يرى البعض ان ثمة تراجعا من لدن حزب الله عن تعهداته واتفاقاته التي كان قد وقعها أو فاوض عليها، وكأنه كان قد التزم قبلا حتى يفي بتعهداته بالامس، قبل ان يتراجع عنها اليوم .
فما ان بدأت ارهاصات المفاوضات الايرانية – الامريكية في سلطنة عُمان السبت الماضي حتى اتت كلمة السر لحزب الله كي يبدأ امر عمليات جديد مخالفاً لما اعتاد عليه منذ السابع والعشرين من نوفمبر الماضي، تاريخ بدء سريان اتفاق وقف إطلا ق النار في لبنان، فبدأنا نسمع بعض من تبقى من قادة حزب الله او الناطقين باسمه، وكأنه تراجع عن سياسة اللين التي اتبعها الحزب منذ ذاك التاريخ، الى أن اتت الذروة منذ يومين فأطلق بداية المسؤول السياسي في الحزب محمود قماطي تحذيرا من نزع سلاح الحزب، ثم تلاه أمس المسؤول الامني وفيق صفا، ووصلت ذروتها مع خطاب امينه العام الشيخ نعيم قاسم الامين العام الحالي للحزب مساء الامس.
بحرب حزب الله الاخيرة ” حرب المشاغلة والاسناد لغزة ” اتى بالجيش الاسرائيلي ليحتل الارض ويدمر قرىً وبلدات جنوبية ويمسحها عن بكرة ابيها
فشل المقاومة
مع قاسم افلت العنان لفلسفته وخبرياته ونظرياته في الانتصار والصمود والمقاومة، وصولاً لتخوين من يحاول نزع سلاح حزب الله، وقد اتجه في منحى مختلف نحو رئيس الجمهورية فشكك بالجيش والرئيس والحكومة، لا بل طالب الحكومة بحصر عملها في توفير المال لإعادة الاعمار فحسب نتيجة عجزها عن ممارسة حماية السيادة والشعب وترك المقاومة لتقوم بعملها، لا بل ذهب اكثر في في عتماده لعاملين يوجبان على حزب الله المقاومة هما:
العامل الديني الايماني بوجوب المقاومة لتحرير كامل فلسطين، وقد اكتشف الشيخ فجأة ان الكيان الاسرائيلي هو كيان توسعي ولن يكتفي باغتصاب واحتلال فلسطين.
اما العامل الثاني هو عامل وطني كون الاراضي اللبنانية محتلة وهذا يُحتم على الحزب الانخراط في المقاومة لتحرير الارض .
وقد غاب عن باله او تناسى ان الاراضي اللبنانية كانت محررة، وكان هو وحزبه يحتفلان بعيد المقاومة في الخامس والعشرين من شهر ايار من كل عام ، منذ العام 2000، لكنه بحربه الاخيرة ” حرب المشاغلة والاسناد لغزة ” اتى بالجيش الاسرائيلي ليحتل الارض ويدمر قرىً وبلدات جنوبية ويمسحها عن بكرة ابيها، ولازال يفرض الاحتلال خمس نقاط، بينها مساحات واسعة من الاراضي اللبنانية نتيجة مقاومته وما قام به من حماية مزعومة للبنان.
تسلط وتبعية
وغاب عن بال نعيم قاسم انه وحزبه هو من سهل انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومته، وقد نسي ان حزبه قد منع الانتخاب لسنتين ونيف قبل ان ينهزم في الحرب الاخيرة ويوقع على صك استسلامه، بعد مفاوضات شاقة من الاخ الاكبر نبيه بري حليفه اللدود وشريكه في الشيعية السياسية التي حكمت البلاد لعقود .
وهنا، نُذكر قاسم على أن غالبية اللبنانيين يعلمون علم اليقين بتبعيته لطهران وولي الفقيه الذي يحكمها، وبأن حرب اسناده التي خاضها وانهزم فيها هي حرب ايرانية إسرائيلية في الاراضي اللبنانية ليس اكثر .
لذا، على العهد وحكومته ان يُكملان بمسارهما نحو تطبيق تنفيذ القرار ١٧٠١ مهما غلت التضحيات، لان العودة للوراء انتحار وخراب للبنان .
فحزب الله اعتاد على اللعب بمصير لبنان وشعبه، وقد استحسن التكاذب وممارسة النفاق في الدين والوطن، ولا يهمه سوى تنفيذ اجندة إيران حتى اخر لبناني وتحديدا حتى اخر نقطة دم من شيعي يحمل الجنسية اللبنانية، فقد ذهب ضحية حرب مساندته لنظام الاسد في سوريا ما يزيد عن تسعة الاف شاب شيعي لبناني بين قتيل وجريح وفي حربه الاخير ما يزيد عن احد عشر الف شيعي لبناني كذلك، ولم ينتهِ العدد بعد، وهناك الفا مفقود من مقاتليه لا زال مصيرهم مجهولا لتاريخه، وكلهم بنظر الحزب وقاسم اضحية على درب ولي الفقيه.
غاب عن بال نعيم قاسم انه وحزبه هو من سهل انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومته، وقد نسي ان حزبه قد منع الانتخاب لسنتين ونيف قبل ان ينهزم في الحرب الاخيرة
واخيراً غاب عن قاسم وحزبه ان سلاح حزب الله ومقاومته لم يستطيعا حماية قادة الحزب فكيف بهما ان يحميا لبنان؟
والسؤال موجه الى قاسم وحزبه وكل من تبقى من القادة فيه، الم تشبعوا دماً ودماراً بعد فِداءاً لوليكم الفقيه.
اقرأ ايضا: إسرائيل لم تلغِ احتمال ضرب إيران والهجوم سيكون «كبيرًا»

