نتنياهو.. وتسليم سلاح الحزب

نتنياهو في كريات شمونة

ستبقى الحرب الإسرائيلة مفتوحة على حركة حماس، وعلى حزب الله، طالما أن المقاومتان لم ترضخا بعد لشروط نتنياهو، ومن بينها تسليم السلاح، ووضع حد نهائي لتهديدهما المباشر، بسبب إضرارهما بالأمن الإسرائيلي، ولتخسير إيران أهم ما تملكه من أسلحة، في محور كان يحاصر إسرائيل لتحسين شروط التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية.

لبت معركة طوفان الأقصى ما اشتهت طواحين الهواء، ومن ثمّ جبهة الإسناد، وما تلاهما من حرب عصفت بفلسطين ولبنان شرّ عصف هائج قذف بحماس إلى مقبرة التاريخ، بعد ان فتح اليمين الإسرائيلي مقابر جماعية لأهل غزة، ودفعت بحزب الله إلى أسفل الدرك من القوّة التي كان يتمتع بها قبل الطوفان والإسناد.

انقلاب المواقف

بات تسليم السلاح أمرًا محسومًا بالنسبة لنتياهو، وبات عدم تسليم السلاح من قبل حماس وحزب الله أمرًا محسومًا أيضًا، ويبدو أن التفاوض الأمريكي – الإيراني متمحور حول المصالح الإقتصادية لواشنطن، وهذا ما حرر حزب الله خصوصًا من ضغط التفاوض في مسقط..

من هنا علا مؤخرًا صوت حزب الله، بعد أن بهُت بعيد الاستهدافات القاتلة، وبعيد الخسارات الكبيرة، وبعيد ضمور تأثيره في السياسة، وهذا ما تمظهر في الاستحقاقين الرئاسي والحكومي، إذ بات قصر بعبدا داعيًا لحصرية السلاح بيد الدولة، وبات القصر الحكومي رافضًا لثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، ومتمسكًا بحصرية السلاح بيد الدولة، بعد أن كان في حكومات متعاقبة إمّا متساكنًا مع السلاح، وإمّا متمسكًا به.

لم تقوَ الحكومة على فعل يفضي إلى حصر السلاح بيد الدولة، ولم يتمكن أحد من معالجة موضوع السلاح بعد أن قطع حزب الله رأس نزع سلاح الحزب بالقوة.

هذا الوهن السياسي الرسمي أدى إلى تباطؤ عربي كان مسرعًا لملاقاة الحكومة في ورش البناء، وفي كل ما هدمه العدو الإسرائيلي، و ما دمرته سياسات الحكومات المتعاقبة، وما أنتجته من فسادين سياسي ومالي.

أمام الدعوة إلى تسليم السلاح، وأمام رفض تسليم السلاح، شمّ الزعيم وليد جنبلاط رائحة حرب إسرائيلية قادمة على لبنان لاستكمال الحرب الاولى وتحقيق ما تبقى من نتائج لم يحققها القرار الدولي 1701، كما أن جريدة الأخبار هي الأخرى قد أزكم أنفها ما شمّه الزعيم الدرزي، ففصلت في سيناريو بوليسي عودة الحرب على الحزب لنزع سلاحه.

بين هذا وتلك، صعد الخطاب شبه الرسمي للحزب إلى سلُم الحرب القادمة، باعتبارها خطوة مرجوة من قبل اليمين الإسرائيلي للقضاء نهائيًا على المقاومة.

حتى اللحظة يخيم الانتظار اللبناني على شرفات “مسقط” عسى أن تفرج بين الإيرانيين والأمريكيين، في حين يسعى نتنياهو جاهدًا إلى تعطيل اي إمكانية تفاهم بين البلدين، ويبدو أن استغلاله للضوء الأخضر الأمريكي سيدفعه إلى تخريب مباشر، فهل يكون لبنان قاب قوسين أو أدنى من التخريب الإسرائيلي؟ وبالتالي يتحول شمّ روائح الحرب من منخاريّ جنبلاط وجريدة الأخبار، إلى حرائق آكلة لما تبقى من يباس في بلد كان أخضر.

اقرأ أيضا: الشيعة والطوائف الأخرى علاقة قبول أم رفض؟

السابق
العمل العام لا يمكن أن يكون حصريا لفريق دون الآخر
التالي
«لادي» تُصدِر تقريرها عن الانتخابات البلدية في لبنان.. اليكم أبرز المخالفات