فيما يرى اعلاميون مناصرون ل”حزب الله” ان مئات الالاف من مؤيدي الحزب وجمهوره، الذين شاركوا بتشييع شهيدهم امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله، كفيل بإضفاء الشرعية الشعبية على قيادته الجديدة، المتمثلة بخليفته الشيخ نعيم قاسم، وعلى المقاومة وسلاح الحزب الذي هو موضوع خلاف ونقاش داخلي وخارجي، فإن المعارضين يرون بدورهم، ان المعركة الاخيرة المدمرة التي بدأها “حزب الله” ضد اسرائيل اسنادا لغزّة ودون مشورة باقي اللبنانيين، وتسببت بأضرار كارثية على الحزب اولا، بفقدانه لقيادته السياسية والعسكرية وعلى رأسها السيد نصرالله، وتاليا على البلد وأهله بخسارة الاف الشهداء، ودمار لا يحصى في المدن والقرى المستهدفة، لا يمكن او يعوّض هذه الخسائر التفاف الطائفة الشيعية بشكل كبير، حول قيادة “حزب الله” وحول حليفته “حركة امل”، فالخسائر طالت لبنان كله، ولولا التدخلات الدولية التي بلغت أوجّها بعد اغتيال نصرالله نهاية شهر ايلول من العام الماضي، ثمّ رعت الاتفاق بين لبنان واسرائيل، لما كانت الحرب انتهت وتوقّف اطلاق النار بعد شهرين من تاريخه.
اما رسالة “حزب الله” العلنية في يوم التشييع، فقد تولى اعلانها الشيخ قاسم شخصيا في كلمته بالمناسبة، وهي التأكيد على استمرارية المقاومة وجهوزية الحزب لمواجهة إسرائيل، مشددًا على أن “المقاومة لم تنته”، كما شدّد بالمقابل على الالتزام بالوحدة الوطنية والسلم الأهلي، وعلى مرجعية الدولة وعلى الالتزام باتفاق الطائف، وعلى لبنانية الحزب.
التدخلات الدولية التي بلغت أوجّها بعد اغتيال نصرالله نهاية شهر ايلول من العام الماضي، ثمّ رعت الاتفاق بين لبنان واسرائيل، لما كانت الحرب انتهت
كلام قاسم فسّره المراقبون، ان “حزب الله” اصبح بعيدا عن المرحلة الامنية والعسكرية، وهو بدأ بسلوك الطريق نحو العمل السياسي عبر الدولة بوعي وثبات، رغم ان “المقاومة لم تنتهِ وسوف تعود بالوقت المناسب”، على حدّ تعبير الشيخ قاسم!
هذه الرسائل مجتمعة تهدف إلى طمأنة أنصار الحزب، وتوجيه رسالة للخصوم بأن “حزب الله” لا يزال قوة فاعلة ومؤثرة على الساحة اللبنانية والإقليمية، رغم الضربات العسكرية والخسائر المادية والمعنوية الجسيمة، التي لحقت به في الحرب.
الاستفزاز الاسرائيلي
بالمقابل، عمدت اسرائيل أمس، في يوم تشييع الأمين العام نصر الله، الى نشر مقطع فيديو يوثق لحظة اغتياله في مقره بالضاحية الجنوبية لبيروت، في رسالة تحمل أبعادًا سياسية وعسكرية، لتذكير الحزب وقيادته الحالية بمصيرهم، في حال استأنفوا القتال، وهو ما اعترف به صراحة وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس بعد ارساله لطائرات حربية حلقت بشكل استفزازي على علوّ منخفض فوق جنازة نصرالله، التي اقيمت في قلب بيروت، وقال أن “هذا التحليق يهدف إلى التأكيد على أن من يهدد بتدمير إسرائيل ويهاجمها، فهذه ستكون نهايته”!
وقد تزامن هذا الاستعراض الجوي مع غارات إسرائيلية على مواقع في جنوب لبنان والبقاع، في خطوة اعتُبرت ايضا استعراضًا للقوة، ورسالة مفادها أن إسرائيل تتمتع بحرية الحركة في الأجواء اللبنانية، وقادرة على استهداف أي موقع أو شخصية في أي وقت تشاء.
عمدت اسرائيل أمس، في يوم تشييع الأمين العام نصر الله، الى نشر مقطع فيديو يوثق لحظة اغتياله في مقره بالضاحية الجنوبية لبيروت، في رسالة تحمل أبعادًا سياسية وعسكرية، لتذكير الحزب وقيادته الحالية بمصيرهم في حال استأنفوا القتال
لذلك وحسب المراقبين، فإن وقف اطلاق النار وموافقة “حزب الله” والدولة اللبنانية، على تطبيق القرار 1701 ومندرجاته، من شأنه ان يتجاوز لبنان، ليضع القرار بيد المجتمع الدولي بشكل كامل وعلى راسه الولايات المتحدة، التي ناصرت اسرائيل قي حربها ضد ما اسمته “ارهاب حزب الله”، وهي تدخلت لإنهاء هذه الحرب، ليترأس لاحقا احد جنرالاتها اللجنة الدولية، لمراقبة وقف اطلاق النار.
وبالخلاصة، يظهر جليا ان عنوان مرحلة ما بعد “نصرالله ستكون مرحلة “تدويل لبنان” بعد انفصاله عن محور الممانعة، الذي خرّ وتلاشى بعد سقوط نظام بشار الاسد في سوريا، فانقطع بذلك خط الامداد اللوجستي البرّي عن مقاتلي “حزب الله”، وهو ما شكّل بنظر الخبراء العسكريين الضربة القاضية لوظيفة سلاح الحزب ولمستقبله في المحور الذي تقوده ايران بشكل نهائي.

