مع سقوط نظام الأسد في سوريا، ووصول المحور الإيراني إلى أضعف حالاته السياسية، بدأ الشارع الجنوبي اللبناني بالتعبير عن استياء متزايد، حيال التضحيات التي قدمها في سوريا، من أجل نظامٍ، بدا وكأنه تخلّى عن الحزب في اللحظة الحاسمة. خيبة الأمل هذه تعكس أزمة ثقة مزدوجة، تجاه كل من قيادة “حزب الله” وإيران.
يقول أحد سكان جنوب لبنان: “ضحينا بأبنائنا دفاعًا عن نظام الأسد، واليوم نشعر بأننا تُركنا وحدنا، وأن تضحياتنا ذهبت سدى، بعد أن ابتعدت سوريا عن محور المقاومة خلال الحرب
منذ تدخل “حزب الله” كطرف أساسي في الصراع في سوريا عام 2013 لدعم نظام بشار الأسد، خسر آلاف مقاتلي الحزب حياتهم، في معارك وصفها الحزب بأنها “حتمية للدفاع عن محور المقاومة”. إلا أن سقوط نظام الأسد المفاجئ ودون مقاومة تذكر، وعدم تقديمه أي دعم حقيقي للحزب، خلال التصعيد الأخير في مواجهته ضد إسرائيل، ترك الحاضنة الشعبية تتساءل عن جدوى هذه التضحيات.
إقرأ أيضا: عندما أخذ الحزب لبنان إلى «حرب إسناد» من دون إسناد!
يقول أحد سكان جنوب لبنان: “ضحينا بأبنائنا دفاعًا عن نظام الأسد، واليوم نشعر بأننا تُركنا وحدنا، وأن تضحياتنا ذهبت سدى، بعد أن ابتعدت سوريا عن محور المقاومة خلال الحرب، وخرجت من المحور تماماً بعد سقوط الأسد، ولم تتدخل إيران لحماية المكتسبات التي حققناها بدماء شبابنا في سوريا”.
منذ تدخل “حزب الله” كطرف أساسي في الصراع في سوريا عام 2013 لدعم نظام بشار الأسد، خسر آلاف مقاتلي الحزب حياتهم، في معارك وصفها الحزب بأنها “حتمية للدفاع عن محور المقاومة
خيبة الأمل، لم تتوقف عند حدود العلاقة مع نظام الأسد، بل امتدت لتشمل إيران وبطبيعة الحال قيادة “حزب الله”. في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية، بدا أن إيران قد أعادت ترتيب أولوياتها الإقليمية، مما انعكس سلبًا على الدعم الذي يقدمه الحزب. ويرى العديد من أبناء الجنوب أن إيران، التي طالما وصفت نفسها بأنها الداعم الأساسي للمقاومة، “تخلّت عنهم في أصعب اللحظات”.
خيبة الأمل، لم تتوقف عند حدود العلاقة مع نظام الأسد، بل امتدت لتشمل إيران وبطبيعة الحال قيادة “حزب الله”. في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية
ولسان حال الكثيرين من أبناء الجنوب يقول: “إيران تراجعت عن دعمنا عندما شعرت أنها مهددة. تركتنا نواجه القصف الإسرائيلي وحدنا، وسمحت باستشهاد خمسة آلاف من أبنائنا، الذين كانوا يتوقعون حماية ودعماً أكثر فعالية، لكن ثمن دمائنا كان استمرار المشروع النووي الإيراني”.
إقرأ أيضا: عدد خطير من مقاتلي «الحزب» قتلتهم إسرائيل بعد اتفاق وقف النار.. مسؤول يقرّ ويكشف
ومع كل التضحيات والخسائر التي تكبدها أبناء الطائفة الشيعية في لبنان، يتساءل كثير منهم، عن جدوى استمرار التحالفات التي أثبتت هشاشتها في أوقات الأزمات، وعن أهمية البقاء جزءاً من محور، قدّم لبنان منفرداً “كبش فداء” للحفاظ على مكتسبات إيران، ومن الواضح أن أبرز التحديات المقبلة التي تواجه “حزب الله”، هو تفاقم الاستياء والتساؤلات داخل بيئته الشعبية، التي كانت تُعد أحد أبرز عوامل قوته.

