بين مبادرات الحكومة وتهويل «الحزب»: ما هي سيناريوهات الجلسة غداً؟

مجلس الوزراء

جلسة استثنائية لمجلس الوزراء غدا الجمعة، لما تمثله من امتداد لقرارات الحكومة السابقة التي أقرت حصرية السلاح بيد الدولة في جلستي 5 و7 آب اغسطس الماضي.

وبالرغم من موجات التصعيد والوعيد من جانب الثنائي الشيعي، لا يزال رئيس الحكومة نواف سلام يراهن على سياسة التهدئة، مقدّمًا إشارات مرونة تجاه «حزب الله» و«حركة أمل».

غير أن هذه المبادرات، بدل أن تفتح ثغرة في جدار الأزمة، اصطدمت بتصعيد متدرّج من جانب «حزب الله»، الذي لم يتردد مجددا في اتهام الحكومة بالوقوع في «القرار الخطيئة» المهدّد للاستقرار.

فقد جاء في بيان «كتلة الوفاء للمقاومة»: «على السلطة أن تعيد حساباتها وتتوقف عن تقديم هدايا مجانية للعدو وتتراجع عن قرارها غير الميثاقي وغير الوطني في موضوع سلاح المقاومة وتمتنع عن الخطط المزمع تمريرها بهذا الصدد، وتعود للاحتكام إلى منطق التفاهم والحوار الذي دعا إليه دولة الرئيس نبيه بري في محاولة منه لإيجاد مخرج للمأزق الذي أوقعت الحكومة نفسها والبلاد فيه نتيجة انصياعها للإملاءات الخارجية، والمبادرة إلى ترميم ما صدعته من وحدة وطنية نتيجة تورطها بالقرار الخطيئة الذي يهدّد الاستقرار» .

والخطير في بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» اتهام الحكومة بالفساد، فقالت: «إنه لمن المضحك المبكي أن تبدأ انبعاثات روائح الفساد من حكومة تدّعي الإنقاذ والإصلاح، وأن تظهر الحكومة في حال شلل، إلا حين يتعلق الأمر بالانصياع للإملاءات الخارجية».

وتعكس هذه النبرة إصرار الحزب على رفع السقف السياسي وربط الملف اللبناني بالسياق الإقليمي، كما ظهر في تخصيص البيان أولويته لغزة واليمن قبل الدخول في الشأن الداخلي.

ولذلك تبقى جلسة مجلس الوزراء المرتقبة غدًا جزء من المواجهة بين الدولة والسلاح وفي قلب هذه المواجهة.

وأشارت صحيفة «نداء الوطن»، أنه أصبح شبه محسوم بحيث سيحضر قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، ليعرض الخطة التقنية العسكرية، يلي ذلك نقاش يُتوقع أن يكون ساخنًا.

وفي ختام الجلسة، سيصدر بيان يؤكد أن مجلس الوزراء أخذ علمًا بالخطة، وأنه ملتزم بما ورد في جلستي 5 و7 آب، وكذلك البيان الوزاري، الذي يشدد على حصرية السلاح، واسترجاع الأسرى، وتحرير الأرض، إضافة إلى الالتزام بخطاب القسم والورقة الأميركية – اللبنانية.

إقرأ أيضا: تحذيرات دوليّة: 120 هدفاً على لائحة إسرائيل في مختلف المناطق اللبنانية

وفي الوقت نفسه فإن غياب قنوات التواصل المباشرة بين بعبدا و«حزب الله»، واستمرار القطيعة مع عين التينة، يكشف حجم التعقيد السياسي ويضع علامات استفهام حول قدرة الحكومة على تمرير قراراتها بسلاسة.

والنتيجة أن المشهد بات يتأرجح بين منطقين: حكومة تحاول تكريس نفسها مرجعية شرعية وحيدة للسلاح وقرارات السيادة، وقوة سياسية ترى أن أي مسّ بسلاحها هو تهديد لدورها الإقليمي والداخلي.

وبين هذين المنطقين، تتحول جلسة الجمعة إلى اختبار جدي: هل ينجح سلام في تثبيت موقع الدولة، أم يكرّس «حزب الله» واقع الهيمنة بالضغط والتهويل؟

السابق
تحذيرات دوليّة: 120 هدفاً على لائحة إسرائيل في مختلف المناطق اللبنانية
التالي
أسرار الصحف الصادرة اليوم الخميس 4 أيلول 2025