في خطوة تعبّر عن تضامن العراق مع الشعوب العربية التي تعاني ويلات الحروب والنزاعات، أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، خلال افتتاح القمة العربية الرابعة والثلاثين في بغداد، عن تبرع بلاده بمبلغ 40 مليون دولار، يُقسم بالتساوي بين قطاع غزة ولبنان، لدعم جهود إعادة الإعمار.
وقال السوداني: “نعلن تبرع العراق بـ20 مليون دولار لإعمار غزة وبـ20 مليوناً لإعمار لبنان”، مشدداً على أن الدعم يأتي في سياق التزام العراق بالقضايا العربية المحورية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
كما كشف السوداني عن 18 مبادرة تهدف إلى تنشيط العمل العربي المشترك، والتركيز على مشاريع الإعمار في المناطق المتأثرة بالنزاعات، مشيراً إلى أن العراق يسعى ليكون ركيزة استقرار وداعمًا للحلول السلمية في المنطقة.
وفي الشأن السوري، جدّد السوداني دعم العراق لوحدة سوريا ورفضه لأي تدخل أو هيمنة أجنبية على أراضيها، مثمنًا قرار الولايات المتحدة برفع العقوبات عنها، آملاً أن يسهم ذلك في إعادة الاستقرار لهذا البلد الجار.
أما على صعيد العلاقات الإقليمية، فقد أبدى السوداني ترحيب بغداد بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن الحوار هو السبيل الأنسب لحل الأزمات.
من جهته، قال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد في افتتاح القمة إن “الهدف الأسمى من عقد القمة اليوم هو توحيد المواقف تجاه التحديات المتزايدة”، مؤكدًا رفض بلاده التدخلات الخارجية واستخدام القوة، ومجدداً إدانة العدوان الإسرائيلي على غزة ومحاولات تهجير سكانها.
تأتي هذه القمة وسط تصاعد التوتر في عدد من الدول العربية، لاسيما في غزة ولبنان، حيث تتفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية نتيجة الحروب والانقسامات السياسية. ويُعد الدعم المالي العراقي بادرة رمزية ومادية ذات دلالة سياسية، تعكس رغبة بغداد في استعادة دورها العربي الفاعل.

