الفلسطيني الرهينة

هشام دبسي

في التسريبات المتعلقة برسالة “ترمب” إلى المرشد الأعلى “الخامنئي”: أنها منحت طهران مهلة “شهرين زمان” وأكثر”لإنجاز إتفاق جديد حول البرنامج النووي، وإلّا فإن الجحيم سينتقل من اليمن- الحوثي ،إلى إيران- الحرس الثوري ولما كان لنتنياهو في كل جحيم حصة ونصيب ومُهلةٍ زمنيّةٍ أيضاً، ها هم الفلسطينيون يدفعون يوميًا نحو مائة قتيل وجريح في المتوسط ،كأرقام بلا أسماء فضلاً عن الحصار التمويني وقطع الماء والكهرباء وأمامهم خيارين لا ثالث لهما إمّا الموت أو الهجرة.

استقواء نتنياهو

لقد اعتمد ترمب على سياسة “أُعذر مَن أَنذَر”، ولهذا فهو “مرتاح الضمير” وفوق المُسائلة. وبذلك تسقط “حجة المؤامرة” عن المجازر التي يكابدها الناس في فلسطين والمنطقة عُموماً.

اعتمد ترمب على سياسة “أُعذر مَن أَنذَر” و لهذا فهو “مرتاح الضمير” و فوق المُسائلة

وهكذا تصبح المُهل الزمنية الممنوحة للأعداء والخصوم خلال المفاوضات عبارة عن فائض كرم أميركي-اسرائيلي متناسب مع فائض القوة التي يملكونها، وتأكيداً على مقولة نتنياهو، وتصديقاً لها بأن الجيش الاسرائيلي هو الأكثر “أخلاقية” بين جيوش العالم!!!

رهائن نتنياهو عند حماس، ينعمون بملاجئ وانفاق وحماية، فضلاً عن الطعام والشراب والكساء الأنيق، هذا ما شهدناه في عمليات تبادل الأسرى. كما أنّ جثامين موتى نتنياهو، مسترخية في توابيت خشبية فاخرة، وتُنقل على إيقاعات موسيقيّة عسكريّة لائقة.

لكن نتنياهو لم يأبه لهذا الترتيب ولم يُعطِهِ حقّ قدره وناضَلَ لمنعِهِ، كما تجاهل حياة الرهائن وتعامل معهم على أنهم جزء من ضريبة الوجود والانتصار له ولدولة اسرائيل الكبرى.ويتابع الحرب على حركة حماس فيقتل فرداً منها ويقتل معه مائة من الضحايا وأكثر.

حركة حماس لا تقدم للفلسطينيّين في غزة و الضفّة الغربية شيئاً يُذكر، فهي لا تملك سوى ما تُسيطر عليه من مساعدات عربيّة ودوليّة. لكن قادتها في فلسطين وخارجها يستنجدون بشكلٍ دائم بالأمّتين العربيّة والإسلاميّة وكذلك بأحرار العالم وأصحاب الضمير!!

حركة حماس لا تقدم للفلسطينيّين في غزة و الضفّة الغربية شيئاً يُذكر

الواقع يُجيب قادة حماس، بأن غالبية الأمّتين العربيّة والإسلاميّة لا تسمع نداءها بل تطلب منها التنحي من المشهد السياسي –العسكري، حتى حاضِنَتُها إمارة قطر أعرَبَت بواسطة وزير خارجيّتها أنّ واشنطن طلبت منها استضافة قادة الحركة وإسرائيل طلبت تزويدها بالمال.

غزة رهينة

إذاً لم يبقَ لحركة حماس وهي تستعرض ما لديها من صواريخ تطلقها على إسرائيل إلّا مليونين ومائتي ألف فلسطيني من الرهائن الّذين تحتفظ بهم فوق الأرض وتَمُنُّ عليهم ببعض الغذاء وتحاسب من يعترض على حكمها وسياستها بالتعنيف حيناً وبالقتل أحياناً.
هكذا، تحوّلَ الشعب الغزّي إلى درع ورهينة لحماس ليس إلّا.

لم يبقَ لحركة حماس و هي تستعرض ما لديها من صواريخ تطلقها على إسرائيل إلّا مليونين ومائتي ألف فلسطيني من الرهائن

ربّما حسابات قيادة الحركة، ترتبط بمجريات اللقاء اليتيم الّذي أغوى خالد مشعل وموسى أبو مرزوق مع الموظف الأميركي ( المعني بشأن الرهائن) بينما ما زال محمد السنوار وخليل الحيّة شاخِصةً عيونهم إلى طهران. وهنا ربما يتقاطع قادة حماس الأربعة على أنهم بإمكانهم الانتظار شهرين وأكثر لمعرفة إلى أين وكيف ستنتهي العلاقات الأميركيّة – الإيرانيّة وما اذا كان لهم في نتائجها نصيب ما.
فهل على الشعب الفلسطيني أن يبقى رهينة “لبقايا صواريخ” حماس وتخمينات قادتها حساباتهم الأنانيّة؟؟

الفلسطينيّون، كل الفلسطينيّين، هم الرهائن الحقيقيّون عند حماس وهم بنك الأهداف الدائم عند حكومة اسرائيل وجنرالاتها، هكذا صار الدم الفلسطيني رخيص إلى هذا الحدّ المخجل بواسطة حركة حماس وقادتها.

إنّنا نشهد أكبر عمليّة تجارة بالدّم لا علاقة لها بالمصلحة الفلسطينيّة.

السابق
سلام: المدخل الطبيعي للإصلاح المالي يبدأ برفع السرية المصرفية
التالي
حقيقة توقيف سوري حاول تفجير نفسه في حي ماضي