عهد العيش المشترك.. لا «الميثاقية»

انتهت اللعبة. كل التهديدات التي أطلقها نائب الأمين العام لـ”حزب الله” النائب محمد رعد، بعد تسمية نواف سلام رئيساً مكلفاً، لن تُجدي نفعاً. عاد رعد إلى شعاره المفضل: “قطع الأيدي”، لأن اليد التي لها الأفضلية ليست يده.

لا شك أن الحزب وحلفاءه قد تُغريهم العودة إلى أدواتهم القديمة: الترويع، العنف، والإرهاب، لقمع ثالث ثورة سلمية في عشرين عاماً ضد هيمنتهم.

لكنهم ينسون حقيقتين واضحتين: أولاً، أن الزمن قد تغير، وثانياً، أن ما أوصلهم إلى هذا الوضع هو تحديداً عنفهم، زرعهم للكراهية، وسفكهم للدماء طوال العقدين الماضيين.

بمزيج من الغطرسة والاحتقار، رفضوا كل يد ممدودة لبناء “لبنان آخر”

وبالتحديد لأنهم، بمزيج من الغطرسة والاحتقار، رفضوا كل يد ممدودة لبناء “لبنان آخر”، على مدى عشرين عاماً.

كلما تمسكوا بالحنين إلى “الزمن الميليشيوي الجميل”، كان سقوطهم أكثر إيلاماً ووقعاً.

أما أن يختبئوا مجدداً، خلف ذريعة الميثاقية لتخريب المؤسسات وتدميرها، فهو أمر بات بلا جدوى. الثنائي وحلفاؤه لم يكونوا غيورين على العيش المشترك، عندما تعلق الأمر بتسمية حسان دياب أو نجيب ميقاتي في الماضي.

كلما تمسكوا بالحنين إلى “الزمن الميليشيوي الجميل”، كان سقوطهم أكثر إيلاماً ووقعاً

الميثاقية: بدعة لتعطيل الدولة

الحقيقة أن الميثاقية، كما تُستخدم اليوم، لم تعد سوى ذريعة مملة وممجوجة. المناورة أصبحت مكشوفة: المطالبة بحكومة “وحدة وطنية” عند الهزيمة، ضمان الثلث المعطل بأي ثمن، ثم استخدامه لشلّ الحكومة متى شاؤوا. هذه ليست ديمقراطية توافقية، بل احتكار مفضوح للتمثيل الطائفي، وتحويله إلى أداة دائمة للهيمنة على الدولة.

الميثاقية بصيغتها الحالية ليست سوى خيانة للدستور. الفقرة “ي” من مقدمة الدستور، التي تنص على أنه “لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك”، لم تكن يوماً مصممة لتكون سيفاً مسلطاً على المؤسسات. واضعها، حسين الحسيني، قصد بها ضمان الوحدة الوطنية، وليس تمكين أي حزب أو طرف من شلّ الدولة.

الميثاقية بصيغتها الحالية ليست سوى خيانة للدستور

كما قال حسن الرفاعي، الشرعية تأتي من النصوص الدستورية، لا من شعارات ملتوية أو تفاسير متلاعبة.

الهيمنة على المؤسسات: لعبة الثنائي المكشوفة

الحقيقة أن “الثنائي” لا يدافع عن العيش المشترك، بل عن نموذج سلطة يقوم على الهيمنة. من البرلمان، الذي يحكمه نبيه بري وكأنه ملكية خاصة، إلى الحكومات التي يعطلونها تحت شعار “الميثاقية”، الهدف دائماً هو منع أي محاولة لبناء دولة ديمقراطية حقيقية.

لبنان لم يعد رهينة لهذا المشروع العبثي

لكن خسارة هذه الجولة السياسية تظهر شيئاً واضحاً: لبنان لم يعد رهينة لهذا المشروع العبثي. الشعب اللبناني، بما في ذلك أبناء الطائفة الشيعية، تعبوا من مشروع حرب عبثي، وعنف همجي، واستبداد يختبئ خلف شعارات فارغة.

الميثاقية: سمّ يفتك بالجمهورية

الميثاقية بصيغتها المشوهة اليوم ليست ضمانة للعيش المشترك. هي أداة لتعطيل الدولة وتبرير الشلل. لكن الزمن تغيّر، وخطاب الثنائي لم يعد يخدع أحداً.

الطائفة الشيعية لم تخسر شيئاً بخسارة مشروع “حزب الله”. على العكس، هي الرابح الأكبر إذا ما عادت إلى الدولة، إلى مشروع وطني جامع، يعيد وصل ما انقطع مع إرث محمد مهدي شمس الدين.

خسره المشروع الميليشيوي هو مكسب للجمهورية، بكل مكوناتها

وكما قال ميشال شيحا: “ما تخسره الدولة، تربحه الطوائف”. لكن اليوم، ما خسره المشروع الميليشيوي هو مكسب للجمهورية، بكل مكوناتها، ودون الحاجة إلى ميثاقيات زائفة.

السابق
بعد تكليفه تشكيل الحكومة.. نواف سلام يقدم استقالته من المحكمة الدولية!
التالي
العميد فرح يتفقد في الضاحية اضرار مراكز الدفاع المدني جراء العدوان الإسرائيلي