ثمة أزمة حقيقية ستتمخض عنها جلسة الغد “الثلاثاء” التي تحددت استثنائياً لتكون مختلفة عن سابقاتها، خصوصاً بعد أن وصلت الأمور إلى زقطة اللا رجعة عنها من قِبل المجتمع الدولي والعربي، من حيث المواد المطروحة على جدول أعمالها، وأبرزها ما يتعلق بحصرية السلاح، ووضع برنامج لتسليم وتسلم سلاح حزب الله خلال فترة محددة التواريخ والمعالم، لتكون فعلاً استثنائية بنقاشاتها والمقررات التي ستصدر عنها.
قرارات الغد تكشف موقف العهد الجديد
وبالتالي، بناءً عليه، ستتحدد نظرة العالم للسلطات اللبنانية من حيث النظر إليها كدولة سيدة مستقلة، أو سلطة خاضعة لقرارات ورغبات ميليشيا حزب الله. وبناءً على القرارات التي ستصدر عنها، سيُحدد كيفية تعاطي الدول العربية – والخليجية منها – والغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مع لبنان.
وبناءً على قراراتها، سيجري تحديد النظر إلى مواضيع إعادة الإعمار وبقية التوجهات التي تتعلق بدعم لبنان وقرارات الاستثمار فيه، كماً ونوعية.
من هنا تأتي أهمية جلسة الغد وما سينتج عنها، وستكون مؤشراً لاتجاه المرحلة المقبلة، من حيث مكانة وموقع لبنان في خريطة المنطقة وأهمية دوره المُنتظر، وهل بإمكانه أن يعود لاعباً إلى خريطة السياسة الدولية والإقليمية، أو سيبقى على الهامش دون الاهتمام المطلوب في لعب دوره الطبيعي، أو سيبقى ساحة صراعات تتقاذفها أهواء سياسات دول الإقليم والمجتمع الدولي فقط.
من هنا يتظهّر كم لجلسة الغد من أهمية داخلياً على مستوى الفعل والقرارات والتوجهات التي سترافق المرحلة المقبلة، أم سيبقى لبنان مفعولاً به، أو سيصبح لبنان والعهد الجديد فاعلاً له أهميته في هذا الشرق، أو على هامش مجريات السياسة، وبالتالي ستبقى سوريا وحكمها الجديد يغطيان على كل الواقع المستجد، وسيبقى لبنان ودوره هامشياً فحسب.
لذا، المطلوب من العهد وحكومته أن يكونا على قدر تطلعات اللبنانيين واهتماماتهم في التخلص من المرحلة السابقة بكل مجرياتها “أسباباً ونتائج”، ليعود للبنان دوره الفاعل في سياسة المنطقة، ويعود ليستقطب الاهتمام من الأقربين والأبعدين.
وبناءً على مداولات ومقررات جلسة الغد، سينظر العالم إلى لبنان الدولة السيدة الفاعلة، أم لبنان الدولة الخاضعة لرغبات ميليشيا حزب الله ومن خلفها إيران ومحورها المنهار.
المطلوب كثير، والمنتظر أكثر.
اقرا ايضا: تفجير مرفأ بيروت: المنظومة مسؤولة..وترهيب القاضي بيطار عطّل التحقيقات

