اللحظة حالة ضمور ام عبور؟

غسان صليبي

يقولون لك
عش اللحظة
فهي لن تعود،
استمتع باللحظة
ولا تفكر لا بالماضي ولا بالمستقبل.

انها نصيحة
أقرب الى الفلسفة
النابعة من التجربة الحياتية،
ومبرراتها ان اليوم الذي يمضي لا يعود،
وأن ذكرى الماضي تحد من القدرة على عيش الحاضر
بسبب ما راكمته من مخاوف وخيبات،
فيما القلق على المستقبل
يلجم من الاندفاعة في عيش الواقع كما هو،
رغم ان لا ضمانة في ان هذا المستقبل سيأتي يوماً.

لكن هذه النصيحة
لا بل هذه الفلسفة
ومن فرط خوفها من الماضي وعلى المستقبل
وحرصها على سعادة الانسان
الغارق في مآسي الماضي وهم المستقبل،
تتجاهل دون ان تدري
طبيعة اللحظة وطبيعة الإنسان.

فالانسان للأسف
لا يستطيع إرادياً
فصل يومه عن الأمس وعن الغد
فهذا مزروع في لاوعيه
حتى ولو ادعى تناسيه،
كما انه غير قادر على الاستمتاع بكل لحظة
ومصيره الاحباط والانكساف
إن هو أصرّ على ذلك.

اما اللحظة فهي تعبر
ولا تزول
وبهذا المعنى فقط
هي لا تعود.٠

هي تنتقل ولا تموت،
واذا توقفتَ عندها وتمسكتَ بها
قد تموت انتَ
فيما هي تعبر بدونك،
واذا لم تتعامل معها كحالة عبور
وليس كحالة ضمور
من المحتمل الا تعود تستمتع
باي لحظة.

عش اللحظة
بكل جوارحك،
لكن كحالة عبور
وليس كحالة ضمور
أكنت مستمتعاً ام غير مستمتع،
خذها على طبيعتها
وتقبل طبيعتك
فأنتما الاثنان
عابران.

السابق
ترامب لإيران: استسلام بلا تفاوض!
التالي
إلى العلامة محمد حسن الأمين في ذكراه الرابعة.. ما أوسع ثلمة الروح