الدولة دخلت الانفاق..انتهت سردية الخطوط الحمر!

الجنوب يخرج من تحت الارض، ليس خبراً عادياً و ليس تفصيلاً أمنياً عابراً.

 الجيش اللبناني يدخل إلى ما كان محرماً و يضع يده على مجموعة أنفاق كانت لسنوات طويلة (خط أحمر)، ومجرد ذكرها يعد خيانة.

هذه ليست لحظة تقنية، هذه لحظة سياسية بامتياز.

هذا الجنوب حفر بصمت تحضيراً لحرب بدأت تحت بيوتنا، وتحت ثقل جبالنا وخوفنا المزمن.

بسردية أن هذه الانفاق تحمينا، لكن الحقيقة ان هذه الانفاق ابتلعت الدولة و ابتلعت القرار، وأبقت الجنوب معلقاً بحبال حرب لم تبدأ و لم تنتهي، اليوم نشهد شيئاً مختلفاً.

الدولة تنزل إلى العمق لا لتختبئ، بل لتظهر يدخل الجيش حيث لم يكن مسموحاً له أن يدخل، لا بشعار بل ببدلة رسمية وعلم.

يصادر انفاقاً بنيت خارج الرقابة والمسائلة وخارج أي عقد اجتماعي.

هذا الجنوب لا يحتاج مزيداً من الباطن يحتاج سطحاً واضحاً.

يحتاج حماية لا تدار بالسر، ولا تمول على حساب الخراب الدائم.

الذين اعتادوا القول أن هذه البنية لا تمس يشاهدون اليوم مشهداً مربكاً.

الدولة ولو متأخرة ولو منهكة … تدخل الانفاق.

هذا لا يعني أن السيادة استعيدت بضربة واحدة ،هذا يعني أن الجنوب ليس حكراً على مشروع واحد، و ا قدره أن يبقى تحت الأرض.

مشهد الجيش اليوم في هذا المكان ليس استفزازاً بل تصحيح مسار.

لان حماية الأرض لا تكون بتحويلها الى شبكة أنفاق، بل بجعلها مساحة حياة.

القوة الوحيدة المخولة حمل السلاح قوة تحاسب وتعمل في الضوء وتخضع للدولة لا فوقها.

اليوم..خرجت الانفاق إلى العلن، وقالت الدولة: أنا هنا !

السابق
كشف أسرار من حرب الأيام الـ12 على إيران: 100 عميل وخداع إعلامي.. وضرب «نخبة العقول»
التالي
أبو زينب يتحدث عن السلاح جنوب وشمال الليطاني.. ماذا عن الحرب؟