ما هي معالم تحوّلات عالم اليوم الجيوسياسية والمجتمعية والدولية المتسارعة؟ ما هي أخطاره وتحدياته وتناقضاته؟ آلامه وآماله؟ أين الكنيسة الأنطاكية منها؟ هل نحن في الممرّ الضيّق؟
هل الممرّ الضيّق هو نعمةٌ لنا، أم نقمة؟ هل الغلبة في العدد، أم في النوعية؟ في الغوغائية، أم في التمييز والبصيرة؟ في التطرّف والراديكالية، أم في الحكمة؟
في التوتر، أم في الهدوئية الحكيمة، في زمن التوتر العالي؟ في الصمت المريب، أم في المكاشفة البنّاءة، وفي حقّ الكلام وكلام الحقّ بسلاميّة؟
كنيسةُ الشهادة أم جماعة القلق؟
ما معنى أن نكون كنيسة في زمن المحنة؟ كيف نقرأ واقعنا اليوم، كما أمسِنا ومستقبلَنا، بعد تراكم أزمات لبنان وأزمات سوريا وأزمات الشرق والعالم؟ كأفراد، كجماعة وطائفة، أم ككنيسة بشهادة جرأة وجرأة شهادة؟ كيف نقرأ بتمييز في جدلية الثابت والمتحرّك؟ في جدلية المنظور وغير المنظور؟
في جدلية الجوهر والشكل؟ في جدلية الأزليّ والزائل؟ في جدلية أرض الواقع وأرض الرجاء؟
في جدلية الحقيقة الإيمانية والحقيقة الدهرية؟ في جدلية الألم والأمل؟
كيف نفهم؟ كيف نُميّز؟ كيف نتموضع؟ كيف نستبق؟ كيف نتعالى على الجراح؟ كيف نثبت في الحق، في زمن التحوّل والباطل؟ كيف نبقى؟ كيف نستمر؟ كيف نشهد؟ كيف نهدأ في زمن التوتر العالي؟ كيف نلوّن دون أن نتلوّن؟ كيف نتعقّلَن ونعقلن الآخرين في زمن اللاعقلانيات؟
بالأمس، وقبله، تكلّم بطريركُنا الحبيب يوحنا العاشر من عُمق الألم مُخاطباً عُمق الأمل، واصلاً حقّ الأمس باليوم وبالغد، مشيراً إلى الجوهر والأساس في شهادتنا التي لا نُريدها إلا سلامية.
الكنيسة بين الهوية والدور في زمن الفوضى
هل من شبكة أمان للكنيسة من خارج حقيقة “من نحن”، و”من أين نأتي”، و”إلى أين نذهب”؟ بالطبع لا!
هل نحن كنيسة لها لاهوت سياسي دهري سياقي؟ بالطبع لا!
هل نحن أقلية تقبل بمنطق فوقية العدد والعددية والأكثرية؟ بالطبع لا!
هل نحن مكوّن طارئ أو هامشي في مجتمعاتنا؟ بالطبع لا! بل نحن مكوّن أساسي، تاريخي وحضاري!
هل نحن نطلب حمايات؟ بالطبع لا! فحامينا واحد معروف، منذ أن سطع نور القيامة، قيامة المسيح المُحيية، في قلوبنا. شهادتُنا سلامية، وعِطرُ يدٍ ممدودة، ونفَس لقيا الأخوّة والأنسنة.
نحن علينا أن نكون، الآن وهنا، وفي كل آن ومكان، ملح الأرض في مجتمعاتنا التي نُريدها مجتمعات دولة الحق وحق الدولة، دولة القانون وقانون الدولة، دولة المواطنة الحقة وحق المواطنة في الدولة، دولة المساواة في الحقوق والواجبات والكرامات، دولة الحريات التي تحفظ وتنمّي الحقوق الأساسية، كل الحقوق، دون تجزئة وتمييز وتفريق!
دولة تقوم على احترام الوحدة والتنوع
نحن كنيسة عبَرَت وتعبر التاريخ والجغرافيا إلى عمق وجه الوجوه، فلندرك إذًا جميعًا، كلٌّ في مكانه وموقعه ومع وزناته، أن أمسَنا كان دائمًا غدًا، وحاضرنا هو ممرّ وعبور، نحو وجه الوجوه، ورب الأرباب، وسيّد السادة، لنُدرك باليقين والبصيرة، بالهدوء والثبات، ما هو مطلوب منا، ولنعمل له بسلامية وجرأة، الآن وهنا، كما في الأمس، اليوم، وفي الغد!
اقرا ايضا: لماذا تعارض اسرائيل دخول «جيش الشرع» الى السويداء؟

