في خطوة تصعيدية جديدة، أقر برلمان النظام الإيراني قانوناً يقضي بتعليق جميع أشكال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يقطع الطريق أمام المفتشين الدوليين ويوقف الرقابة على برامجها النووية الحساسة. هذا القرار يأتي في وقت تتعرض فيه طهران لانتقادات حادة من الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي، التي اتهمتها بانتهاك التزاماتها الدولية وتهديد الاستقرار الإقليمي من خلال استمرارها في دعم الجماعات المسلحة وإمدادها بالأسلحة، فضلاً عن تعميق برنامجها النووي السري.
تصعيد نووي وحرب إقليمية مستمرة
بحسب القانون الجديد الذي أقره البرلمان الإيراني، يمنع دخول مفتشي الوكالة الدولية إلى المواقع النووية، ويوقف تركيب كاميرات المراقبة، ويشمل جميع أشكال التعاون المتعلقة بالضمانات والبروتوكولات الإضافية. كما ينص القانون على فرض عقوبات على أي شخص يسمح بدخول المفتشين، ويجعل أي تعاون مستقبلي مرهوناً بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي. هذه الخطوة تعكس بوضوح تصميم النظام على المضي قدماً في مشروعه النووي العسكري، رغم الضغوط الدولية.
إقرأ أيضا: هل يصمد وقف إطلاق النار؟.. الصحف الإيرانية: بعد توقف الحرب من المنتصر الحقيقي؟
في جلسة مجلس الأمن، أكدت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، دوروثي شي، أن النظام الإيراني “يواصل انتهاك التزاماته تجاه الأمم المتحدة بشكل صارخ”، مشيرة إلى استمرار إيران في إرسال الأسلحة إلى الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، وكذلك تزويد روسيا بمئات الطائرات المسيرة لاستخدامها في الهجمات ضد أوكرانيا. وأوضحت أن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلن أن إيران في “حالة عدم امتثال” بسبب انتهاكاتها المتكررة، محذرة من أن هذا المسار يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن العالميين.
من جهته، اعتبر رئيس المجلس محمد باقر قاليباف أن “الوكالة الذرية التي رفضت إصدار حتى إدانة محدودة للهجوم على منشآت البلاد النووية، باعت مصداقيتها الدولية بأبخس الأثمان”، وفق تعبيره.
كما أضاف أن “منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ستعلق تعاونها مع الوكالة الدولية إلى حين ضمان أمن المنشآت النووية”.
أتى هذا التصويت بعدما ألمح مسؤولون بارزون في طهران خلال الأسابيع الأخيرة إلى إمكانية تعليق التعاون مع الوكالة التي تتخذ من فيينا مقرا لها.
كما جاء بعدما وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وغيره من المسؤولين الإيرانيين الكبار، اتهامات عديدة لغروسي بالتواطؤ والمشاركة في الهجوم الإسرائيلي على بلادهم، بعد التقرير الذي أصدره مجلس محافظي الوكالة قبل أكثر من أسبوعين، إذ اعتبروا أن هذا التقرير “المسيس” قدم مبررا لإسرائيل من أجل شن هجومها غير المسبوق.
الطريق إلى السلام الحقيقي
إن استمرار النظام في سياسة العنف والعدوان وتطوير أسلحة الدمار الشامل، بالإضافة إلى قمع الحريات الداخلية، يجعل من التغيير الجذري ضرورة وطنية وإقليمية. الحل الذي تؤمن به المقاومة الإيرانية، ويؤيده عدد متزايد من القوى الدولية، هو أن يتمكن الشعب الإيراني من استعادة حقوقه عبر حكومة مؤقتة، انتخابات حرة، ودستور ديمقراطي جديد يضمن فصل الدين عن الدولة واحترام حقوق الإنسان.
في ظل هذا الواقع، تبرز أهمية دعم المجتمع الدولي للمقاومة الإيرانية ورفض سياسة الاسترضاء التي لم تجلب سوى المزيد من التوترات والأزمات. فبدون دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، لن يكون هناك سلام حقيقي ولا استقرار دائم في المنطقة.

