لا شكّ أن العلاقة ما بين رئيس الحكومة “نواف سلام” وجماعة الثنائي – أمل وحزب الله – ليست سوية لأسباب عدّة ومتشعّبة. تبدأ من عدم تسميته، لأنهم كانوا راغبين بعودة الرئيس نجيب ميقاتي لترؤس الحكومة العتيدة، ولكونه أكثر طواعية في تلبية رغباتهما في الحكم، عدا عن كونه متشابهًا مع طريقتهما في الأداء الفاسد في رئاسة الحكومة.
بينما الرئيس سلام آتٍ من خارج المنظومة الفاسدة، ويحمل الكتاب “الدستور” دومًا ولا يفارقه. ومنذ اليوم الأول، وعلى الرغم من سقطته في تشكيل الحكومة، وما أقدم عليه من ممارسات، منها رفضه لطلباتهما، لم يأتِ قبوله إلا على مضض ونتيجة لواقع القوى السياسية الموجودة في مجلس النواب.
خلاف بنيوي وعدم انسجام
من هنا، فالعلاقة بين الطرفين بنيوية ومنذ البداية غير سوية، ما يدلّ على اختلاف في الرؤى والرؤية لطريقة الحكم والدولة. كما أن كل تصريحاته وأعماله لم تأتِ مخالفة لقناعاته، ولا للبيان الوزاري الذي وافقت عليه كل الكتل النيابية الممثلة في مجلس النواب، وكتلة الثنائي من بينها. وهذا دليل على عدم الانسجام فيما بين الطرفين في طريقة الحكم وإدارة البلاد، خصوصًا أن الثنائي اعتاد على مخالفة الدستور والقوانين، ويعتبران نفسيهما فوق الدستور والقوانين، ويؤمنان بأنهما القوى الحاكمة بينما الدولة والآخرين ملحقون بهما.
عدا عن أن الثنائي المذكور اعتاد على القفز فوق مواد الدستور والقوانين وخلق أعراف جديدة تتماشى مع رغباتهما، وكانت الحكومات المتتالية طوع بنانهما وتنفّذ كل ما يطلبانه منها، وهذا ليس متوفرًا في نواف سلام وحكومته وعقليته في الحكم.
ومن ناحية ثانية، يرغب الثنائي في التمييز بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، قاصدين بذلك خلق فتنة بين الرجلين، على الرغم من معرفتهما بأن هذا الأمر مستحيل حاليًا وفي الفترة القريبة القادمة.
أما من حيث الأزمة التي افتعلها فريق حزب الله، وسانده ودعمه في ذلك الرئيس نبيه بري، فقد أتت نتيجة اجتزاء ما صرّح به الرئيس سلام في مقابلة تلفزيونية مع محطة أميركية، حيث أُخذ كلام مجتزأ وبُني عليه معركتهما، لكن الأساس في مكان آخر، ألا وهو إصرار الرئيس سلام على تطبيق ما جاء في البيان الوزاري حول حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ونزعه من يد كل المليشيات العاملة على الأراضي اللبنانية.
الثنائي المذكور اعتاد على القفز فوق مواد الدستور والقوانين وخلق أعراف جديدة تتماشى مع رغباتهما، وكانت الحكومات المتتالية طوع بنانهما وتنفّذ كل ما يطلبانه منها
وهنا بيت القصيد، الذي يحاول حزب الله ومن خلفه حركة أمل تمييعه والالتفاف على موافقتهما على اتفاق وقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل في 27تشرين ثاني2024 وتطبيق القرار 1701، مع دفعهما بشرط الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس التي ما زالت محتلة، كما ربطا عملية إعادة الإعمار، مع علمهما بوضع الدولة المالي، وعدم رغبة المجتمع العربي والدولي في الدخول في تفاصيل ذلك قبل تسليم السلاح جنوب وشمال الليطاني، وهو ما اتُّفق عليه في أصل الاتفاق المذكور التي فاوض عليها الرئيس نبيه بري ووافق عليها حزب الله.
اقرأ ايضا: نواف سلام في مواجهة «المنظومة»: رجل دولة في زمن «دولة المحاصصة»..

