أعدّت منظّمة اليونيسكو في بيروت ورشة تدريبيّة على مدى ثلاثة أيّام لمراسلي الجنوب اللبناني تحت عنوان ” مهارات التربية الإعلاميّة والمعلوماتيّة للصحفيين” وذلك بمشاركة 18 مراسلاً ومحرّراً من مختلف المواقع اللبنانيّة الجنوبيّة.
ساهم في إعداد التدريبات الإعلامي في المؤسسة اللبنانيّة للإرسال (LBCI ) يزبك وهبي، والخبيرة في التواصل والإعلام الرقمي في اليونسكو ندى حمزة، الخبيران في مجال كشف الأخبار الكاذبة الإعلامي حسن شعيتاني والصحفيّة غدير حمادي ( عن منصّة صواب ) بالإضافة إلى إشراف مدير البرامج في مكتب اليونيسكو في بيروت جورج عوّاد.
إحصاءات وتصويب المفاهيم
شهد اليوم الأوّل من التدريب الذي أعدّه كلّ من وهبي وحمزة تحديد مصادر الأخبار ( بدءًا من شاهد عيان، مروراً بالمفكّرة الخاصّة بالصحفي ووسائل التواصل الاجتماعي وصولاً إلى المؤتمر الصحفي والمقابلة)، وقد تحدّث وهبي أمام المتدربين الذين يتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً عن بدء دخول الانترنت إلى لبنان عام 1999 وتكريس نفسه عربيّاً ومحليّاً خلال فترة الربيع العربي عام 2011، ميشراً إلى أن آخر الإحصاءات تكشف أنّ 1250 موقعاً إلكترونيّاً يحتلّون الفضاء اللبناني الرقمي في ظلّ عدم وجود قانون خاصّ بالإعلام الالكتروني.
بعدها تمّ التطرّق إلى أنواع الخبر ( خبر دقيق: يحمل عناصر الهرم المقلوب ” أين، ماذا، متى، من ، لماذا ” ، الخبر غير الصحيح : يتضمّن فقط عنصراً صحيحاً، الخبر المختلق: أي الخبر الذي لا أساس له )، وقد نوّه وهبي بضرورة التمييز بين التسرّع المرفوض إعلاميّاً وصحفيّاً وبين السرعة المطلوبة إلى جانب الدقّة، وفي مسار الإحصاءات أكّد يزبك وهبي أنّ الأخبار المزيّفة تتخطّى اليوم نسبتها في العالم 50% وأنّ الخبر الكاذب يظهر مبدئيّاً بناء على شحّ الصور وعدم اكتمال العناصر، فالخبر مفهوماً هو المدعوم بالمصدر أمّا الرأي فهو التحليل المبني على اعتبارات ذاتيّة.
تقنيّات تطبيقيّة لكشف الأخبار المزيّفة
بمشاركة الخبيرة بالإعلام والتواصل الرقمي ندى حمزة، والمدرّبان على كشف الأخبار المختلقة من فريق صواب الصحفيين حسن شعيتاني وغدير حمادي، انطلق اليوم الثاني بمنهجيّة تطبيقيّة تعلّم خلالها المتدرّبون التمييز بين أنواع الخبر المزيّف ( الضار، غير الضار) ومعرفة أسباب رواجه التي تبدأ بالشهرة والمال والصراع السياسي وتشويه السمعة عند الناشر، وبتأييد الأفكار المسبقة وبثّ الإيجابيّة والترهيب والتحذير فضلاً عن التأثير بالرأي العام من جهة المتلقّي، كما تطرّق شعيتاني وحمادة إلى عوامل انتشار الأخبار الزائفة مثل الحروب، الأزمات، الانتخابات، الكوارث الطبيعيّة والمعتقدات الدينيّة التي تجعلنا نضيف إلى اسئلة الهرم المقلوب ” كيف ؟” كسؤال للتحقق من الخبر.
باشراف الخبيرة في الاعلام الرقمي ندى حمزة، قام المتدرّبون بالتعرّف إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساهم في التحقق من زيف الصورة المرفقة بالخبر أو قدمها ( tin eye، google image، bing ، yndex )، ليتجه بعدها كلّ من شعيتاني وحمادي إلى مسار نظري مختصر ميّز بين المواد غير القابلة للتدقيق ( الآراء، التوقعات، النوايا ، التحليلات ) والمواد القابلة لذلك ( البيانات، الصور، الفيديوهات) واختتم اليوم الثاني بالتعرف إلى إمكانيّة التحقق من الخبر سواء من المصدر ( صفحة رسميّة، موقع الكتروني …) والشكل (شعار غير صحيح، أخطاء املائيّة.
توعية ضد خطاب الكراهية وحفظ الأمن الرقمي للصحفي
تناوب في اليوم الثالث والأخير من الورشة التدريبيّة كلّ من الإعلامي يزبك وهبي والخبيرة في الإعلام والتواصل الرقمي ندى حمزة على توعية المتدربين حول خطورة خطاب الكراهية وتأثيره على المجتمع خصوصاً في ظروف سياسيّة متوتّرة يعيشها لبنان والمنطقة ككلّ، وعمل فريق اليونيسكو التصويري على تصوير الطلّاب وهم يقدّمون محتوى جذّاب لا يتجاوز الدقيقة حول خطورة خطاب الكراهية باشراف وهبة الذي مدّهم بخبرته في الإلقاء والوقوف أمام الكاميرا.
من جهتها تحدّثت حمزة عن كيفيّة حماية الحسابات من أي اختراق رقمي، والحفاظ قدر الإمكان على الخصوصيّة الرقميّة في ظلّ المسعى المستمرّ للمنصات الرقميّة إلى التزام مستخدميها بالافصاح عن بياناتهم الشخصيّة.
اختتمت الدورة بكلمة لمدير برامج اليونيسكو في بيروت جورج عوّاد شكر فيها المتدربين ووعدهم بالتواصل معهم باسم المنظمة عند أي تدريبات مقبلة، ومن ثمّ وزّعت الشهادات والتقطت الصور التذكاريّة. واختتم كل يوم باستراحة غذاء وتخللها استراحات بين الحصص التدريبيّة.
يأتي هذا النشاط ضمن مشروع تمكين الشباب والشابات في جنوب لبنان، بتمويل من اليونيفيل وتنفيذ منظمتي اليونسكو و اليونيسف.
إقرأ/ي أيضا: المشهد الحكومي حذر قبل جلسة الجمعة: هل ينجو لبنان من انفجار جديد؟

