدم آخر ساخرًا: “لماذا لا يصلنا نصيب من هذه البركة؟ ولماذا كل البركات من نصيبكم؟”.

