اشتعلت اشتباكات بالأسلحة في محيط مدينتي جرمانا وصحنايا في ريف دمشق، اللتين تشهدان حضورا لسكان من الطائفة الدرزية وطوائف وأديان أخرى، إثر هجوم مجموعات مجهولة ترفع شعارات دينية وطائفية على المدينتين تصدت لها فصائل أهلية، حسبما اكدت الـcnn ووسائل إعلام محلية اليوم الثلاثاء.
وتأتي الاشتباكات على خلفية انتشار تسجيل صوتي يحمل إساءات للنبي محمد، نُسب إلى أحد شيوخ الطائفة الدرزية الذي نفى من جهته تماما في مقطع فيديو مسجل أن يكون الصوت الظاهر في التسجيل صوته.
الداخلية تنفي وتحسم
من جانبها، أصدرت وزارة الداخلية السورية بيانا قالت فيه إنها “تتابع باهتمام بالغ” انتشار هذا التسجيل، وأكدت أنه تبين من خلال تحقيقاتها الأولية أن “الشخص الذي وُجهت إليه أصابع الاتهام لم تثبت نسبة الصوتية المتداولة إليه”، وأكدت الوزارة أن العمل جار لتحديد هوية صاحب الصوت وتقديمه للعدالة لينال العقوبة التي يستحقها، وفقا للبيان.
وشددت الداخلية في بيانها على “أهمية الالتزام بالنظام العام، وعدم الانجرار إلى أي تصرفات فردية أو جماعية من شأنها الإخلال بالأمن العام أو التعدي على الأرواح والممتلكات”، كما أكدت على أن “الدولة قائمة بدورها الكامل في حماية المقدسات ومحاسبة المسيئين إليها بكل حزم ومسؤولية”، وحذرت من “أي تجاوز للقانون سيقابل بإجراءات صارمة لضمان حفظ الأمن والاستقرار”.
ورغم إطلاق هذه التحذيرات، لم تلق هذه الدعوات أذنا صاغية عند بعض الفصائل التي وصفها شهود عيان لـCNN بـ”المتشددة” ونشرت وسائل إعلام محلية مقاطع فيديو لعناصرها وهم يطلقون شعارات طائفية أثناء الاشتباكات.
وبدأت الاشتباكات ليل الاثنين- الثلاثاء من محور حي النسيم في مدينة جرمانا، وشهد محيط مدينة صحنايا اشتباكات أيضا ومحاولات للتوغل داخلها.
وفي وقت لا تزال الاشتباكات فيه قائمة، أكد شهود عيان ووسائل إعلام محلية سقوط عدد من القتلى والجرحى من الجانبين.
يذكر أن انتشار التسجيل الصوتي كان قد أدى إلى قيام مجموعات طلابية في محافظتي حمص ودمشق بالاعتداء على مساكن لطلاب ينحدرون من محافظة السويداء قبل أن يتدخل الأمن ويعيد الاستقرار بعد التوتر الذي جرى، وفق ما ذكرته وسائل إعلام سورية محلية، كما شهدت بعض المحافظات احتجاجات محدودة رُفعت في بعضها شعارات طائفية حسبما أظهرت مقاطع متداولة منذ الأمس على وسائل التواصل الاجتماعي.
المرجعية الدينية الدرزية تندد بالهجوم «غير المبرر»
وقد ندّدت المرجعية الدينية للدروز في جرمانا اليوم بـ”الهجوم المسلح غير المبرر” على المدينة.
وقالت الهيئة الروحية لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في بيان نقلته وكالة “فرانس برس” :”نستنكر بشدة، ونشجب، وندين الهجوم المسلح غير المبرر على مدينة جرمانا، الذي استُخدمت فيه مختلف أنواع الأسلحة، واستهدف المدنيين الأبرياء، وروَّع السكان الآمنين بغير وجه حق”، محمّلة السلطات السورية “المسؤولية الكاملة عما حدث، وعن أي تطورات لاحقة أو تفاقمٍ للأزمة”.
وهّاب يتدخّل
وقد علق رئيس حزب التوحيد العربي في اليومين الماضيين على حادثة التسجيل عبر حسابه على “اكس” قائلاً: “يا عيب الشوم على هذا الكلام . سنبقى خلف الأمة رغم كلام سفهاء الأمة . ونقول لا أله إلا الله محمد رسول الله”، مرفقاً تغريدة بفيديو يكفّر فيه الدروز.
وتابع “الإساءة الى رسول الله (صلعم) إساءة لنا قبل أن تكون لغيرنا من المذاهب الإسلامية . فنحن أحفاد فاطمة سيدة نساء العالمين وهل يجوز أن يسيء الإنسان إلى نفسه . عذراً يا سيدي يا رسول الله إذا خرج سفيه أو مسيء”.
اضاف، “يا أهلنا في جرمانا سحل الجثث والتنكيل بها مرفوض بالكامل فنحن لسنا مثل بعض الإرهابيين . كونوا مظلومين ولا تكونوا ظالمين بالله عليكم إلتزموا الأخلاق التوحيدية . ولمشايخنا ندعوكم لحقن الدماء والتواصل مع الدولة والجيران فالأكثرية ترفض الإعتداء على جرمانا”.

