صالح الجعفراوي، الصحافي الذي فرح الإسرائيليون برحيله، قُتل مساء الأحد على يد عصابات يرجح إنها تابعة للاحتلال الإسرائيلي في مدينة غزة، ويوصف بأنه «آخر أصوات 7 أكتوبر» والألم والمعاناة في غزة، بعد رحيل صديقه أنس الشريف.
وفي آخر رسائله قال الجعفرواي: «بدكم مليون سنة حتى تكسروا إرادة الشعب الفلسطيني… ومش رح تكسروها».
ماذا جرى؟
بحسب ما أفادت قناة «الجزيرة» مساء الأحد «استُشهد الصحفي صالح الجعفراوي برصاص وُصف بأنه ناتج عن اشتباكات مع عناصر يُعتقد بانتمائهم لجهات تعمل لصالح الاحتلال، وذلك في حي تل الهوى بمدينة غزة».
من جانبها، ذكرت قناة الأقصى أن الجعفراوي قُتل بنيران مسلّحين في المدينة.
وقالت وسائل إعلام فلسطينية أخرى إن «الجعفراوي تعرض للضرب والتعذيب قبل ان يتم اعدامه بسبع رصاصات وبدم بارد من قبل العصابات».

من هو صالح الجعفراوي؟
وُلد صالح عامر الجعفراوي في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1998 في قطاع غزة. بدأ حضوره العلني قبل سنواتٍ من حرب 2023 بوصفه منشدًا/مغنّيًا شابًا ومُنتج محتوى.
سجلّ حضوره على المنصّات السمعية والمرئية منذ 2020 على الأقل (مواد إنشادية على ساوندكلاود)، قبل أن يُصدر أعمالًا منفردة لاحقًا مثل «روحي محمد» (2022)، «وينك يا إنسانية» (2023)، «عذرًا رمضان» (2024)، و«مات النداء» (2025).
بحسب شبكة «قدس» هو «مبادر مجتمعي وناشط في العمل الخيري وخريج الإعلام من الجامعة الإسلامية».
الانعطافة الكبرى: من 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 2025
مع اندلاع الحرب في غزة أواخر 2023، تحوّل الجعفراوي سريعًا إلى مراسلٍ ميدانيٍ مواطني يوثّق الدمار، المستشفيات، الملاجئ ووجوه الناس، عبر مقاطع مباشرة وتسجيلات قصيرة ومونتاجات غنائية/وجدانية.
في 2024–2025 واصل الجعفراوي البثّ من الخطوط الأمامية، ونشر لقطاتٍ لعودته إلى مواقع تهجيره، كما ظهر في تقارير وبرامج مرئية تسلّط الضوء على يوميات الحياة تحت النار. وفي أيلول/سبتمبر 2025 أضاءت صحافةٌ إسرائيلية ودولية على قلقٍ متزايد من تعرّضه للاستهداف بعد اتهاماتٍ رسمية له بخدمة دعاية «حماس»، وسط جمهورٍ ضخمٍ يتابعه على المنصّات.
حين تصاعدت شعبيته في العامين 2024–2025، تعرّض الجعفراوي إلى تهديداتٍ علنية كما ظهرت اتهاماتٌ رسمية ضده في الإعلام العبري؛ وهنا ارتفع قلق المتابعين عليه، خاصة بعد ادعاءاتٍ منسوبةٍ إلى الجيش الإسرائيلي. بالتوازي، استمرّت إغلاقات «ميتا» لحساباته، ما أثار نقاشًا واسعًا حول تقييد وصول الأصوات الفلسطينية على المنصّات.
صالح الجعفراوي هو شابٌ جمع بين الفنّ والتوثيق، ونقل—بكاميرا قريبة وعباراتٍ مباشرة—تفاصيل الحياة تحت النار إلى عشرات الملايين حول العالم.
كثيرٌ من التقارير الصحفية العربية والدولية وصفته بأنه من أبرز الأصوات الميدانية التي «بشّرت بالهدنة حين تأتي، ونعَت الشهداء حين يرحلون». والراجح أن أرشيفه—على تعدّد حساباته—سيشكّل خزانًا بصريًا ووجدانيًا لفهم طبقاتٍ من حربٍ امتدّت آثارها على مجتمع غزة والعالم.
وكان هذا الفيديو آخر ما نشره صالح الجعفراوي.

