زيارة عون إلى عُمان في قلب الحراك الدولي… رسائل حاسمة لطهران ودعم متزايد للجيش

جوزيف عون

مع تصاعد الحراك الدولي حول الملف اللبناني، تتجه الأنظار إلى زيارة الرئيس جوزاف عون لسلطنة عُمان اليوم، في محطة يُتوقّع أن تحمل خطوطًا حاسمة تمنع استخدام لبنان كورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية. وأكد عون أن إعادة تفعيل اجتماعات “الميكانيزم” تعكس التزام لبنان بالحلول الدبلوماسية ورفضه القاطع للغة الحرب، معتبرًا أن المواقف المرحِّبة من الدول العربية والغربية تؤكد صواب هذا النهج.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مطلعة لـ“الأنباء الإلكترونية” أنّ الحراك الدولي والعربي باتجاه لبنان يتركّز على نقطتين أساسيتين:

أولًا: دعم الجيش وتعزيز الثقة الدولية به، بالتزامن مع موافقة الكونغرس الأميركي على تزويد الجيش بمعدّات حديثة، وتحضير واشنطن لمؤتمر دولي لدعمه مطلع الشهر المقبل، بعد الإعلان عن تنفيذ المرحلة الأولى من سحب سلاح “حزب الله” جنوب الليطاني.

ثانيًا: زيارة الرئيس عون إلى مسقط، والتي تأتي ضمن الدور الذي تؤديه عُمان كمنصّة تفاوض بين واشنطن وطهران. وتفيد المعلومات بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان نجح في الحصول على موافقة إيرانية للتفاوض حول ثلاث قضايا رئيسية: التخصيب النووي، الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الفصائل الموالية لطهران في لبنان والعراق واليمن.

وتشير المصادر إلى أنّ طهران أعربت عن استعدادها لتسليم السلاح المتوسط والثقيل الخاص بـ“حزب الله” إلى الجيش اللبناني، ونقل الصواريخ الدقيقة من لبنان إلى العراق. إلا أن النقاش لا يزال معلّقًا حول الجهة التي ستتولى إدارة هذه الصواريخ في العراق بين الجيش العراقي و”الحشد الشعبي”، الذي ترفض واشنطن منحه هذه الصلاحية.

كما توقف البحث عند مسألة تخصيب اليورانيوم، حيث تصرّ واشنطن على أن يتم التخصيب خارج إيران، فيما تطالب طهران بإجراء العملية داخل أراضيها تحت إشراف عربي ودولي. ومن المنتظر أن يلامس الرئيس عون هذا الملف خلال زيارته إلى مسقط، خصوصًا وسط التباين في المواقف الإيرانية بين من ينفي التدخل في لبنان ومن يعتبر سلاح “حزب الله” أولوية تتقدّم على أي اعتبار آخر.

وسيوجّه عون عبر عُمان رسالة واضحة إلى طهران مفادها أنّ لبنان يرفض أن يتحوّل إلى ورقة تفاوض في ملف التخصيب النووي.

الدعم الأوروبي لقوى الأمن

وفي سياق موازٍ، نقلت وكالة “رويترز” عن وثيقة اطّلعت عليها، أنّ الاتحاد الأوروبي يدرس خيارات لتعزيز قدرات قوى الأمن الداخلي اللبنانية بهدف تخفيف العبء عن الجيش، بما يسمح له بالتركيز على مهام نزع سلاح “حزب الله” ومهامه الدفاعية الأساسية.

وتنص الوثيقة، التي وزّعتها الذراع الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء، على أن المشاورات مع السلطات اللبنانية ستُستكمل، على أن تُرسَل بعثة استطلاع أوائل عام 2026 لبحث الدعم الجديد المحتمل. وبحسب الوثيقة، سيركّز الدعم الأوروبي على “المشورة، التدريب، وبناء القدرات”، من دون أن يتولّى الاتحاد الأوروبي مهام قوات “اليونيفيل”، المتوقع بدء انسحابها تدريجيًا نهاية عام 2026.

كما يُنتظر أن يقدّم الأمين العام للأمم المتحدة خطة انتقالية في حزيران 2026 تُعالج المخاطر المترتبة على خروج “اليونيفيل” من لبنان.

السابق
تراجع في أسعار البنزين والمازوت… وارتفاع ملحوظ بسعر الغاز
التالي
عودة سوريا إلى الطاولة الدولية: رسائل خفية وراء زيارة الوفد الأممي إلى دمشق