شكّك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في ادعاءات طهران بأن المنشآت النووية الإيرانية “غير آمنة”، مؤكّدًا أن مفتشي الوكالة يجب أن يُسمح لهم بالتحقق مما إذا كان الوصول إلى هذه المنشآت ممكنًا أم لا.
وفي الوقت نفسه، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن طلب الوكالة في هذا الشأن “غير معقول”.
وقال غروسي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الروسية “ريا نوفوستي”، نُشرت يوم السبت 20 ديسمبر (كانون الأول): “إنهم (المسؤولون الإيرانيون) يقولون: المنشآت غير آمنة ولا يمكن الذهاب إليها. لكن في هذه الحالة، .
وأضاف غروسي أن هذا الملف أصبح الآن محور الحوار بين الوكالة وطهران، معربًا عن أمله في “إحراز قدر معين من التقدم”.
الوصول إلى جميع المنشآت النووية الإيرانية
وفي جزء آخر من مقابلته مع “ريا نوفوستي”، قال غروسي: “أولًا وقبل كل شيء، تمتلك إيران أكثر بكثير من هذه المنشآت الثلاث. هذه المنشآت الثلاث مهمة جدًا من حيث إعادة المعالجة والتحويل وتخصيب اليورانيوم، لكن البرنامج النووي الإيراني لا يقتصر عليها”.
وأضاف: “لدى إيران برنامج نووي متقدم للغاية، يضم عنصرًا بحثيًا وعلميًا قويًا، وعددًا كبيرًا من المنشآت الأخرى في مختلف أنحاء البلاد. كما توجد محطة نووية في بوشهر، وهناك خطط لبناء محطات جديدة أيضًا، من بينها- إن لم أكن مخطئًا- مشاريع مشتركة مع روسيا. ومِن ثمّ، فإن العمل مستمر في جميع هذه المجالات”.
وجاءت تصريحات غروسي ردًا على سؤال حول سبب إصرار الوكالة على ضرورة تفتيش المنشآت النووية الإيرانية، رغم إعلان الولايات المتحدة تدمير جميع هذه المنشآت بالكامل.
وأكد غروسي أن إيران، استنادًا إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) واتفاقية الضمانات الشاملة، ملزمة بتوفير الوصول إلى هذه المنشآت. وأضاف: “هذا بالتحديد جزء من حوارنا”.
وأصبح ملف اليورانيوم الإيراني المخصّب، عقب حرب الـ 12 يومًا، تحديًا جديًا أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكانت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قد أكدت خلال مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن اليورانيوم المخصّب “مدفون في مكان ما” ولا يمكن الوصول إليه.
كما قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، إن مخزون اليورانيوم المخصّب الإيراني “تحت أنقاض منشآت نووية تعرّضت للقصف”.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، يوم الجمعة 19 ديسمبر، إن موسكو تطالب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية باتباع “نهج مهني ومحايد” في تقييم البرنامج النووي الإيراني.
وأضاف لافروف، في حديثه للصحافيين: “نطلب من السيد غروسي، الذي يدعو إلى استئناف الاتصالات مع طهران، أن يلتزم بدقة بالمهمة الأساسية لأمانة الوكالة، بما في ذلك الطابع المحايد وغير المنحاز للتقييمات المقدّمة، وكذلك النشاط العام للمنظمة”.
كمالوندي: التفتيش على المواقع مطلب غير معقول
بالتزامن مع تصريحات غروسي، وصف المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ونائب رئيسها، بهروز كمالوندي، طلب الوكالة بتفتيش منشآت طهران النووية بأنه “غير معقول”.
وقال كمالوندي يوم السبت لوكالة “إيسنا”: “يجب أن نتخذ تدابير وننظر فيما إذا كان بالإمكان، عبر طرق أخرى، إجراء محاسبة للمواد وإبلاغ الوكالة بذلك، دون أن يذهب المفتشون إلى الموقع المعني أم لا. هناك أفكار وطرق تخطر ببالنا حاليًا، لكن يجب التفاوض بشأن هذه القضايا”.
وأضاف هذا المسؤول الإيراني: “إصرار الوكالة على أن نسمح بالوصول والتفتيش بشأن المواد والمواقع أو تقديم تقارير للوكالة، وفقًا لاتفاقية الضمانات التي وُضعت لظروف غير حربية، هو مطلب غير معقول”.
وعقب الحرب مع إسرائيل، انتقد مسؤولون إيرانيون مرارًا الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام، واتهموا غروسي بـ “عدم إدانة” الهجمات الإسرائيلية والأميركية.
وفي حين كانت طهران قد أعلنت سابقًا إلغاء الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الوكالة في القاهرة، خلال شهر سبتمبر الماضي، هدّد كمالوندي قائلاً: “سواء أرادوا أم لم يريدوا، فإن الظروف قد تغيّرت، وإذا أردنا استئناف مفاوضات جدية مع الوكالة، فيجب أخذ اعتبارات إيران بعين الاعتبار”.
وخلال الأشهر الأخيرة، وصف عدد من المسؤولين الإيرانيين غروسي بأنه “عميل للموساد”، بل إن صحيفة “كيهان”، المقربة من المرشد الإيراني، علي خامنئي، دعت إلى إعدامه بتهمة “التجسس” لصالح إسرائيل.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أعلنت، خلال تقرير سري، في 31 مايو (أيار) الماضي وقبل اندلاع “حرب الـ 12 يومًا” مع إسرائيل، أن إيران كانت قد نفّذت سابقًا أنشطة نووية سرية في ثلاثة مواقع تخضع للتحقيق منذ فترة طويلة.

