وجّهت جمعية مصارف لبنان كتابًا مفتوحًا إلى رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة، وإلى اللبنانيين عمومًا والمودعين خصوصًا، عبّرت فيه عن اعتراضها الجوهري على مشروع قانون الانتظام المالي، على خلفية تسريب النسخة التاسعة منه. ورأت الجمعية أنّ المشروع، بصيغته الراهنة، يعاني عيوبًا خطيرة في جوهره وفي صياغته القانونية، من شأنها تقويض النظام المصرفي وتهديد استدامته، فضلًا عن إطالة أمد الركود الاقتصادي وتعميق الأزمة المالية.
واعتبرت الجمعية أنّ المشروع يتضمّن أحكامًا تُحمّل المصارف وحدها كلفة الأزمة، وتُعفي الدولة من مسؤولياتها، ما قد يقود إلى تصفية واسعة للقطاع المصرفي، ويقضي فعليًا على حق المودعين في استعادة ودائعهم. وشدّدت على أنّ هذا التوجّه يتناقض مع الخطاب الرسمي الذي يؤكد باستمرار أنّ إعادة بناء القطاع المصرفي شرط أساسي لتعافي لبنان الاقتصادي وتحقيق النمو في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، طرحت المصارف تساؤلات مباشرة حول الجهة التي ستتحمّل خسائر المودعين في حال تصفية المصارف التجارية، وحول كيفية التوفيق بين هذا المسار وبين الدعوات إلى إنعاش القطاع المصرفي كرافعة للاقتصاد الوطني.
كما اقترحت جمعية المصارف خطة بديلة ترتكز على أربعة محاور أساسية: أولًا، تأمين وفاء مصرف لبنان والمصارف بالتزاماتها التعاقدية تجاه المودعين، وتفعيل ضمانة الدولة لمصرف لبنان وفق المادة 113 من قانون النقد والتسليف. ثانيًا، استعادة الثقة والمصداقية في القطاع المصرفي وتحقيق الاستقرار المالي. ثالثًا، إعادة الودائع عبر تخصيص أصول من مصرف لبنان والدولة لتنفيذ الالتزامات، مع الحد من تحميل المصارف أعباء غير عادلة. ورابعًا، إعادة بناء الثقة بالاقتصاد اللبناني عبر مسار نمو مستدام وإصلاح مالي فعلي.

