فضل الله حسونة: رفض السيّد الأمين الخضوع للاحتلال وطرد الوفد الاسرائيلي

السيد محمد حسن الامين
كان العلامة السيد محمد حسن الامين رضوان الله، من أوائل الذين اطلقوا المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الاسرائيلي في جبل عامل انطلاقاً من جامع الزعتري في صيدا عام 1983.وفي الذكرى الرابعة لرحيله، اختارالزميل وفيق الهواري المناضل اليساري ابن مدينة صيدا الذي شارك بدوره في العمل المقاوم في تلك المرحلة، وعاصر حركة السيد الامين فيها وكان شاهدا عليها، اختار ان يسترجع تلك المرحلة الذهبية من عمر المدينة عندما توحدت بمختلف اطيافها وطوائفها واحزابها لمقاومة المحتل، فقاتلته بضراوة وسقط منها شهداء، وزُجّ عدد من مناضليها في المعتقلات، وكانت الذروة بانفجار عبوة ناسفة زرعها الاحتلال ادت لاصابة نائب المدينة الراحل مصطفى سعد باصابات بالغة واستشهدت ابنته، وكذلك جرى اقتحام منزل القاضي الشرعي الجعفري للمدينة السيد محمد حسن الامين من قبل مخابرات الاحتلال في تموز 1984، وتم اعتقاله، ثم جرى ابعاده خارج حدود صيدا باتجاه العاصمة بيروت. ومن اجل استعادة مرحلة المقاومة، كان لا بد للزميل الهواري من استرجاعها مع رفاق الدرب، فقابل كوكبة من اصدقاء السيد ورفاقة بالنضال، الذين تحدثوا عن خصال السيد الاخلاقية والادبية، وشجاعته بمواجهة العدو اثناء الاحتلال، وحضوره وقوة تأثيره في المدينة طيلة عشرين عاما من اقامته فيهابوصفه القاضي الشرعي الجعفري (من عام 1977 حتى عام 1997)، وذلك لما تمتع به من قدرة استيعابية عبر خطابه الوحدوي الجامع، ما جعله ركنا من فعالياتها، منزله مفتوح للجميع، ودائم الحضور في محافل المدينة وانديتها الاجتماعية والثقافية.

فضل الله حسونة هو امين سر تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا والمدير التنفيذي لجمعية التنمية للانسان والبيئة، عاش معظم سنوات حياته في مدينة صيدا وكان على علاقة وثيقة مع فاعلياتها.

 لدى سؤاله عن معرفته بالراحل السيد محمد حسن الأمين، صمت لحظات ونظر نحو البحر قبل أن يقول:” السيد محمد حسن الأمين هامة وطنية، كان ولا زال في ذاكرتنا من خلال موقفه المشرف ضد الاحتلال الإسرائيلي في مدينة صيدا (بعد اجتياح لبنان عام 1982)، وما زلت اذكر موقفه وموقف المرحوم حسيب عبد الجواد، عندما حاول الاحتلال الاسرائيلي الضغط عليهما وترهيبهما، لانتزاع مواقف تتماشى مع سياسة الاحتلال، لكنهما رفضا ذلك ويومها تابعت وسائل الإعلام ما جرى، يومها طرد السيد الأمين الوفد الإسرائيلي، واستمر الى جانب القضية الفلسطينية والمقاومة الوطنية، وشكل مع غيره من المناضلين منبراً وقيمة وطنية كبيرة، وشجع بمواقفه الآلاف من الناس ليكونوا في موقع مقاومة الاحتلال ورفض التطبيع، والإصرار على تحرير لبنان من الاحتلال، كان مجرد وجوده مع الناس وتفاعله معهم يعطيهم معنويات لشد الهمم واتخاذ المواقف الصلبة”.

لم يكتف حسونة بالاضاءة على الجانب المقاوم من شخصية السيد الأمين بل سلّط الضوء على جانب اخر يتعلق بعلاقته مع الآخر فيقول:”كان السيد الأمين  من رجال الدين المتنورين الذين واكبوا المجتمع اللبناني المتنوع، وكان حاسماً في موقفه اذ كان مع التغيير الديمقراطي ومع الحريات العامة وإحترام افكار الآخرين وقبول الآخر المختلف، وهذا ما جعله مثالاً يحتذى به وخصوصاً مشاركته في لقاءات وحلقات نقاش مع مكونات اجتماعية مختلفة”.

وختم حسونة، “نعم في ذكراه الرابعة اقول: نعم رحيله خسارة كبيرة لنا ولكن العزاء ان نبقى على خطاه وخطى أمثاله من أبناء شعبنا.

السابق
الطقس: انخفاض كبير بدرجات الحرارة وأمطار غزيرة
التالي
صراع العقارب في مجلس الملالي: انقسام النظام على المفاوضات المصيرية مع واشنطن