زيارة ديفيد هيل إلى بيروت: دعمٌ أميركي «هادئ» لمسار المرحلة

وصل السفير الأميركي السابق ديفيد هيل إلى بيروت يوم الثلاثاء 3 حزيران 2025، في زيارة غير معلنة مسبقًا، التقى خلالها رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. وبحسب معلومات متقاطعة، أعرب هيل خلال لقائه بالرئيس سلام عن “تفاؤله بالخطوات التي تنتهجها السلطات اللبنانية في هذه المرحلة”، دون الخوض في تفاصيل دقيقة.

هيل، الذي غادر وزارة الخارجية الأميركية عقب اللقاءات، امتنع عن الإدلاء بأي تصريح رسمي، ما فسّره مراقبون بأنه مؤشر على طابع الزيارة “الاستطلاعي والتمهيدي”، لا الدبلوماسي الصريح.

ولا يمكن عزل زيارة ديفيد هيل عن زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت قبل أيام، فالزيارتان المتقاربتان زمنًا تعكسان بوضوح احتدام الحضور الدولي في لبنان، ومحاولة كل طرف من أطراف الصراع الإقليمي تثبيت نفوذه في لحظة دقيقة.

عراقجي، الذي التقى قيادات سياسية محسوبة على محور المقاومة، شدد على “دعم إيران لاستقرار لبنان وسيادته”، في لغة دبلوماسية مألوفة لكنها تحمل في طياتها رسالة واضحة، بأن طهران لن تتراجع عن موقعها في الساحة اللبنانية. أما ديفيد هيل، فبزيارته الصامتة ولقاءاته ذات الطابع المؤسساتي – من رئاسة الحكومة إلى قيادة الجمهورية – أعاد التأكيد على مقاربة واشنطن التقليدية: دعم المؤسسات، لا الأحزاب، في مقابل تمدد نفوذ “حزب الله”. بهذا المعنى، بدت بيروت خلال أيام قليلة ساحة لعرض عضلات دبلوماسي هادئ بين واشنطن وطهران، حيث تتقاطع الرسائل وتتناقض الرهانات، بينما يبقى الداخل اللبناني في موقع المتلقي، لا الفاعل، في رسم اتجاهات المرحلة المقبلة.

اقرا ايضا: لقاء نواف سلام و«حزب الله»: محاولة احتواء أم بداية تسوية؟

السابق
أمن الدولة يوقف عاملَين في مرفأ بيروت لتقاضيهما رُشى
التالي
صور تهنئة بعيد الأضحى المبارك لعام 2025