بعد إشتباكات عنيفة تجددت بعد ظهر الإثنين عند الحدود اللبنانية السورية، ودخول الجيش اللبناني المعركة، قابله توغل قوات تابعة للجيش السوري إلى الجزء السوري من بلدة حوش السيد علي اللبنانية، أعلن الطرفان الرسميان مساء الإثنين وقفًا لإطلاق النار.
وسقط على الأقل من الجانب اللبناني 7 شهداء و52 جريحًا، مقابل مقتل 5 من عناصر الجيش السوري على الأقل.
وقال بيان رسمي لوزارة الدفاع اللبنانية:
«أجرى وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى اتصالا بنظيره السوري مرهف ابو قصرة وبحث معه في التطورات الحاصلة على الحدود اللبنانية – السورية وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الجانبين على أن يستمر التواصل بين مديرية المخابرات في الجيش اللبناني والمخابرات السورية للحؤول دون تدهور الأوضاع على الحدود بين البلدين تجنبا لسقوط ضحايا مدنيين ابرياء»
وما إن صدر البيان، حتى تراجعت قوات الجيش السوري الى داخل قرى حوض العاصي في ريف حمص، بحسب صحيفة «النهار».
ماذا جرى خلال النهار؟
بداية، دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش اللبناني وأخرى من عشائر البقاع المسلحة، ضد مجموعات من الجانب السوري بالسلاح الثقيل عند أطراف بلدة حوش السيد علي.
بعدها، احتشدت قوات من الجيش السوري عند الحدود اللبنانية للتقدم نحو البلدة، «لمحاربة العصابات المجرمة»، كما قالت وسائل إعلام سورية.
وما هي إلا ساعات قليلة، حتى أعلن الجيش السوري عبر قناة «الحدث» أن «منطقة حوش السيد علي باتت تحت سيطرة قوات الدفاع السورية»، قائلا: «تعاملنا مع عناصر حزب الله ومهربي الكبتاغون وأرغمناهم على التراجع وأكملنا تمشيط منطقة حوش السيد علي».إلا إنه أشار إلى إنه لن يتقدم أكثر من هذه المنطقة.
وأفادت القناة عينها إن الجيش اللبناني نقل سريّة جديدة من «المجوقل» إلى البقاع الشمالي.
لم تهدأ الاشتباكات
لكن فيما بعد، أعلن الجيش اللبناني «تعرّض قرى وبلدات لبنانية حدودية للقصف من جهة الأراضي السورية، تعرضت منطقة حوش السيد علي – الهرمل لقصف مركّز من الجانب السوري». وقال إن وحداته ردّت «على مصادر النيران بالأسلحة المناسبة، وتعمل على تعزيز تمركزها الدفاعي لوقف الاعتداءات على الأراضي اللبنانية».
وقال الجيش في بيان آخر إنه استقدم «تعزيزات من الوحدات الخاصة إلى منطقة الهرمل عند الحدود اللبنانية السورية بعد استهداف عدد من مراكزه من جهة الأراضي السورية، كما ركّزت الوحدات العسكرية المنتشرة نيرانها على أهدافها ضمن قطاعات الرمي لوقف الاعتداءات على الأراضي اللبنانية».
واستمرت الإشباكات حتى العاشرة ليلا تقريبا، واستنفرت عشائر عدة من البقاع، وقصفت مواقع تابعة للجيش السوري.
بدورها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط «7 شهداء و52 جريحاً حصيلة التطورات على الحدود اللبنانية – السورية»، في حين أفادت قناة «الجزيرة» عن مقتل 5 من عناصر الجيش السوري في حوش السيد علي.
وأتى تدخل الجيش اللبناني بعد إعلان رئيس الجمهورية جوزاف عون إعطاء توجيهاته «للجيش بالرد على مصادر النيران بأحداث الحدود مع سوريا»، بصفته القائد العام للقوات المسلحة اللبنانية.
وقال مصدر من الإدارة السّورية الجديدة لصحيفة «النهار» أن «الاشتـباكات ستبقى متواصلة حتى يتم تسليم الأفراد الذين أزهقوا أرواح عناصرنا الثلاثة».
وبدأت الإشتباكات الأحد بعد مقتل ثلاثة عناصر من الجيش السوري قرب بلدة القصر الحدودية، بعد إشكال تضاربت الروايات حوله.
ففي حين تتهم سوريا حزب الله بالوقوف وراء الاعتداء، نفى حزب الله أي علاقة له بالأمر فيما أوضح رئيس بلدية القصر محمد تركي زعيتر أن الرواية الحقيقية لما حصل هو محاولة مسلحين سرقة أغنام من منطقة حدودية تقع داخل الأراضي اللبنانية، حيث أقدم الراعي على التصدي لهم، قبل أن يتسلم الجيش اللبناني الجثث من أجل تسليمها إلى الجانب السوري عبر الصليب الأحمر.

