تستعد بيروت لاستقبال ممثل المرشد الأعلى الإيراني، علي لاريجاني، يوم الأربعاء المقبل، في جولة إقليمية تشمل العراق ولبنان، وسط أجواء سياسية مشحونة على خلفية مواقف إيرانية رافضة لقرار الحكومة اللبنانية نزع سلاح “حزب الله”.
مصادر سياسية كشفت لـ”النهار” أنّ وزير الخارجية يوسف رجّي كان يرفض مسبقاً فكرة لقاء لاريجاني، حتى لو طلب الأخير موعداً، في إشارة واضحة إلى استياء رسمي من الخطاب الإيراني الأخير الذي اعتُبر تدخلاً مباشراً في الشأن اللبناني الداخلي.
التحفّظ اللبناني بلغ حدّ تمنّي بعض الأطراف السياسية إلغاء الزيارة، إلا أن جدول المبعوث الإيراني سيشمل لقاءات مع رئيس الجمهورية جوزف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ما يعكس تمسك طهران بخط تواصل سياسي مباشر مع مراكز القرار الأساسية في لبنان.
رسائل إيرانية: دعم المقاومة
في حديثه قبيل مغادرته إلى بغداد، أكد لاريجاني أنّ جولته الإقليمية تحمل شقين أساسيين: الأول يتعلق بتوقيع اتفاقية أمنية مهمة مع العراق، والثاني يتصل بلبنان الذي وصفه بأنه “إحدى الدول المؤثرة في غرب آسيا”، مشدداً على عمق العلاقات التاريخية والثقافية والسياسية بين الشعبين اللبناني والإيراني.
لاريجاني لفت إلى أنّ زيارته لبيروت ستتضمن مشاورات “مهمة” مع المسؤولين والشخصيات المؤثرة، بهدف “تعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي”، مع التأكيد على “وحدة لبنان الوطنية واستقلاله”. وفي خلفية هذه التصريحات، يتضح أنّ طهران تسعى لإرسال رسائل دعم واضحة لحلفائها المحليين، في ظلّ تصاعد التوتر مع إسرائيل وتنامي الضغوط الغربية والعربية.
جعجع: ما يحدث انقلاب على الشرعية
من جهته، اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أنّ المواقف الإيرانية الأخيرة، إلى جانب تصريحات حلفائها المحليين، تعكس “انقلاباً واضح المعالم” على قرارات الحكومة الصادرة في جلستي 5 و7 آب، مشيراً إلى أنّ رفض تنفيذ قرار نزع سلاح “حزب الله” هو رفض للدستور ولوجود الدولة اللبنانية نفسها.
جعجع دعا الحكومة إلى التحرّك على مستوى عربي ودولي، عبر دعوة مجلس جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي لعقد جلسات طارئة، وصولاً إلى تقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي ضد ما وصفه بـ”التهديد الإيراني المباشر للبنان”.
حزب الله: قرار الحكومة لن يمر
في المقابل، أكد نائب رئيس المجلس السياسي في “حزب الله” محمود قماطي أنّ “من المستحيل” أن تنجح الحكومة في تنفيذ قرارها بسحب سلاح الحزب، مشدداً على أن “الشعب كله سيتصدى” لأي محاولة من هذا النوع. هذه المواقف، وإن كانت متوقعة في سياق الخطاب السياسي للحزب، إلا أنها تضيف مزيداً من التعقيد إلى مشهد داخلي مأزوم أصلاً.
انفجار وادي زبقين… بين الخطأ البشري والتأويل السياسي
بالتوازي، ما زالت التحقيقات جارية لكشف ملابسات انفجار مخزن أسلحة في وادي زبقين جنوب الليطاني. مصدر رسمي أوضح لـ”الجمهورية” أنّ قوات “اليونيفيل” كانت قد كشفت على المخزن وأبلغت الجيش بمحتوياته، مرجحاً أن يكون “الخطأ البشري” سبب الحادثة، ومبدياً استغرابه من محاولات استغلال الحادثة لتوجيه اتهامات سياسية.
المصدر استبعد أي استهداف متعمد للقوة العسكرية التي كانت تعمل في الموقع، مشيراً إلى أنّ حوادث مشابهة لم تسفر سابقاً عن انفجارات، رغم مصادرة الجيش لأسلحة من عشرات المخازن بالتعاون مع “حزب الله”.
وبالنهاية، تحمل زيارة لاريجاني إلى بيروت أكثر من بعد. فهي من جهة رسالة إيرانية بالثبات على دعم حلفائها ورفض أي مساس بسلاحهم، ومن جهة أخرى محاولة لتكريس نفوذ سياسي واقتصادي في لحظة إقليمية حساسة. في المقابل، تسعى الحكومة اللبنانية إلى إظهار موقف سيادي رافض لأي تدخل خارجي، ولو بوسائل دبلوماسية متحفظة.
الأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه الجولة الإيرانية ستؤدي إلى مزيد من التصعيد، أم ستفتح نافذة لحوار إقليمي أوسع يخفف من حدّة الاشتباك السياسي داخل لبنان.
إقرأ أيضا: قرار السلاح بين الدولة وحزب الله..والجيش اللبناني ينفي رواية الإنفجار المقصود في وادي زبقين

