في خطوة شكلت مفاجأة ايجابية من حيث التوقيت، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام امس الاربعاء، وفدًا من “كتلة الوفاء للمقاومة” برئاسة النائب محمد رعد في السراي الحكومي، في أول لقاء علني مباشر بين الطرفين منذ تشكيل الحكومة. اللقاء الذي مهّد له رئيس مجلس النواب نبيه بري، حمل طابعًا تصالحيًا، لكنه لم يُخفِ عمق التباينات حول الملفات الجوهرية، خصوصًا مسألة سلاح “حزب الله” ودور الحزب داخل الدولة.
وتجلّت مظاهر الخلاف بين نواف سلام و”حزب الله” في الاسابيع الماضية، عبر مواقف متباينة حيال مسألة سلاح الحزب ودوره داخل مؤسسات الدولة. فقد شدّد سلام مرارًا في تصريحات علنية، على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة واعتبر أن تنفيذ هذا البند “تأخر ثلاثين عامًا”. في المقابل، اعتبر “حزب الله” هذا الطرح استجابة للضغوط الخارجية، متهمًا سلام بـ”الشعبوية” وافتعال خصومة داخلية.
حوار منفتح
وقد شارك في اللقاء الذي بدا وديّا، نواب الحزب حسين الحاج حسن، أمين شري، إبراهيم الموسوي، وحسن فضل الله. وظهر فيه حرص الطرفين على ابراز الروح الإيجابية كما أظهرت الصور الموزعة والتصريحات الوديّة التي أعقبته. وقد صرّح النائب محمد رعد بأن اللقاء تميّز بـ”الانفتاح والحرص على التوافق”، فيما أشارت مصادر حكومية إلى أن النقاش جرى “بمنتهى الصراحة”.
لكن رغم هذا الجوّ، لم يتم البحث مباشرة في الملف الأكثر حساسية وهو سلاح الحزب. فرئيس الحكومة، بحسب مصادر صحفية، أعاد التذكير بأهمية تنفيذ بند حصر السلاح بيد الدولة، معتبرًا أن الوقت قد حان لمعالجة هذه المسألة كمدخل ضروري لأي إصلاح فعلي. وفي المقابل، لم يُظهر وفد الحزب أي تغيير في الموقف المعروف، مكتفيًا بالتأكيد أن “موضوع السلاح لم يُبحث بالتفصيل”، لكنه حاضر دائمًا “بملائكته” كجزء من التوازن الداخلي وضرورات “الردع”.
تبادل رسائل
بدا اللقاء كأنه تبادل رسائل أكثر منه بحثًا في حلول، فقد اراد سلام تأكيد تمسكه بمبدأ سيادة الدولة، فيما أراد الحزب أن يظهر منفتحًا على الحوار المؤسسي، من دون أن يقدّم أي تنازل. وبين الطرفين، أدى نبيه بري دور الضامن للتهدئة، مدفوعًا بخشيته من تفاقم التوتر داخل الحكومة، في وقت تشهد فيه البلاد ترقّبًا لاستحقاقات مالية وسياسية دقيقة، أبرزها شروط الدعم الدولي لإعادة الإعمار وتنفيذ الإصلاحات.
ولعل أبرز ما أُنجز في اللقاء هو كسر الجمود وتأكيد الطرفين على ضرورة استمرار الحوار، ولو من موقع الخلاف. إذ خرج الجانبان بانطباعات إيجابية نسبية، تعكس رغبة في تبريد الأجواء وإدارة الخلاف ضمن سقف التهدئة.
بدا اللقاء كأنه تبادل رسائل أكثر منه بحثًا في حلول. سلام أراد تأكيد تمسكه بمبدأ سيادة الدولة، فيما أراد الحزب أن يظهر منفتحًا على الحوار المؤسسي، من دون أن يقدّم أي تنازل.
ضغوط الخارج
اللقاء لا يمكن فصله عن الضغوط الدولية المتزايدة على الحكومة اللبنانية، ولا عن مطالبة عدد من القوى السياسية – وعلى رأسها “القوات اللبنانية” – بوضع جدول زمني لجمع السلاح غير الشرعي. سلام، الآتي من خلفية أممية، يدرك أهمية هذه الرسائل في علاقات لبنان مع شركائه الدوليين، لكنه يصطدم بواقع داخلي معقّد، يتطلب توازنًا دقيقًا بين الطموح الإصلاحي ومراعاة تركيبة الحكم.
في المقابل، يستثمر “حزب الله” هذا الانفتاح لتأكيد حضوره كطرف وازن داخل الدولة، لا كقوة خارجة عنها، مع إدراكه أن أي مسار لتسوية شاملة لا يزال بعيدًا، وأن الحفاظ على قنوات الاتصال بات أولوية.
اقرأ ايضا: نواف سلام في مواجهة «المنظومة»: رجل دولة في زمن «دولة المحاصصة»..

