بالفيديو: حزب العمال الكردستاني يبدأ أولى مراحل نزع السلاح في السليمانية بعد 41 عامًا من الكفاح المسلّح

Pkk Handling Weapons

في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ تأسيسه عام 1978، بدأ حزب العمال الكردستاني (PKK) عملية نزع السلاح رسميًا في مراسم جرت اليوم الجمعة، في منطقة السليمانية شمالي العراق، بحضور مراقبين محليين ودوليين، وممثلين عن المجتمع المدني.

استجابة لنداء أوجلان: السلاح لم يعد خيارًا

جاءت هذه الخطوة بعد يومين فقط من رسالة مصوّرة نادرة وجهها عبدالله أوجلان، الزعيم المؤسس والمعتقل منذ عام 1999، دعا فيها بوضوح إلى إنهاء العمل المسلح. قال أوجلان في الرسالة التي نُشرت في 9 تموز: «لا أؤمن بقوة السلاح، بل بقوة السياسة وبناء السلام الاجتماعي… أدعوكم لتنفيذ هذا المبدأ».

هذه الرسالة اعتُبرت الأكثر وضوحًا وحسمًا منذ أكثر من عقدين، وأثارت ارتياحًا حذرًا في الأوساط الكردية والتركية على حد سواء.

مغارة جاسنا التاريخية: من المقاومة إلى المصالحة

أقيمت مراسم التسليم في مغارة «جاسنا» (Djassênê) الواقعة في جبال السليمانية، والتي تحمل رمزية تاريخية، حيث كانت مقرًا للثوار الأكراد في عشرينيات القرن الماضي ضد الاستعمار البريطاني، ومركزًا لأول وسائل إعلام كردية.

اختار حزب العمال الكردستاني هذه المغارة تحديدًا للإعلان عن بداية التفكيك الميداني لهيكله العسكري، في إشارة رمزية على نهاية “دائرة العنف”، وبدء مسار جديد.

التدمير الرمزي للأسلحة

ظهر في المراسم نحو 30 مقاتلًا ومقاتلة، ينتمون لما بات يُعرف باسم “مجموعة من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي”. قاموا بإتلاف بنادقهم وذخيرتهم أمام الحاضرين، مؤكدين في بيانهم: «نُدمّر سلاحنا بإرادتنا الحرة، ونختار طريق النضال الديمقراطي والقانوني، سعيًا للحرية والعدالة الاجتماعية».

شارك في المراسم مراقبون من حكومة إقليم كردستان، ومسؤولون من منظمات مدنية، بالإضافة إلى شخصيات سياسية مستقلة.

نحو تسليم السلاح

خلفية القرار: مسار طويل من الإشارات

بحسب البيان الصادر عن المجموعة، فإن هذه الخطوة تأتي ضمن التزام بنداء أوجلان في 19 حزيران 2025، وبيان “السلام والمجتمع الديمقراطي” في 27 شباط 2025، وتوصيات المؤتمر الثاني عشر للحزب الذي عُقد بين 5 و7 أيار 2025.

وأشار المقاتلون إلى أنهم سيواصلون “النضال من أجل الحقوق القومية الكردية، ولكن عبر السياسة الديمقراطية لا العنف”.

الموقف التركي والإقليمي

أعربت الحكومة التركية عن ترحيب حذر بالخطوة. قال الرئيس رجب طيب أردوغان في تصريح مقتضب: «إنها بداية صحيحة، لكن السلام الحقيقي يتطلّب التزامًا طويل الأمد. ما نريده هو حل دائم».

وأكد مسؤولون في أنقرة أنهم يراقبون العملية ميدانيًا بالتعاون مع حكومة بغداد وإقليم كردستان.

في المقابل، لم تُصدر بغداد بيانًا رسميًا بعد، في حين اعتبر مسؤولون في السليمانية أن الحدث تاريخي ويمكن أن يفتح الباب أمام حوار إقليمي شامل.

تسليم السلاح وإحراقه

41 عامًا من الكفاح المسلح

منذ العام 1984، خاض حزب العمال الكردستاني تمردًا عسكريًا ضد الدولة التركية، أسفر عن مقتل أكثر من 40,000 شخص، معظمهم من الكرد، وتسبب في أزمات إنسانية وجولات عنف متكررة في شرق تركيا وشمال العراق وسوريا.

وتُعد هذه المرة الأولى منذ 41 عامًا التي يسلّم فيها الحزب عناصره سلاحهم بشكل علني ورسمي.

ما المتوقع بعد هذه الخطوة؟

وفقًا لوكالة «رويترز»، فإن العملية ستتم على مراحل خلال الأشهر المقبلة، وقد تمتد حتى أيلول 2025. ستشمل لاحقًا وحدات أخرى من قوات PKK المنتشرة في جبال قنديل ومناطق نائية من شمال العراق وسوريا.

وما زال الغموض يلفّ بعض النقاط، أبرزها: مدى شمول هذه العملية لكل فصائل الحزب، موقف حزب العمال الكردستاني في سوريا (قسد)، وردّ الفعل التركي في حال حدوث انتكاسة.

السابق
بعد وقف الحرب مع إسرائيل.. انفجارات غامضة تهز إيران وسط تضارب في الروايات
التالي
«تهديد» عالي السقف من الشرع للبنان قد يصل لـ«إغلاق الحدود» معه.. ونفي من مصادر رسمية