الحاخام إسحاق والإمام علي..

اليهود

كان مهملاً منذ زمن بعيد قبر الحاخام “اسحاق جاؤون” في محلة ( قنبر علي) وسط بغداد، وبقيت رفاته وحيدة في أرض العراق، بعد أن غادر اليهود عراق الله إلى أرض الرب، حيث الأرض المقدسة التي تفوق في قدسيتها أرض النخيل والفرات لارتباطها بالشعب المختار.

هذا الحاخام العراقي صاحب بركات وهدايات ودعوات وأشافي، كانت بئره موضع أسرار لأشفاء من أمراض مستعصية عجز الطب عنها، فداواها بماء التوراة..

بعد أن تعطلت أعمال البئر، مشى الماء مشيته، واسستبرأ من اليهودية، ودخل ملّة قوم آخرين، ليصنع على أعينهم ما عجز الله عنه…

ما لنا والمعجزات وأهل الكرامات من بشر وحجر وشجر..

التراث اليهودي

قررت الحكومة العراقية نبش التراث اليهودي بدءاً من قبر مولانا اسحاق، واستعجلت على إحيائه، وإعادة تأهيله في ورشة ناشطة ليلاً ونهارًا كي تنجز مهمة استرجاع الهوية اليهودية الضائعة، والتي تمنح العراق بركة أمريكا…

اللهم لا شماتة في حكومة تصلح ما خربته الأديان في كرهها لبعضها البعض، ولا اعتراض على حكومة همّها التراث ولملمته، وإحياء عظامه المنخورة..

دائمًا ما تغنينا بلاد الرافدين، ودائمًا ماتدهشنا في تطلعاتها التاريخية تجاه القبور والمدافن. مدد مدد يا سيدنا اسحاق !

ماذا لو فعلت فعلة العراق دولة عربية ؟

ماذا لو قرر محمد بن سلمان إحياء التراث اليهودي في مدينة رسول الله؟

ما كان حكم المرجعيات الشيعية عليه، أو على أي عربي آخر قرر اللوذ بما لاذ به العراقيون؟

شناعة الفعل كيف يبررها الفقية للآثمين؟ فيحلل هنا، ويحرم هناك..

كيف يجوّز الفقيه السياسي أو الديني التطبيع مع التراث، ولا يجوّز التطبيع مع السلام ؟

إنّ في استحضار رفات “اسحاق جاؤون”، وفي ترميم هيكله التاريخي ما يستدعي السؤال عن المغزى في تعزيز الهوية اليهودية من قبل الحكومة العراقية، في مرحلة تشهد انهيارات عربية وأعجمية كاملة أمام الطغيان الإسرائيلي، وفي ظروف خاضعة للسلام مع إسرائيل، وفي ظل مقايضة مفتوحة على غزة.

هذا الحاخام العراقي صاحب بركات وهدايات ودعوات وأشافي، كانت بئره موضع أسرار لأشفاء من أمراض مستعصية عجز الطب عنها، فداواها بماء التوراة..

كما أن صحوة التراث اليهودي في العراق ليست ببعيدة عما يجري في عمان وروما مابين إيران وأمريكا..لذا تفاءلوا بالخير تجدوه كما قال رسول الله. فأل رسول الله حجة على المسلمين.

وادي ابو جميل

ماذا لو فعل اللبنانيون ما فعله العراقيون؟ وقررت حكومة سليم سلام استرداد الهوية اليهودية لليهود اللبنانيين، حبًا منها بالتراث اللبناني، وقررت أن تعيد وادي “أبو جميل” إلى أهله، كما قررت حكومة السوداني في العراق إعادة الممتلكات إلى اليهود، وجميع منازلهم.

بيع وادي أبي جميل من قبل أولاد مكلفين من قبل الرئيس الحريري بشرائه من مستحليه بالشبر لا بالمتر، ماذا لو رجع أهالي وادي أبو جميل إلى واديهم، وقروا العودة إلى ممتلكاتهم وأرزاقهم؟

فرض المحال ليس بمحال، من يعطيهم حقهم المفقود في جيوب الخبراء والمكلفين؟

هل السكوت عراقيًا يقابله صرخة بوجه اللبنانيين إذا ما قرروا إحياء تراثهم؟

أن صحوة التراث اليهودي في العراق ليست ببعيدة عما يجري في عمان وروما مابين إيران وأمريكا..لذا تفاءلوا بالخير تجدوه كما قال رسول الله. فأل رسول الله حجة على المسلمين

يبدو أن زيارة الإمام علي عليه السلام للحاخام اسحاق جاؤون، كما هي واردة في تصانيف الأحاديث الخاصة، قد شجعت الحكومة العراقية على جعل الميت حيًّا، طالما أنّ من أحيته تاريخيًّا هي زيارة أمير المؤمنين له، وهذا ما أسرّ نفس المرجعية الشيعية وأثلج صدر صحراء تاريخها، فتساكتت عن عودة قبر هو روضة من بئر الشفاء، في زمن تكثر فيه الأمراض المستعصية، ولم تعد مقامات العراق قادرة على الشفاء العاجل لزحمة في حالات المرضى، فكانت ضرورة الاستعانة ببركة رفات الحاخام هيكلاً لمشافي يحتاجها الناس للتخلص من أورام كثيرة.

إقرأ أيضا: الاحتلال الإسرائيلي في سوريا ولبنان: صُور ومؤشرات على بقاء طويل الأمد

السابق
إسرائيل تقرّ إنشاء 22 مستوطنة جديدة في الضفة
التالي
الرئيس عون: سيواصل غير المستفيدين من قيام الدولة العرقلة لكنهم لن يؤثروا علينا