«من بين أعضاء كل دين من الأديان كان هناك محاربون أشداء كما كان هناك أبطال سلام عظماء وبدلا من أن نسأل أيهما هو “المؤمن الحق” وأيهما هو “المؤمن الدجال” ينبغي أن نقبل أن يكون الإيمان الديني للإنسان في ذاته ليس هو الحل الوحيد لكل القرارات التي ينبغي أن نتخذها في حياتنا، ومن بينها تلك القرارات الخاصة بأولوياتنا السياسية والاجتماعية».
أمارتيا صن: العنف والهوية، ص 76
لقد اعتقد المفكر الكبير محمد أركون، وانا ابصم معه بالعشرة، ان الجهل المقدس بالعصر الحديث بدأ في العالم مع بداية ما يسمى “الثورة” الايرانية!
نعم، نظام الجهل المقدس هو نظام من اغتصب إيران وشعبها لأكثر من اربعة عقود، وأشعل حروب امتدت من بلاد ما بين النهرين وصولاً إلى بلاد الشام، ونشر فوضى نظريات التخلف في استخدمات الدين السياسي وحروبه ومآسي تلك الحروب من موت ودمار وخوف وجوع وتخلف.
سياسة إيران الولي أعادت تحريك سياسات الهويّة على المستوى الديني – الطائفي واعادتها الى عصور الأمويين والعباسيين والحركات الانفصاليّة عن الدولة العباسية
مآثر النظام الايراني
النظام الذي أخذ بعض دول المنطقة العربية خصوصاً إلى القرن الثاني عشر وحروبه التي ترفع الكتب على الرماح، نظام ولي الاكاذيب التاريخية التي أعادت بعض دول منطقة الشرق الأوسط الى العصور الحجرية القديمة والعقول المُعلّبة والتفكير الموجّه، والأفكار الأحادية والوعي المصادر وتصدير الجهل والتجهيل والتخريب الحضاري ونشر التخلف الديني المبني على الكراهية وليس الرحمة،
سياسة إيران الولي أعادت تحريك سياسات الهويّة على المستوى الديني – الطائفي واعادتها الى عصور الأمويين والعباسيين والحركات الانفصاليّة عن الدولة العباسية من الحركات الرستمية، والأدارسة، والأغالبة، والفاطمية، التي أكل عليها الدهر ومضى، هذا بدلاً من وضع الاستقطابات المتعلّقة بها وراءها، وبناء مستقبل مشرق مع جيرانها في أغنى وأهم منطقة في عالمنا المعاصر!
ما لم يقله ابن خلدون كتاب جديد يكتشف قانون الفراغ في قيام الدول والجماعات وانهيارها، وهي دراسة تجمع بين التنظير الفكري والاستقراء التاريخي.
يبني الباحث المغربي كمال القصير على ما أنجزه ابن خلدون، لكنّه وهو يؤكّد أنّه يستكمل نظريّة العصبيّة، يزاحم النظريّة الخلدونيّة، ويمنح قانون الفراغ قوّة تفسيرية تفوق قوّة العصبيّة، بل إنّه يجعل الفراغ أحد محرّكات التغيير العالمي، كثير من الدول والجماعات تفقد مقومات استمرارها في الحياة مبكّرا، لكن هياكلها و أصنامهم الخارجية تبقى شاخصة حتى يُخيَّل للناظرين إليها أنها في عافية من أمرها إلى أن تقتلعها القوى العصرية الجديدة.
يحدث الفراغ عندما تتوقف فاعلية النموذج المجتمعي العام، وتفقد الأفكار الكبرى تأثيرها في توجيه حياة الناس، لكن مبدأ الفاعلية طارد للفراغ بطبيعته.
يحدث الفراغ عندما نتخلى عن فكرة أو نموذج من دون أن تكون الفكرة البديلة قد نضجت بعد.
ما تقوم به بعض الشعوب هو إستمرار مواجهة دينامية إفراغ وجودها ومحتوياتها، باعتبار افرادها مكون بشري وسياسي وثقافي وتاريخي في المنطقة. يحدث الفراغ عندما تصبح الأيديولوجيات الخشبية غير متناسبة مع ديناميكية الواقع.
اكل نظام الولي الفاسد التفاحة دون إن ينته إلى تداعياتها التاريخية، الفيزياء كادت ان تكون أسهل لو ان الشجرة هي التي سقطت على نيوتن وليست التفاحة، هذا هو الامر الذي أختلط على حزب الولي “الفقيه” الإيراني بين المبدأ والشجرة والتفاحة!
نعم، اكل الولي الشجرة والتفاحة دون إن يخبر ويختبر مبادئ سياسة الفيزياء الكمية السياسية، دون ان يخبر ويختبر هذا الولي التاجر، أن صناعة السجاد تختلف عن صناعة السياسة، ودون إن يدري أن الفيزياء هي العلم الذي يهتم بدراسة المادة والطاقة والتفاعل؛ كلاهما معاً أو كلٌ على حدة، ودراسة التفاعلات في ما بينهما.
ويمكن وضع تعريفٍ أدق بقولنا إن الفيزياء هي العلم الذي يدرس كل شيء موجود في الطبيعة، والذي يتعامل مع (قوانين وخصائص المادة والقوى المؤثرة عليها). تهتم ميكانيكا الفيزياء الكلاسيكية يا “سيّد” علي خامنئي على سبيل المثال بدراسة حركة الأجسام (الكبيرة و البطيئة) نسبياً، بينما تهتم النظرية النسبية الخاصة والتي هي جزء من الفيزياء الحديثة بدراسة حركة الأجسام السريعة جداً (والتي سرعتها تقارب سرعة الضوء)، بينما تهتم ميكانيكا الكم والتي هي أيضاً جزء من الفيزياء الحديثة بدراسة الأجسام الذرية والدون ذرية والتي تتحرك بسرعات بطيئة (أقل بكثير من سرعة الضوء). نعم، صدق محمد أركون، ان الجهل المقدس بدا في العالم مع بداية ما يسمى “الثورة” الايرانية التي شاهدنا نتائجها المدمرة على البشر والحجر!
اكل الولي الشجرة والتفاحة دون إن يخبر ويختبر مبادئ سياسة الفيزياء الكمية السياسية، دون ان يخبر ويختبر هذا الولي التاجر، أن صناعة السجاد تختلف عن صناعة السياسة،
نار تحت الرماد
من المهم إن نتذكر دائمآ انه لا يمكن العبث أبدأ بالفيزياء، هناك مقولة ترددها الشعوب ونُخبها التاريخية دوماً ودائماً: “نار تحت رماد”. نعم، عندما يتقهقر الغزاة الى الوراء مهزومين كما هو الحال مع نظام الملالى المهزوم تلاحقهم لعنة شعوبهم المقموعة والمكتومة والمقهورة وتنتفض عليهم، والتاريخ شاهد وشهيد على موت الغزاة وانتصارات الشعوب، لم تعد مقولة “نار تحت رماد” في وصف نظام الملالي المهزومين في إيران مجرد مقولة،بل حقيقة تتردد على السنة الشعوب في إيران في ظل الفساد والقمع وانعدام الحلول وعدم الإصغاء إلى أنين المواطنين والأوضاع المعيشية بكل متطلباتها في الحد الادنى، ليثير إعصاراً جديداً من الانتفاضات الشعبية.
وتفاقم حالة الارتباك التي يعيشها حكم الملالي المهزوم يوماً بعد يوم أظهر بعض رموز النظام المهزوم خلال تصريحات عديدة مؤخرا خوفهم وتخوفهم الشديد من تداعيات الأوضاع المعيشية المتفجرة داخلياً، وارتفاع أمواجها وعواصفها المقبلة مشيرين إلى النار التي تعسّ تحت الرماد.
يعرف خامنئي أكثر من غيره أن نظامه فاسد للغاية، عصي على الاصلاح، ويعلم ايضاً إن ابداء الحد الادنى من المرونة يعني الانهيار، ولذلك تفشل تحذيرات القلقين من الانفجار الحتمي في إحداث اي استجابة، الامر الذي أشار اليه عدد من الموالين والمعارضين والمراقبين، علاوة على غياب الحلول عن المشاكل المتراكمة كماً ونوعاً وتراكماتها الكمية والنوعية، ناهيكم عن حالات عصيان وتمرد يعيشها المجتمع الإيراني والتي جاءت رداً على عناد النظام وعدم تجاوبه مع المطالب الشعبية المحقة.
اقرا ايضا: واشنطن وطهران: صدام حول التخصيب يهدد المفاوضات
لكن هذه المشاكل والاحتجاجات والعصيان والتمرد ستبقى دون حل، مالم يعترف النظام التوليتاري في ايران بالاحتجاجات والاحتياجات الوجودية المزمنة، ويعيد النظر في سياساته الداخلية والخارجية قبل فوات الأوان، حيث إن“الاوضاع اليوم كما وصفها احد المتابعين اسوأ مما كانت عليه قبل سنوات عديدة، وخصوصاً بعد انسداد الطرق في وجه الملالي، مما يكرس إحتمالات اندلاع انتفاضات أكثر حدة، مما كانت عليه سابقاً، ليستمر إنزلاق حكم الولي الملالي الفاسدة إلى الهاوية التي سبقهم إليها العديد من الأنظمة الديكتاتورية المستبدة البائدة!

