السياسة الخارجية الإيرانية: مأزق دبلوماسي متزايد وتصاعد السخط الشعبي

ايران

تشهد السياسة الخارجية للنظام الإيراني حالة من الجمود والتخبط، حيث يتعثر في تحقيق أي انفراج دبلوماسي في مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة. فبين تعثر المفاوضات مع الولايات المتحدة، وتصاعد التوترات الإقليمية في القوقاز، والمواقف المتغيرة لكلٍّ من تركيا وروسيا، تبدو طهران عاجزة عن إيجاد حلول استراتيجية للخروج من أزمتها الدبلوماسية. في الداخل، يفاقم هذا الانسداد الخارجي من تصاعد الاستياء الشعبي، مما يعزز احتمالات اندلاع موجات احتجاجية جديدة ضد النظام.

القسم الأول: مسعود بزشكيان على “كرسي زيلينسكي” والتفاوض مع الولايات المتحدة

صحيفة “جوان”: بزشكيان… على كرسي زيلينسكي؟
نشرت صحيفة “جوان” مقالًا مثيرًا للجدل، شبهت فيه رئيس البرلمان الإيراني مسعود بزشكيان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في إشارة إلى احتمال تبنيه نهجًا أكثر مرونة في التعامل مع الغرب، خاصة في ما يتعلق بالمفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وتساءل المقال عن مدى إمكانية أن يصبح بزشكيان الوجه الجديد لسياسة خارجية مختلفة، في حال تبنّى نهجًا تفاوضيًا مع واشنطن.

صحيفة “ستاره صبح”: المفاوضات هي الحل الوحيد
على النقيض من الصحافة المحافظة، دعت “ستاره صبح” إلى التفاوض مع الولايات المتحدة باعتباره الحل الوحيد لخروج إيران من مأزقها الاقتصادي والسياسي. وحذرت الصحيفة من أن استمرار العزلة السياسية سيزيد من تدهور الأوضاع الداخلية، مما قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة النطاق.

القسم الثاني: أردوغان ولعبته السياسية ضد إيران

صحيفة “هم‌ميهن”: لعبة أردوغان السياسية ضد طهران
تناولت الصحيفة تصريحات وزير الخارجية التركي الأخيرة، التي أظهرت تحركات أنقرة المتزايدة للضغط على طهران، خصوصًا عبر دعم أذربيجان في نزاعها الإقليمي ضد أرمينيا، وهو ما تعتبره إيران تهديدًا لمصالحها الاستراتيجية. وأشارت الصحيفة إلى أن أردوغان يستخدم تكتيكات سياسية ودبلوماسية غير متوقعة لتعزيز نفوذ بلاده على حساب طهران.

صحيفة “إيران”: رسالة إلى هاكان فيدان
نشرت صحيفة “إيران” مقالًا بعنوان “برادر فیدان!” (أي “يا أخي فيدان!”)، خاطبت فيه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، محذرةً من أن السياسات التركية قد تؤدي إلى تصعيد غير مرغوب فيه مع إيران. وأكدت الصحيفة أن أنقرة تستغل التوترات الإقليمية لتعزيز مصالحها، حتى وإن كان ذلك على حساب طهران.

القسم الثالث: السلاح الإيراني الخفي في القوقاز

صحيفة “فرهيختغان”: التراث المشترك… السلاح الخفي لإيران في القوقاز
أشارت الصحيفة إلى أن إيران تمتلك نفوذًا غير معلن في منطقة القوقاز، مستندةً إلى العلاقات التاريخية والثقافية مع بعض الجماعات العرقية هناك. واعتبرت أن هذا النفوذ يمكن أن يكون سلاحًا استراتيجيًا تستخدمه طهران لمواجهة التحالفات المناهضة لها في المنطقة، مثل المحور التركي-الأذربيجاني.

القسم الرابع: تصريحات قائد القوات الجوية للحرس الثوري والصراع بين ترامب وزيلينسكي

صحيفة “هم‌ميهن”: لا حرب… لكن لا سلام أيضاً!
نقلت الصحيفة تصريحات قائد القوات الجوية للحرس الثوري الإيراني، الذي قال إن “غياب الحرب لا يعني وجود السلام”، في إشارة إلى استمرار التهديدات العسكرية ضد إيران. وأكد المقال أن هذه التصريحات تكشف مدى هشاشة الوضع الأمني لطهران، حيث تتزايد الضغوط العسكرية على النظام من جهات مختلفة.

صحيفة “دنياي اقتصاد”: هل لسوريا دور في المعادلة؟
تناولت الصحيفة احتمالات إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية، مشيرة إلى أن الوضع في سوريا قد يكون له تأثير مباشر على العلاقات الإيرانية مع روسيا والولايات المتحدة.

صحيفة “كيهان”: أخطاء ترامب المتكررة
انتقدت صحيفة “كيهان”، المعروفة بقربها من المرشد الإيراني، التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ووصفتها بأنها “أخطاء كارثية”، محذرةً من أن واشنطن ستواصل محاولاتها لإضعاف إيران بأي وسيلة ممكنة.

الخلاصة: مأزق السياسة الخارجية وتصاعد الضغوط الداخلية

  1. المفاوضات مع الولايات المتحدة: هناك انقسام واضح في المشهد الإعلامي الإيراني حول مسألة التفاوض مع واشنطن. فبينما ترى بعض الصحف أن الحوار هو الحل للخروج من الأزمات الاقتصادية والسياسية، تعتبر وسائل الإعلام المقربة من النظام أن هذه المفاوضات ليست سوى “فخ سياسي” يهدف إلى إضعاف إيران.
  2. السياسة الخارجية التركية: لا تزال إيران تواجه سياسات أنقرة المتناقضة، حيث تسعى تركيا من جهة إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع طهران، ومن جهة أخرى تتبنى استراتيجيات تحدّ من نفوذ إيران الإقليمي، لا سيما في القوقاز وسوريا.
  3. القوقاز والتنافس الإقليمي: تستغل إيران نفوذها الثقافي والتاريخي في منطقة القوقاز كأداة استراتيجية، غير أن تصاعد التنافس مع تركيا وقوى إقليمية أخرى قد يخلق تحديات جديدة أمام طهران في الحفاظ على مصالحها هناك.
  4. تصريحات الحرس الثوري والأمن القومي: حذّر قادة الحرس الثوري الإيراني من أن غياب الحرب لا يعني بالضرورة وجود الأمن، ما يعكس تصاعد المخاوف بشأن احتمال اندلاع صراعات بالوكالة وتهديدات أمنية متزايدة ضد إيران.
  5. الأزمة الداخلية والمأزق الخارجي: مع تنامي الاستياء الشعبي داخل إيران، يزداد الضغط على النظام نتيجة فشله في تحقيق انفراج دبلوماسي وإيجاد حلول للأزمات الداخلية. هذا الجمود السياسي قد يؤدي إلى تأجيج الغضب الشعبي ورفع احتمالية اندلاع احتجاجات واسعة النطاق.

ختامًا: في ظل هذه التحديات، يبقى مستقبل السياسة الخارجية الإيرانية غير واضح، حيث أن استمرار النهج الحالي دون تعديلات جوهرية قد يؤدي إلى أزمات أكثر تعقيدًا في المستقبل.

السابق
الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في إيران.. استياء قي ظل عجز النظام
التالي
ظريف يعلن استقالته كمساعد للرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية