في الوقت الذي تشهد منطقة الشرق الاوسط متغيرات متسارعة ومهمة ، تجد بعض الاطراف السياسية اللبنانية من احزاب وقوى سياسية لا زالت تبحث عن خزعبلات والاعيب سياسية تقليدية قد عفا عنها الزمن ، ففي حين تتغير وتتبدل خارطة السياسة في الشرق الاوسط ، وبعضهم يبحث عن ادوار تتعدى حدوده وخصوصاً على إثر مؤتمر شرم الشيخ وما حمله من توجهات على مستوى الحضور وهذه الكوكبة التي حضرت من زعماء العالم وعلى رأسهم دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة ، نجد أن الاطراف اللبنانية لا زالت تعيش في عالمٍ قد مضى وتعداه الزمن ، فبدل ان تنكب القوى السياسبة اللبنانية عن رسم استراتيجيات تحمي وتحفظ لبنان وشعبه ، نجدها تتلهى في الاعيب سياسية تبحث من خلالها على تأجيل الاستحقاق الانتخابي ، لعلها تحافظ على ما هي عليه من كتل نيابية ، وبعضهم لازال غارقاً في مسلسل الاستقواء على الداخل وبحثه في كيف يُظهر قوته على شركائه في الوطن .
فحزب الله وشريكه في الثنائية المذهبية البغيضة لا زالا غارقين في كيف يحافظون على قوتهم في حصرية تمثيل الطائفة الشيعية واحتكارها والتحدث باسمها مستقوين في قوة السلاح وقوة السياسة الذين يمتلكانها ،بغض النظر عن اوضاع ابنائها وما حصل لهم من جراء العدوان الصهيوني الاخير من تقطيع اوصال المناطق الجنوبية عبر احتلال النقاط الخمسة وما حولها ، ولا يأبهون لما يعانيه الجنوبيون من كل اشكال التهجير عن قراهم وبلداتهم وانقطاع السُبل في غياب مصادر رزقهم لا سيما من خلال سيطرتهم على بعض ابواب الرزق في مجال زراعة التبغ وما يُعانونه من اضطهاد وتسلط من قبل مصلحة الريجي التي تعنى في احتكار زراعة التبغ وما تفرضه من تسلط على ابناء الجنوب لتركيعهم ومنع اي حديث حولها او اي انتقاد لها .
إقرأ أيضا: مؤتمران في فرنسا لدعم لبنان.. وارتياح دبلوماسي واسع لموقف رئيس الجمهورية
كذلك لا زال حزب الله يُحاول الاحتفاظ بسلاحه لترهيب اللبنانيين وممارساته في الظهور بمظهر القوة من خلال استغلال مقتل قادته حيث في كل اسبوع يقيم موعدا لذكراهم فقط ليستجدي عطف الناس ، بينما شبابه تصطادهم مُسئرات اسرائيل على طرقات الجنوب كالطرائد من دون اي عمل مفيد يحفظ هؤلاء الشباب المغرر بهم والمغيبة إرادتهم ، فهم قرابين يُقدمهم الحزب على مذبح استعادة قوته والمتاجرة بدمائهم .
في كل هذه المعمعة وحده رئيس الجمهورية التقط الاشارات وتوجه اثناء جوابه على سؤال عن إمكانية المفاوضات المباشرة مع إسرائيل فتحدث عن أمكانية ذلك خصوصاً ان لبنان سبق ان تفاوض مباشرة وبإشراف قوات الامم المتحدة العاملة في الجنوب وباشراف امريكي إبان عملية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية وغيرها من المرات ، فماذا يمنع التفاوض معها للبحث في حلول للمشاكل العالقة ،إذا ما توقفت الاعتداءات الاسرائيلية ويُنظر في حينها عن شكل المفاوضات وكيفية حصولها .
هنا ، يبرز من يبحث عن حلول لازمات لبنان ومن يُتاجر بها لاسباب آنية فردية ولتحقيق مكاسب على الاخرين .
هنا ، لابد للقوى السياسبة والاحزاب في لبنان ان ترتقي لمستوى الاحداث والانخراط الجدي في إيجاد الحلول بدل إيجاد ما يتلهى به اللبنانيين من ازمة صخرة الروشة الى تمثيلية قانون الانتخاب والتلطي خلف الانقسام الحاصل بين سياديين او تغييريين من جهة ، بين الثنائي المذهبي الذي يبحث عن مصالحه على حاسب الوطن ومواطنيه .
لبنان ، ووجوده على المحك بينما قواه السياسية تتلهى بالاعيب سياسية لا ترتقي لمستوى المرحلة واهميتها ، بينما دول الاقليم تتفاوض وتحضر نفسها لاكتساب اللحظات التي ترتقي بها الى مستوى تحقيق طموحاتها في ان تصبح لاعباً إقليميا ودولياً في رسم خرائط الشرق الاوسط الجديد بينما ساسة لبنان غارقين في سياسات مضى عليها الزمن وانقرضت وهم لا زالوا يعيشون في غياهب الماضي واسرى الاعيبه وخزعبلاته التي اورثت لبنان هذا الكم من الازمات والمآسي ولا زالوا يبحثون عن مقعد نيابي بالزايد او بالناقص ليُثبتوا قوة تمثيلهم بين بعضهم البعض وعلى مواطنيهم .

