حين قرر حزب الله تخزين الصواريخ في المناطق السكنية وفتح جبهة الجنوب، لم يعر أي اهتمام للمدنيين الذين سيتعرضون للقتل، ولا للمنازل التي ستدمر، بل اعتبر كل ذلك مجرد أضرار جانبية لا قيمة لها أمام قراره العسكري. هذه المقاربة، التي تستهين بأرواح الناس وممتلكاتهم، تكرست على مدى عقود في سلوك الحزب، الذي يرى نفسه في موقع يخول له اتخاذ القرارات المصيرية دون الرجوع إلى أحد.
لكن اللافت أن حزب الله، في تبريراته، يتهم إسرائيل بأنها هي المجرمة بحق المدنيين، متناسياً أن قراره بفتح الجبهة كان السبب المباشر لاستدراج هذا العدوان. فبنفس المنطق الذي اتبعه الحزب، وبنفس المنطق سأخوض معركة تحصيل حقي الذي سرق من محلاتي خلال الحرب وحقوق اللبنانيين المسلوبة من هذا الحزب، وأنا على يقين بأن هناك أشخاصاً لا ذنب لهم سيتأذون من خلال كشف ملفات الفساد وسرقة المشاعات وتزوير الادوية وبيع ادوية غير مرخصة و التي ارتكبها قياديون ومؤسسات ومدارس ورؤساء بلديات وتجار تابعون للجناح الفاسد داخل هذا التنظيم.
إن الهيمنة التي كان يفرضها الحزب على الدولة اللبنانية لم تكن فقط عسكرية، بل أيضاً اقتصادية واجتماعية، حيث استطاع عبر شبكة مصالحه السيطرة على مقدرات البلاد، محولاً المال العام إلى جيوب قيادييه ومؤسساته.
إن ملفات الفساد التي تمسّ الحزب وأدواته لم تعد خافية على أحد، بدءًا من استغلال الأراضي والمشاعات العامة، مروراً بتمويل المدارس التابعة له من خزينة الدولة، وصولاً إلى تورط البلديات الخاضعة له في عمليات اختلاس ورشاوى وبناء منشآت.
المعركة ضد هذا الفساد ليست سهلة، لكنها ضرورية. كما لم يكترث الحزب للأبرياء الذين سقطوا نتيجة قراره فتح الجبهة، لن أكترث أنا أيضاً للذين سيتضررون من كشف الحقائق وفضح المتورطين في سرقة مقدرات الدولة والمواطنين. إن تحصين لبنان والجنوب من هذا السرطان المستشري لا يكون بالخضوع أو بالخوف، بل بالمواجهة وكشف المستور، حتى يعلم الشعب اللبناني من هو عدوه الحقيقي.
لن تكون هذه المعركة سهلة، لكنها معركة الحق ضد الباطل، معركة كشف اللصوص الذين استغلوا سلاح المقاومة وشبابها غطاءً لسرقاتهم وفسادهم. فإن كان حزب الله لا يرى بأساً في تعريض المدنيين للدمار لأجل قراراته، فلا بأس في كشف فساده ولو كلف ذلك بعضاً من المتورطين غير المباشرين. فلبنان يستحق أن يكون وطناً لكل أبنائه، لا مزرعة لعصابة تمارس السطو باسم المقاومة.
ملاحظة لن نكترث لمرتزقتكم ولا لابواقكم المؤجورة ولا لبائعي المواقف لاجل كرسي مختار أو مصلحة خاصة فهؤلاء بالنسبة لنا نكره وغير موجودين في حساباتي.
اقرأ أيضا: خاص: الجيش و«اليونيفيل» يدخلان أضخم معسكر أسلحة وتخزين في زوطر الشرقية

