واشنطن تطالب بجدول زمني لسحب سلاح الحزب..وجيش الشرع ينسحب من السويداء

الجيش السوري في السويداء

في تصعيد جديد للمواجهة المفتوحة بين إسرائيل و”حزب الله”، وبين تل أبيب والدولة اللبنانية نفسها، استهدفت مسيّرات إسرائيلية، قبل ظهر الخميس، سيارة “رابيد” عند طلعة الجيش بين تول والكفور، ما أدى إلى اشتعال النيران في السيارة وسقوط شهيد وإصابة اثنين بجروح.

في الوقت نفسه، أغارت مسيّرة أخرى على شاحنة في بلدة الناقورة، ما أدى إلى استشهاد شخص وسقوط الطائرة المسيّرة لاحقًا قرب البلدية، بعد أن ألقت قنبلة على المنطقة التي سقطت فيها، وفق ما أفادت غرفة عمليات وزارة الصحة.

كثافة التحليق الإسرائيلي بأجواء الجنوب لم تكن استعراضية، إذ سجلت طلعات مكثفة فوق بلدات حومين التحتا، الفوقا، دير الزهراني، رومين، صربا، عنقون، عين قانا والناقورة، وكأن الجنوب قد دخل عمليًا مرحلة “السماء المفتوحة” أمام الطيران المعادي، في ظل غياب الغطاء الدفاعي والردع الجوي اللبناني.

وفي توقيت لا يخلو من الدلالات، فجّر الجيش الإسرائيلي مبنى في الحي الشرقي لبلدة حولا، كرسالة ميدانية مزدوجة، داخليًا تجاه الحزب، وخارجيًا في ظل الوساطة الأميركية الجارية.

الضغط الأميركي يتصاعد: السلاح غير الشرعي أولاً

في موازاة التصعيد الميداني، تسلّمت الحكومة اللبنانية مطلع الأسبوع الرد الرسمي من واشنطن على الورقة التي رفعتها إلى الموفد الأميركي توم براك.

وبحسب ما كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ”المركزية”، فإن الولايات المتحدة أعادت التأكيد بهدوء وحزم على ضرورة “حصر السلاح بيد الدولة”، وطالبت بوضوح هذه المرة بوضع جدول زمني محدد لجمع السلاح غير الشرعي، رغم أن ورقة بيروت تفادت الخوض في هذا التفصيل.

واشنطن، بحسب المصادر، لم تُقفل باب الفرص بعد، بل لا تزال تنتهج الدبلوماسية، وتمنح لبنان الوقت اللازم لاتخاذ قرارات سيادية داخلية، مدركةً هشاشة الوضع السياسي، لكنها تذكّر في كل مرة أن المجتمع الدولي لن ينتظر إلى ما لا نهاية.

محليًا، نالت حكومة نواف سلام تجديدًا للثقة من مجلس النواب بـ69 صوتًا، لكن المداخلات، باستثناء نواب الثنائي الشيعي، أكدت بشكل شبه إجماعي على أن سلاح “حزب الله” يجب أن يُجمع بالحوار أو بالقانون، طوعًا أم قسرًا.

سلام بدوره، تبنّى هذا الخطاب وأعلن التزامه “بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها من جنوب الليطاني إلى شماله”. لكن الكلام وحده لا يكفي، والمطلوب اليوم ليس النيات بل الجرأة في القرار والتنفيذ.

السويداء نموذجًا: عندما تنسحب الدولة وتتدخل إسرائيل

على الضفة السورية، وفي موازاة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، حدث تطوّر غير مسبوق في السويداء، حيث أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان انسحاب القوات الحكومية السورية بالكامل من المحافظة، وسط حالة من الفوضى والاشتباكات بين فصائل درزية ومجموعات محسوبة على النظام.

الرئيس السوري أحمد الشرع، وفي خطاب رسمي، قال إن “سوريا لن تكون مكانًا للتقسيم”، متهمًا “مجموعات خارجة عن القانون” بأنها تعمّدت إفشال جهود الدولة لاحتواء النزاع. وأوضح أن إسرائيل استهدفت مواقع حكومية، ما عقّد المشهد، مؤكّدًا أن الوساطات الأميركية والعربية والتركية منعت تطور الأحداث إلى حرب شاملة.

لكن هذا الانسحاب يحمل دلالات استراتيجية خطيرة، وسوف يتسبب فراغ أمني رسمي ملأته فصائل محلية درزية، وكذلك فان تدخل إسرائيلي مباشر بحجة “حماية الدروز”، يعيد للأذهان نظرية “تحالفات الأقليات” على الطريقة البنغوريونية، عدا ان تشظي سيادي علني في قلب سوريا، قد يتحول إلى نموذج مُعدٍّ لدول الجوار، ومنها لبنان.

القضاء الفرنسي قرر الإفراج عن جورج عبدالله في 25 تموز

وفي خضم هذه الازمات برز خبر خلف ارتياحا في الاوساط اللبنانية. فقد قرر القضاء الفرنسي الإفراج عن المعتقل اللبناني جورج عبدالله في 25 تموز الحالي، وذلك بعد اعتقال دام 41 عامًا.

وأشار محامي الدفاع عن عبدالله جان لوي شالانسيه، في تصريح لقناة الميادين خلال إعلانه عن الخبر، إلى أنّ “الولايات المتحدة الأميركية ضغطت لعرقلة المسار القانوني للإفراج عن المناضل اللبناني جورج إبراهيم عبدالله”.

وحُكم على جورج إبراهيم عبد الله البالغ حاليا 74 عاما، سنة 1987 بالسجن مدى الحياة بتهمة الضلوع في اغتيال دبلوماسي أميركي وآخر إسرائيلي عام 1982، حيث أصبح عبدالله أقدم سجين في السجون الفرنسية.

اقرا ايضا: تحالفات الأقليات الجديدة: السويداء نموذجًا لسقوط الدولة وصعود خرائط بن غوريون ــ خامنئي

السابق
من أصالة التاريخ إلى صدارة الحدث.. ماذا نعرف عن السويداء؟
التالي
بالفيديو: مأساة في خلدة.. غرق 5 أشخاص في محطة تكرير