شهدت منطقة جبل المانع على أطراف الكسوة جنوب غربي دمشق، خلال يومي 26 و27 آب، تصعيدا عسكرياً لافتاً بدأ باكتشاف «أجهزة مراقبة وتنصّت» وفق الرواية السورية الرسمية، تلاه قصفٌ جوي مكثّف أعاق وصول التعزيزات إلى الموقع حتى مساء اليوم التالي، قبل أن تُعلَن عمليةُ إنزال جوي إسرائيلي استمرت لساعتين تقريباً قرب القمة.
وبينما امتنعت إسرائيل عن التعليق المباشر، تباينت تقديرات الخسائر: سبعة قتلى بحسب مصادر عربية، وثمانية وفق رواية نقلتها وسائل أميركية عن مسؤولين سوريين.
رواية دمشق الرسمية: «أثناء التعامل مع أجهزة تنصّت»
في التفاصيل، قالت وكالة «سانا»، نقلاً عن مصدر حكومي، إن دوريةً للجيش السوري «خلال جولة ميدانية قرب جبل المانع بتاريخ 26 آب عثرت على أجهزة مراقبة وتنصّت»، مضيفةً: «أثناء محاولة التعامل معها، تعرّض الموقع لهجوم جوي إسرائيلي أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط إصابات وتدمير آليات».
وتابعت الوكالة أنّ «الاستهدافات الجوية والطائرات المسيّرة استمرت في منع الوصول إلى المنطقة حتى مساء 27 آب، بالمقابل قامت مجموعات من الجيش بتدمير جزء من المنظومات عبر استهدافها بالسلاح المناسب، وسحب جثامين الشهداء»، قبل أن «تشن الطائرات الإسرائيلية عدة غارات أعقبها إنزال جوي لم تُعرف تفاصيله بعد».
أربع مروحيات وإنزال لساعتين
من جهتها، أفادت قناة «سكاي نيوز عربية» أنّ القوة الإسرائيلية وصلت على متن أربع مروحيات، ونفّذت إنزالاً جوياً لعشرات الجنود قرب جبل المانع، من دون اشتباك مباشر مع القوات السورية، واستمرّت العملية «لأكثر من ساعتين» وسط تحليقٍ مكثّف وإلقاء قنابل ضوئية في محيط الموقع. وقدّرت القناة عدد القتلى السوريين في الضربة الأولى بـ«سبعة جنود».
ونقلت قناة «الجزيرة» عن مصادرها أنّ الإنزال جاء «بعد ساعات من هجوم جوي جديد على ثكنات عسكرية في جبل المانع بالقرب من الحرجلة في منطقة الكسوة»، وهو «الثاني خلال 24 ساعة».
كذلك، ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أنّ ضربات بطائرات مسيّرة في الكسوة قتلت ثمانية جنود وفق مسؤولين سوريين، وأن سانا عادت وأبلغت عن «غارات جديدة وإنزالٍ جوي»، بينما لم يعلّق الجيش الإسرائيلي.
ماذا قال الإسرائيليون؟
لم تُصدر المؤسستان العسكرية والسياسية في إسرائيل تفاصيل رسمية عن العملية. واكتفى متحدّث عسكري بالقول إن الجيش «لا يعلّق على التقارير الأجنبية»، فيما نقلت منصة «تايمز أوف إسرائيل» (بتحديثاتٍ نقلاً عن رويترز) أنّ وحدةً إسرائيلية نفّذت إنزالاً جوياً على «تلة استراتيجية جنوب غربي دمشق قرب جبل المانع» واستمرّت العملية لنحو ساعتين قبل الانسحاب. بالتوازي، تحدّثت صحيفة «جيروزالِم بوست» عن سلسلة ضربات على «ثكنات قديمة» في الكسوة جنوبي غرب دمشق.
ماذا قال المرصد السوري لحقوق الإنسان؟
- عملية الإنزال هي الأولى بعد سقوط نظام بشار الأسد.
- محطة رادار SK كورية التابعة للفوج الرابع في الجبل
- مستودع ضخم للصواريخ إيغلا-اس (SA-18)، كان يُستخدم سابقًا من قبل حزب الله
لماذا «جبل المانع» مهم عسكرياً؟
يقع جبل المانع على بعد نحو 20 كلم جنوب دمشق، ويشرف على ممرّاتٍ رئيسية في ريفها الجنوبي حتى تخوم درعا، وتعلو قمته قلعة تاريخية تُعرف بـ«قلعة النحاس». تُقدِّر مراجع محلية ارتفاعه بنحو 1100 متر.
وتتوزّع من حول جبل المانغ بلدات منها الكسوة والحرجلة. هذه الخصائص تمنحه أفضلية مراقبةٍ وسيطرة نيرانية على الطرق والمسالك العسكرية جنوب العاصمة.
- كان جبل المانع موقعا لقاعدة رئيسية للدفاع الجوي تشغلها إيران، لكن إسرائيل دمرتها قبيل سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد
- ظلّت الكسوة ومحيطها محوراً لتقاريرٍ دولية منذ 2017 عن قاعدة إيرانية قيد الإنشاء؛ إذ نشرت BBC صور أقمارٍ صناعية لِمجمّعٍ قرب الكسوة، وهو ما أعادت وسائل إسرائيلية بارزة عرضه، بينها هآرتس وتايمز أوف إسرائيل
- بعد أسابيع، أظهرت صورٌ لاحقة آثار دمارٍ واسع في المجمّع بعد ضربةٍ نُسبت لإسرائيل
- في أيار/مايو 2018، أكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «عشرات الأهداف الإيرانية» في سوريا ضمن عملية «بيت الأوراق»، وشملت الأهداف **مجمّعاً لوجستياً لـ«فيلق القدس» في الكسوة»، وفق صحيفة «واشنطن بوست»
- في كانون الثاني/يناير 2025، تحدّثت مصادر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ووسائل عربية عن تفجيرات في مستودعات ذخيرة تابعة للكتيبة 55 – دفاع جوي في سفوح جبل المانع قرب الكسوة

